ماكرون يؤكد التزامه بالسلام في أوكرانيا وأمن أوروبا قبل لقائه بترامب
أربيل (كوردستان24)- قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم الاثنين، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان في طريقه إلى العاصمة الأمريكية على متن طائرته، بأن فرنسا ملتزمة بتحقيق "سلام عادل ودائم" في أوكرانيا، وتعزيز أمن الأوروبيين في المفاوضات المقبلة بشأن الحرب المستمرة هناك.
ماكرون، الذي يسعى إلى تقوية الدعم الأوروبي لأوكرانيا، أكد في تغريدة له على تويتر أن فرنسا، وبعد مشاورات مع الحلفاء الأوروبيين، ستظل ملتزمة بتحقيق عودة السلام إلى أوكرانيا بشكل عادل وملزم لجميع الأطراف. وأضاف: "نحن ملتزمون بضمان أن تخرج أمن أوروبا أقوى من أي وقت مضى بعد هذه المفاوضات، وهذا يشمل استمرار الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا لحماية أمن القارة الأوروبية."
وأشار ماكرون إلى أنه في الأيام القليلة الماضية أجرى عدة مناقشات مع عدد من القادة الأوروبيين، بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، المستشار الألماني أولاف شولتز، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هذه المناقشات تأتي في وقت حساس حيث لا تزال الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على الأمن الأوروبي والاستقرار الدولي.
وتُعد هذه الزيارة الأولى لماكرون إلى واشنطن بعد تنصيب ترامب مجددًا رئيسًا للولايات المتحدة، ويُتوقع أن يتصدر ملف الحرب في أوكرانيا جدول أعمال الاجتماعات في البيت الأبيض. في الوقت ذاته، تثير بعض المواقف التي يتبناها ترامب بشأن أوكرانيا قلقًا في أوروبا، خاصة في ظل تصريحات ترامب المثيرة للجدل عن أنه يفضل إتمام صفقة مع روسيا من دون إشراك الأوروبيين في المفاوضات.
إحدى أبرز النقاط التي تثير توترًا هي تصريحات ترامب التي هاجم فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه من بدأ الحرب مع روسيا، وأنه "ديكتاتور غير منتخب". هذا الموقف يأتي وسط قلق متزايد في أوروبا بشأن دور الولايات المتحدة في الحرب في أوكرانيا، والتحديات التي قد يطرحها ترامب في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.
ماكرون، الذي يحاول الاستفادة من العلاقة القوية التي بناها مع ترامب خلال ولايتيه الرئاسيتين الأوليين، أشار إلى أن أي اتفاق لا يشمل ضمانات حقيقية لأوكرانيا بعد وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى "استسلام" أوكرانيا، وهو ما سيرسل إشارة ضعف للأعداء الرئيسيين للولايات المتحدة مثل روسيا وإيران والصين. وأضاف ماكرون أن أي اتفاق سيء من شأنه أن يضعف موقف أمريكا في الساحة الدولية ويعزز موقف موسكو.
وفي سياق متصل، يرافق ماكرون في زيارته لواشنطن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي سيتواجد في العاصمة الأمريكية في وقت لاحق هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن يكون لكلا الزعيمين دور في محاولة إقناع ترامب بعدم التسرع في التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأي ثمن. يسعى ماكرون وستارمر إلى التأكيد على أهمية استمرار دعم أوروبا العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، فضلاً عن ضرورة إشراك الأوروبيين في المفاوضات لضمان أن يكون السلام عادلاً ودائمًا.
من جانب آخر، في الوقت الذي ينشغل فيه القادة الأوروبيون بمحاولة التأثير على المواقف الأمريكية، يواصل ترامب تصريحات متناقضة، حيث أشار في مقابلة له على قناة فوكس نيوز إلى أن ماكرون وستارمر "لم يفعلوا أي شيء" لإنهاء الحرب. ورغم أن ترامب وصف ماكرون بأنه "صديقي" وستارمر بـ"الرجل اللطيف للغاية"، إلا أن موقفه فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا يعكس تباينًا كبيرًا مع المواقف الأوروبية الداعمة لاستمرار الدعم لأوكرانيا.
وفي محاولة لطمأنة أوروبا، أكد المسؤولون الفرنسيون والبريطانيون أنهم يعملون على وضع خطط لضمانات عسكرية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب. وقال مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون فرنسيون إن جيشي البلدين بدأوا في الصيف الماضي بالتخطيط لأوضاع ما بعد الحرب، وهو ما تم تسريعه بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية.
على الصعيد السياسي، أعلن رئيس المجلس الأوروبي البرتغالي، أنطونيو كوستا، دعوته لعقد قمة أوروبية خاصة في السادس من مارس المقبل لمناقشة تطورات الحرب في أوكرانيا وأثرها على الأمن الأوروبي.
بناءً على هذه التحركات الدبلوماسية، يبرز قلق في أوروبا بشأن كيفية إدارة الملف الأوكراني في عهد ترامب، مع الأمل في أن يتمكن ماكرون وستارمر من التأثير على مواقف الرئيس الأمريكي لضمان أن تكون نهاية الحرب في أوكرانيا نقطة بداية لسلام دائم يحقق العدالة لجميع الأطراف ويحمي أمن القارة الأوروبية.