مظلوم عبدي: اتفقنا مع دمشق حول طبيعة قوات "قسد" ضمن الجيش السوري في المستقبل
أربيل (كوردستان24)- قيّم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ما تشهده سوريا من مستجدات ومتغيرات متسارعة على الصعيد العسكري والأمني والسياسي منذ سقوط النظام البعثي في سوريا، وكذلك الهجمات المتواصلة التي تشنها تركيا، وآخر تطورات الحوار مع إدارة هيئة تحرير الشام، والحوار بين الأحزاب السياسية الكوردية.
وقال عبدي خلال حوار صحفي: "مرّ أكثر من شهر ونصف على سقوط النظام البعثي والتغيير التاريخي في سوريا، الشعب السوري على اختلاف مكوناته مسرور وسعيد بهذا التغيير في العموم، وفي مقدمته المكونات المتعايشة في إقليم شمال وشرق سوريا ومن بينها الكورد، لأنه مع بدء الثورة السورية عام 2011، كان أهالي المنطقة من الأوائل المشاركين في الحراك والاعتصامات ضد النظام، لذلك فهم قبل كل الأطراف سعداء بسقوط نظام الأسد".
وأضاف: "اليوم وبشكل تدريجي تتكشف وتتجلى الصورة بشكل أكبر، لكن إلى الآن لم يتخذ الوضع منحى واضحاً بالنسبة للجميع في سوريا. سوريا دخلت مرحلة جديدة ولن يكون فيها رجعة ولن تعود البلاد إلى المراحل السابقة. جميع الأطراف بدءاً من الشعب السوري مروراً بالدول الإقليمية وصولاً إلى القوى الدولية لم تعد ترغب بأن تشهد البلاد حرباً أهلية أو أي اضطرابات وتوترات مجدداً. جميع الأطراف تسعى للاستفادة من هذا التغيير الحالي واستغلال الفرصة لبناء سوريا جديدة".
وتابع: "في البداية، كانت القوى الدولية متخوفة من المرحلة والتغيير ومن وصل إلى دمشق، ولكن صورة ومواقف تلك الأطراف باتت تتجلى بشكل أكبر وتتضح. الآن تلك الأطراف تريد الاستمرار مع الإدارة الجديدة في دمشق، لكن في الوقت نفسه تريد أن تدفع بتلك الإدارة إلى تغيير بعض ما فيها".
وأدرف: "نحن في قوات سوريا الديمقراطية وأيضاً ممثلي مكونات شمال وشرق سوريا، نريد أن يكون التغيير الحاصل أرضية لمرحلة جديدة في سوريا".
واسترسل: "المرحلة الجديدة في سوريا تقابلها تحديات كبيرة تولّد المخاوف لدى عموم الشعب السوري، أهمها أن هناك فراغاً أمنياً كبيراً وواضحاً قائماً. نسمع عن انتهاكات من قبل أطراف تريد زعزعة أمن المناطق السورية. الوضع الاقتصادي لا يزال متدهوراً ولا يزال يتدهور بشكل أكبر. سوريا لا تزال تشهد عقوبات. العقوبات الاقتصادية لم تُرفع عن البلاد بعد، والقوى الدولية لم تتوصل إلى قناعة تامة لرفع تلك العقوبات، لأنه إلى الآن لم تصل البلاد إلى شكل الإدارة الجديدة المطلوبة بالنسبة للسوريين، ولم تتوصل تلك الأطراف المسؤولة لموقف ثابت بعد، إلى جانب ذلك هناك أيضاً ما يشكل تحدياً ومخاوف مثل كيفية تقرب الإدارة الجديدة من الناحية السياسية لمستقبل البلاد، وفي مقدمة كل ذلك استمرار الهجمات الخارجية على الأراضي السورية".
ومضى في القول: "كل تلك الأمور نعتبرها تحديات تواجه الشعب السوري، وتعرقل عودة البلاد، ولكن في العموم، يمكننا القول بأننا نمر بمرحلة تاريخية وجديدة، ويتوجب من الجميع سواء المجتمع السوري أو القوى الدولية والإقليمية التعاون والعمل سوياً لبناء سوريا مبنية على تقبل الآخر".
