السياحة في كوردستان تبلغ ذروتها ونسبة إشغال الفنادق تتجاوز الـ 90%
أربيل (كوردستان24)- ساهم تعزيز وتطوير البنية التحتية للقطاعات الخدمية وتوفير الفرص والتسهيلات الخاصة بالمستثمرين، في استقطاب أعداد متزايدة وبشكل غير مسبوق من السياح والوافدين من دول الخليج العربي، وأوروبا، وشرق آسيا إلى ربوع إقليم كوردستان.
ويرى مدير التسويق في الهيئة العامة للسياحة بإقليم كوردستان، سيروان توفيق، أن عوامل هامة مثل الاستقرار الأمني، وإنشاء شبكة طرق برية وجسور ذات معايير عالمية، وقانون الاستثمار الخاص، قد غيرت ديموغرافية وهوية السياح الوافدين إلى إقليم كوردستان؛ فبعد أن كان السياح يقتصرون تقريباً على مواطني المحافظات العراقية الأخرى، بات الإقليم يستقبل اليوم مئات الآلاف من السياح من دول آسيا وأوروبا والخليج العربي.
وصرح سيروان توفيق لـ "كوردستان 24" بأن نسبة السياح الأجانب في السابق كانت ضئيلة جداً ولا تتجاوز 10% كحد أقصى من مجمل الحركة السياحية، أما الآن فقد اقتربت هذه النسبة من حاجز الـ 25% من إجمالي الوافدين، وأغلب هؤلاء السياح ينتمون لدول الخليج، وشرق آسيا، وأوروبا.
حصة الأسد لقطاع السياحة
تحول شعار "تحويل قطاع السياحة إلى أحد المصادر الرئيسية للدخل في كوردستان"، على مدى السنوات السبع الماضية، إلى أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تبناها رئيس الوزراء مسرور بارزاني، وعمل على تطبيقها عبر خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.
وتظهر البيانات والإحصاءات الرسمية أن قطاع السياحة حظي بحصة الأسد من إجمالي الاستثمارات الموجهة إلى إقليم كوردستان خلال السنوات السبع الماضية. وبحسب الأرقام المعتمدة لدى هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كوردستان، فقد تم تنفيذ استثمارات محلية وأجنبية بقيمة إجمالية بلغت 22 مليار دولار في الإقليم خلال تلك الفترة.
وخلال هذه السنوات السبع، نفذ المستثمرون المحليون والأجانب 100 مشروع سياحي ضخم على مساحة إجمالية تتجاوز أربعة آلاف دونم. وبلغت الميزانية المرصودة لهذه المشاريع 7 مليارات و684 مليون دولار، وهو ما يعادل قرابة 35% من إجمالي قيمة الاستثمارات المسجلة خلال تلك الأعوام.
وأسهمت هذه الخطوات والسياسات الاستثمارية التي اتخذتها حكومة إقليم كوردستان في تحقيق زيادة كبيرة ومطردة في أعداد الوافدين؛ حيث أكد سيروان توفيق أنه "خلال عطلة عيد الأضحى المنصرم، تجاوزت نسبة إشغال الفنادق والموتيلات والمرافق السياحية في كوردستان حاجز الـ 90%".
وفي السياق ذاته، أعلنت محافظة أربيل في إحصائية رسمية لها، أن العاصمة أربيل استقبلت وحدها خلال عطلة العيد 112 ألفاً و657 سائحاً وزائراً. وجرى جمع هذه الإحصاءات والبيانات بالاعتماد على حركة الدخول المسجلة في السيطرات، والمنافذ الحدودية، والمطارات الدولية للإقليم.
وطبقاً للأرقام المعتمدة لدى المتحدث باسم المديرية العامة لسياحة أربيل، نريمان فاضل، والتي خص بها "كوردستان 24"، فقد زار 861 ألفاً و501 سائح حدود محافظة أربيل منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي.
بنية تحتية سياحية متينة
وللارتقاء بالقطاع السياحي وتطويره بشكل مستدام، أولت حكومة إقليم كوردستان اهتماماً استثنائياً بالبنية التحتية السياحية والخدمية؛ حيث يندرج بناء السدود، وتشييد عشرات البرك المائية، وإنشاء وتعبيد أكثر من خمسة آلاف كيلومتر من الطرق والجسور في هذا الإطار التنموي التكاملي.
وأنجزت الكابينة الوزارية التاسعة لحكومة الإقليم خلال سبع سنوات بناء 23 بركة مائية جديدة، في حين يمر 58 مشروعاً آخر لإنشاء البرك بمراحل التنفيذ الفعلي والعمل الميداني حالياً. ويمتلك إقليم كوردستان حالياً إجمالاً 97 بركة مائية وأربعة سدود مائية كبرى.
وأوضح سيروان توفيق قائلاً: "لدينا خطط مدروسة لإنشاء وبناء مظلات وأكشاك وجلسات سياحية (أكواخ) متميزة حول السدود ومناطق تجمع المياه لكي يستفيد منها السياح والزوار بمختلف المنتجعات".
وأضاف توفيق أنه بفضل الهطولات المطرية الغزيرة وتشييد العديد من السدود والبرك المائية في مختلف المناطق، شهدت طبيعة كوردستان الخلابة انتعاشاً وازدهاراً بيئياً فريداً هذا العام، مما ساهم في جذب مئات الآلاف من السياح والزوار.
ولفت مدير التسويق في هيئة السياحة إلى أن الهيئة تمتلك خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2030، حظيت بمصادقة رئاسة مجلس الوزراء وتعد بمثابة خارطة طريق لتطوير القطاع. وتركز هذه الخطة الاستراتيجية على عدة محاور جوهرية، من بينها: رفع جودة ونوعية الخدمات السياحية، وتأهيل وتدريب الكوادر الميدانية والبشرية، وتطوير البنية التحتية السياحية حول السدود ومجمعات المياه.
وبالتوازي مع تطوير المشاريع المائية، تم إيلاء اهتمام استثنائي بتعبيد وبناء شبكات الطرق والجسور؛ حيث تم إنشاء ألفين و681 كيلومتراً من الطرق البرية بميزانية تجاوزت تريليون دينار عراقي خلال السنوات السبع الماضية، في حين يمر ألفان و445 كيلومتراً أخرى من مشاريع الطرق بمراحل البناء والتنفيذ الفعلي حالياً.
واختتم سيروان توفيق بالـتأكيد على أن إنشاء الطرق والشوارع والجسور الحديثة والمؤدية للوجهات الطبيعية يملك تأثيراً مباشراً وحاسماً في زيادة تدفق السياح، وهي خطوة هامة تُرجمت فعلياً تحت إشراف الكابينة الوزارية التاسعة عبر تشييد العديد من الجسور والشوارع الرئيسية السريعة والحديثة والمطابقة للمعايير الدولية.