"غزة ترامب": رؤية افتراضية تثير الغضب والسخط

أربيل (كوردستان 24)- أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة عارمة من الغضب بعد نشره مقطعًا ترويجيًا، تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، يُصوّر فيه غزة ما بعد الحرب وفق رؤيته الخاصة، حيث يقترح فرض وصاية أمريكية عليها وتحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، خالية من حماس وسكانها الفلسطينيين، تعج بناطحات السحاب، الشواطئ الفاخرة، والشوارع المذهبة.

مشاهد مثيرة للجدل

يبدأ الفيديو بلقطات لأطفال مرهقين يركضون وسط أنقاض الحرب، بينما تشرق في الأفق "شمس ترامب الذهبية". ومن خلال نفق، يظهر الأطفال وعائلاتهم وهم ينتقلون إلى مشهد جديد كليًا: شواطئ رملية دافئة، أسواق تعج بالحياة، ومجسمات ذهبية لترامب تزين الواجهات، بينما ينتصب تمثال ضخم له في قلب المدينة.

ويظهر في المشاهد رجل الأعمال إيلون ماسك وهو يتناول الطعام على الشاطئ، في حين يستلقي ترامب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس السباحة، وسط أجواء احتفالية تتخللها راقصات شرقيات، موسيقى صاخبة، ويخوت فارهة. ويُختتم الفيديو بمطر من النقود المتساقطة من السماء، تتوسطه عبارة "ترامب غزة: المشروع رقم واحد" على مدخل ذهبي لما يبدو أنه الإمبراطورية المنتظرة.

سخط واسع وردود فعل غاضبة

ما إن نُشر الفيديو عبر منصة "تروث سوشيال" الخاصة بترامب، حتى انتشر على نطاق واسع، مصحوبًا بموجة تنديد من الناشطين ورواد التواصل الاجتماعي، الذين وصفوه بأنه استخفاف بمعاناة سكان القطاع، ومحاولة لتسويق نسخة افتراضية تتنافى مع الواقع القاسي لغزة، التي تعيش تحت الحصار والدمار وسط تعنت إسرائيلي يعرقل أي حل سياسي.

مشروع تصفية أم رؤية استثمارية؟

لم يكن هذا الفيديو مجرد دعاية، بل رافقته تصريحات خطيرة لترامب، تحدث فيها عن شراء غزة وتهجير سكانها، ليحولها إلى منتجع للأثرياء، وهو مقترح يعود جذوره إلى خطة وضعها صهره جاريد كوشنر قبل عامين، تهدف إلى إعادة تشكيل القطاع بما يخدم مصالح القوى الكبرى.

هذه الرؤية التي حملها ترامب كـ"حل نهائي" لمستقبل غزة، قوبلت بإدانات واسعة، واعتُبرت تحولًا خطيرًا في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، مما يفتح الباب أمام جدل دبلوماسي وسياسي واسع حول مستقبل القطاع في ظل التصعيد المستمر.