وقال أيضاً: "خلال نحو 14 عاماً من عمر الثورة السورية، نتج على أرض الواقع ثلاث إدارات، إحداها انهارت وهي إدارة نظام البعث السابق وحل اليوم محلها هيئة تحرير الشام، وأيضاً هناك إدارتان قائمتان وهي ما تعرف بشرق الفرات وغرب الفرات. غرب الفرات تلك المناطق التي تُدار من قبل الحكومة المؤقتة غير المرغوب بشكلها ونظامها، وهي مؤقتة وفق مسماها بناء على التجارب السابقة وواقعها، وإدارتنا الراهنة (الإدارة الذاتية)، ففي مناطقنا هناك نتاج لتجاربنا سواء على الصعيد المؤسساتي أو السياسي والعسكري، لدينا إدارة تعمل لتمكين مبادئ الديمقراطية، وبكل تأكيد نود أن نكون ذوي دور فعال وكبير في سوريا الجديدة".
عبدي أوضح أن "غالبية سوريا تشهد مرحلة توقف الحرب، قد يكون هناك بعض الاشتباكات البسيطة، لكن هناك استقرار نسبي، وليس هناك حرب أو معارك قائمة، فقط هناك هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، مثلما ذكرتم هناك هجمات على مناطقنا كما في قرقوزاق وسد تشرين، وكذلك مناطقنا الأخرى لا تزال تتعرض بشكل يومي للقصف من قبل الطائرات والمدفعية التركية، وهذا تناقض كبير من تركيا ولا يتماشى مع صورة سوريا التي يتم حالياً الحديث عنها؛ مفادها سوريا دخلت مرحلة حل الأزمة".
مضيفاً: "ففي هكذا وقت، المجموعات المرتبطة بتركيا والتي تدعى أو تسمى (الجيش الوطني) والمدعومة من قبل الطيران والمدفعية التركية، مستمرة بمهاجمة مناطقنا"
وقال: "مع سقوط نظام الأسد، ولأجل إيقاف هذه الهجمات والحرب، ولكي ينعم شعبنا كما باقي الشعب السوري بحالة من الاستقرار وتوقف الحرب، طرحنا العديد من المبادرات والمقترحات. كما تعلمون مثال على ذلك ما طرحناه من أجل إيقاف الهجوم على كوباني، وما زلنا نقترح، والآن لإيقاف هذه الهجمات على سد تشرين وجسر قرقوزاق، هناك اقتراحات نبديها ويجري العمل على ذلك عبر الوسطاء وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك أطراف أخرى أيضاً تعمل على ذلك، ولدينا مساعٍ، ونتقرب بكل إيجابية من أي مقترح يرد إلينا لإيقاف هذه الهجمات".
واستدرك: "لكن الجهة المقابلة هي من تصر وتستمر في الهجمات، نحن ما زلنا نعمل من أجل وقف إطلاق نار عام ومستدام ودفع المنطقة كسائر سوريا للاستقرار وإيلاء الأهمية للمرحلة السياسية المقبلة. لم نتلق من تلك الأطراف حتى الآن أي مبادرة إيجابية، ولم تتوصل تلك الأطراف إلى الآن إلى أي قرار بهذا الخصوص، لذلك لا تزال تلك الهجمات مستمرة، ومن هنا نرى بأن مسؤوليات الإدارة الجديدة في سوريا، تتمثل في إبداء موقف واضح من هذه الهجمات والدفع نحو إيقافها، على اعتبارها إدارة جديدة وترى في نفسها مسؤولة عن عموم سوريا وتتواصل معنا للدخول في حوار والعمل معاً لبناء سوريا المستقبل".
وذهب في القول: "أريد التأكيد أن هذه الهجمات تناقض وتعيق المساعي الداخلية والدولية لحل الأزمة السورية، لذا يتوجب على الإدارة في سوريا، والأطراف التي تسعى لإيجاد حل للأزمة السورية، ولكي تتطور العملية السياسية والبناء في سوريا والتوجه نحو التغيير، العمل قبل كل شيء على إيقاف الهجمات على إقليم شمال وشرق سوريا، لأنه من دون ذلك لا يمكننا كشعوب إقليم شمال وشرق سوريا العمل بفعالية في المرحلة السياسية المقبلة لسوريا، لذلك دعمنا وعملنا لأجل سوريا مرهون ومشترط بتوقف الهجمات على مناطقنا".
وبشأن الأوضاع قرب سد تشرين، قال: "سد تشرين ومنطقة قرقوزاق هي مناطق واقعة جغرافياً بين منبج وكوباني، ومن أجل ألا تستمر الهجمات والحرب، ولكي تتوقف الحرب تماماً توصلنا مع الطرف الآخر لاتفاق ينص على خروج قواتنا من منبج، لكن ما شهدناه هو مساعي اجتياز للحدود المتفق عليها، والعبور إلى شرق الفرات والاستمرار في الهجمات".
