عناصر من طالبان يوثقون سنوات الحرب بمذكرات شخصية

أربيل (كوردستان 24)- في مشهد غير مألوف بعد سنوات من القتال، بدأ عدد من عناصر حركة طالبان في أفغانستان بتسليح أنفسهم هذه المرة بالأقلام لكتابة مذكراتهم عن الحرب التي دامت عقدين مع القوات الغربية، في محاولة لتقديم روايتهم الخاصة للأحداث التي عاشوها، بعد استعادة الحركة للسلطة في صيف عام 2021.

ورغم كثرة الكتب والدراسات التي تناولت الصراع مع طالبان من وجهة نظر غربية، يرى عناصر الحركة أن الكثير من "حقائق الحرب" ما زالت غائبة، وفق ما نقلته فرانس برس.

وقال خالد زدران، العضو في شبكة حقاني والمتحدث باسم شرطة كابول، "مهما كتب الأجانب عنا، فقد تجاهلوا إلى حد كبير حقيقة ما حدث لنا وأسباب اضطرارنا إلى القتال."

وفي كتابه الذي صدر في أبريل الماضي باللغة البشتونية تحت عنوان "15 دقيقة"، استعرض زدران في نحو 600 صفحة تفاصيل سنوات الحرب، متناولًا طفولته في ولاية خوست، جنوب العاصمة، حيث يقول إنه نشأ وسط "قصص الفظائع" وشهد المآسي يوميًا، حتى قرر الالتحاق بصفوف طالبان. 

أما مهاجر فرحي، نائب وزير الإعلام والثقافة في الحكومة الحالية، فأصدر كتابًا بعنوان "ذكريات الجهاد: 20 عامًا تحت الاحتلال"، ينتقد فيه التدخل الأميركي وما خلفه من دمار، متهمًا واشنطن بارتكاب "أعمال وحشية" بحق الشعب الأفغاني.

ويرى فرحي أن الحرب لم تكن من أجل محاربة الإرهاب، بل بهدف "فرض الثقافة الغربية وأيديولوجيتها على الدول الأخرى"، على حد وصفه.

ويوثق فرحي في كتابه محاولات فاشلة للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن تسليم أسامة بن لادن عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، معتبرا أن الأميركيين "كانوا يخططون مسبقًا لاحتلال أفغانستان".

ذاكرة الحرب من الداخل

وبينما اعتادت طالبان إصدار منشورات دعائية وإنجازات عسكرية، يرى مراقبون أن هذه المذكرات تقدم صورة مغايرة تحاول كشف تفاصيل الحرب من وجهة نظر المقاتلين أنفسهم.

وأوضح زدران أن كتابه بيع بالكامل في طبعته الأولى البالغة ألفي نسخة، ويجري حاليًا التحضير لطباعة نسخة إضافية، فضلًا عن ترجمة إلى اللغة الدارية.

ويخصص المؤلف فصولًا للحديث عن الجندي الأميركي بوي بيرغدال، الذي احتُجز لدى طالبان لمدة خمس سنوات، متناولًا مساعي الحركة لإقناعه باعتناق الإسلام، وعلاقته بحبيبته في الولايات المتحدة.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الكتب تغفل الحديث عن الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجمات الانتحارية والمعارك التي استمرت لعشرين عامًا.

إلا أن فرحي دافع عن موقف الحركة، مؤكدًا أن طالبان "كانت تحرص على تجنب دماء المدنيين" واتهم من تعاون مع القوات الموالية للغرب بـ"تلطيخ سمعة البلاد".

من الجبهات إلى الدبلوماسية  

ومع نهاية الحرب في 2021، تحولت حركة طالبان من العمل العسكري إلى الساحة السياسية، حيث تسعى اليوم للحصول على اعتراف دولي بحكومتها، رغم الانتقادات المستمرة حول ملف حقوق الإنسان وحقوق النساء.

ويقول فرحي في ختام حديثه: انتهت الحرب الآن، ونريد علاقات جيدة مع الجميع، حتى مع التنين المتعطش للدماء.