العراق.. عمالة الأطفال بين وطأة فقر العوائل وغياب القوانين الرادعة
أربيل (كوردستان24)- تُعد ظاهرة عمالة الأطفال واحدة من المشاكل الاجتماعية البارزة والمقلقة التي تشهدها شوارع وسط وجنوب العراق يومياً؛ حيث يضطر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 عاماً للعمل تحت أشعة الشمس الحارقة في مهن شتى. ويعزو مراقبون أسباب تفشي هذه الظاهرة إلى غياب القوانين الرادعة والنمو السكاني العشوائي.
ويروي الطفل محمد، وهو بائع علكة متجول، قصته لـ "كوردستان 24" قائلاً: "اسمي محمد، وأبيع العلكة في الشوارع. عملي شاق ومرهق، لكننا استأجرنا منزلاً بـ 300 ألف دينار شهرياً، لذا اضطررت لترك المدرسة والعمل لمساعدة عائلتي، ولا أجني يومياً سوى 5 إلى 10 آلاف دينار فقط".
وبخصوص انتشار هذه الظاهرة، تتباين آراء الناشطين؛ إذ يرى بعضهم أن غياب قانون صارم يحد من عمالة الأطفال في الأسر الفقيرة هو السبب الرئيسي، بينما يشير آخرون إلى المحسوبية (الواسطة) والفساد المستشري في آلية توزيع رواتب الرعاية الاجتماعية كعوامل مساهمة في تفاقم المشكلة.
تقول الناشطة إسراء سلمان في هذا الشأن: "إن الولادات العشوائية في العوائل الفقيرة وكثرة عدد أفراد الأسرة يدفعان الآباء لإجبار الأطفال على العمل لتأمين قوت يومهم. كما أن رواتب الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن كونها ضئيلة، فإنها لا تصل بسهولة إلى الفئات المستحقة بسبب الفساد والمحسوبية، وكل هذه التحديات ساهمت في اتساع رقعة هذه الظاهرة السلبية".
ورغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة من الجهات الحكومية، إلا أن منظمات المجتمع المدني تشير إلى أن هناك أكثر من 900 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 عاماً يعملون في الشوارع، حيث يعد تدهور الوضع الاقتصادي والبطالة المرتفعة بين أولياء أمورهم هما الدافعين الرئيسيين اللذين يقذفان بهؤلاء الأطفال إلى أرصفة الشوارع.