وقال: "الحدود التي كان متفقاً أن تتوقف الهجمات عندها، هي الحدود الجغرافية الطبيعية. خرجنا من منبج على أساس اتفاق يضمن توقف الحرب عند حدود سرير نهر الفرات من جهة غرب الفرات، وكنا منفتحين لوصول الجيش التركي لموقع قبر سليمان شاه، ومن الجهة الأخرى كان الاتفاق حتى ريف منبج لكنه امتد إلى منطقة سد تشرين، سد تشرين لم يكن ضمن المناطق التي سيصل إليها (الجيش الوطني)".
وأضاف: "ولكن شهدنا أنهم حاولوا الوصول إلى شرق الفرات والسيطرة على المنطقة رامين عبر العبور سواء من جسر قرقوزاق أو من سد تشرين لمحاصرة كوباني، إلا أن مقاومة أبناء المنطقة أفشلت ذلك وأعادتهم إلى غرب الفرات بعد عبور بعض مجموعاتهم إلى شرق الفرات من جهة جسر قرقوزاق، ولا يزالون يحاولون من تلك الجبهة الوصول إلى شرق الفرات. إن كان الهدف إعادة قبر سليمان شاه لموقعه فنحن منفتحون، ولكن إن كان تمهيداً لحرب جديدة على المنطقة بكل تأكيد لن نسمح بذلك وما زلنا نتصدى لتلك المحاولات".
وتابع: "أما من جهة سد تشرين فقد حاولوا التوجه والسيطرة على سد تشرين والعبور إلى شرق الفرات وإلى منطقة صرين لاستكمال محاصرة كوباني، ولا تزال المعارك مستمرة وهجماتهم مستمرة، ولأن مخططهم مكشوف بالنسبة لنا، تصدينا لتلك الهجمات، وتصدينا لها في منطقة سد تشرين هو في إطار حماية كوباني من ذلك المخطط".
وأردف: "قرارنا يتلخص بعدم السماح بتنفيذ ذلك المخطط والدخول بالقوة إلى مناطقنا، ونعلم إلى حين التوصل لوقف إطلاق نار عام وشامل مع تركيا والمجموعات المسلحة المرتبطة بها، أن مخطط احتلال مناطق أخرى من المنطقة سيستمر، ولذلك مقاومتنا وتصدينا كذلك سيستمر، وقرار قواتنا واضح ونؤكد عليه مرة أخرى وهو عدم السماح بعبور السد والوصول إلى شرق الفرات مهما كلف الأمر".
عبدي أضاف: "ذكرت في لقاءات سابقة، أن قوات سوريا الديمقراطية ليست كما كانت عليه سابقاً، منذ نحو 4 سنوات مضت تعمل قواتنا على تطوير قدراتها العسكرية واللجوء للعديد من التكتيكات العسكرية جميعها في سياق الدفاع لأننا قوة تشكلت للدفاع عن النفس وليس للمهاجمة، من بينها أساليب الحماية وحرب الأنفاق والخنادق، وأيضاً على صعيد الحماية من القصف الجوي. هناك تدابير كبيرة وكثيرة تم العمل عليها في عموم مناطقنا. في سياق تلك التدابير يجب أن يعلم الجميع أن أي هجوم على مناطقنا لن يكون رحلة أو نزهة، وفي المرحلة الراهنة أثبتنا ذلك عبر طرق حماية قواتنا من القصف الجوي التركي".
وأيضاً على الصعيد التقني لدينا تدابير أثبتت نجاحها وتحد وتفشل الهجمات التي تُشن ضد مناطقنا سواء تلك البرية كما نشهدها اليوم في منطقة سد تشرين، أو الجوية ومن بينها ما أثبتناه من إسقاط العديد من المسيّرات التركية، ولدينا العديد من الأساليب الجديدة الأخرى، والتي يجري العمل عليها بشكل أكبر لإفشال الهجمات الجوية والبرية على مناطقنا، وما خرج للآن هو قسم من تلك التدابير لحماية مناطقنا ليس إلا، وهي منتوجات محلية وبأسماء محلية ستُعرف لاحقاً.
دخلنا مرحلة تاريخية كما ذكرت، والنفير العام كان لا بد منه، تماشياً مع هذه المرحلة، لأن المنطقة في مرحلة ترسيخ وضمان المكتسبات المتحققة. جميع الشعوب في مثل هذه المراحل تلجأ إلى هذا الأمر وهو ضروري، هناك جانب لهذا النفير العام وهو المتعلق بعموم شعب شمال وشرق سوريا، وتلبية هذا النفير العام نشهدها اليوم لدى عموم الشعب. الجميع مستنفر لحماية مناطقه بطرق وأساليب مختلفة. نشهد حماية الأحياء والقرى والبلدات بشكل تطوعي وبما يضمن الأمن والاستقرار إلى جانب قواتهم الأمنية والعسكرية، وهذه جهود نثمنها عالياً، وهذا ما اعتدناه من شعوب المنطقة في هذا النوع من الهجمات والمراحل التي شهدناها على مدار ثورتنا ضمن الأزمة السورية.
وأشر، إلى أنه وحتى الآن "لم تظهر أي اشتباكات بيننا، عندما بدأت عملية (ردع العدوان)، اتصلوا بي، وأوضحوا بأن هدفهم هو النظام السوري، وبأنهم لا يستهدفون مناطق قوات سوريا الديمقراطية، ولا يسعون إلى أن تظهر اشتباكات أو تصادم بيننا وبينهم، وإلى اليوم وبمساعدة وسطاء، هناك تنسيق بيننا من الناحية العسكرية في الرقة ودير الزور وحتى في مدينة حلب. الكثير من الجهات تنشر هذه الادعاءات بهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة ودفع الطرفين للاشتباك لاستغلاله لأجندات أخرى، ولكننا في قوات سوريا الديمقراطية وكذلك الطرف الآخر هيئة تحرير الشام على علم بتلك المخططات ومن يقف خلفها لهذا لن نقول إلا أن مخططاتهم ستفشل".
بالطبع هناك جهة ثالثة، هناك جهات محلية، وبعض الدول تحاول جاهدة وبشتى السبل إحداث اقتتال فيما بيننا، كما أن هناك شخصيات سورية، بالإضافة إلى بعض المجموعات التي تبث الفتن، وهذا يجري بشكل علني وليس في الخفاء. في بعض الأحيان نراهم يخرجون في ساحة الأمويين بدمشق ويتحدثون بأن هناك اشتباكات واقتتال، ويدعون لذلك، ولكن في العموم كافة الأطراف ومن ضمنها قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والقوى الدولية مع أن يكون هناك حوار ومشروع وطني، ولا يجب أن يعود الاقتتال.
بكل تأكيد مع عودة الاقتتال كافة الأطراف ستتضرر منه، وقبل الجميع فإن القوات السورية هي التي ستتلقى الضرر الأكبر، كما ستتضرر مصالح القوى الدولية المتواجدة في المنطقة، أعتقد أن الجميع على دراية بهذا الأمر، ولهذا لا أحد يسعى لأن تُحل الأزمة السورية عبر الصراع المسلح، إعادة الصراع الداخلي السوري مرة أخرى لن يكون في مصلحة أي طرف.
أعتقد بأن شعبنا وكافة مكونات شمال وشرق سوريا يسعون لمعرفة طبيعة العلاقة بيننا، إلى أين وصلنا، ماذا نناقش. حالياً المناقشات مستمرة، بداية نحن ذهبنا إلى دمشق لمعرفة آرائهم ووجهة نظرهم، وهم أيضاً كانوا يحاولون أن يعرفوا وجهة نظرنا. أجرينا لقاءً مطولاً مع قيادة هيئة تحرير الشام السيد أحمد الشرع، وظهرت هناك نقاط مشتركة بيننا ونحن متفقون عليها، حول مستقبل وطبيعة قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري في المستقبل، ووحدة الأراضي السورية، ورفض التقسيم، وضرورة تفعيل الحوار والحل السياسي.
الأمور الاستراتيجية الأساسية نحن نفكر في سوريا ككل، نريد سوريا موحدة، كما أنه ليست لدينا نية انفصالية. الكثيرون يروجون بأننا نعمل على بناء جيشين في سوريا وإنشاء دولة ضمن دولة. ليس لدينا نية في هذا الاتجاه الذي يتم الترويج له. هدفنا ومخططنا السياسي واضح. في الخطوط الأساسية ليس هناك أي خلاف بين الطرفين.