من سوران إلى بارزان.. ميزان البيئة في كوردستان بين "رصاص" الصيد و"ثقافة" الصون
أربيل (كوردستان 24)- في صراع الطبيعة، يبدو الصياد البري جزءاً لا يتجزأ من توازن بيئي دقيق، لكن حين تتحول فوهة البندقية نحو هذا التوازن بيد الإنسان، تبدأ الكارثة.
في مناطق قريبة من قلب مدينة سوران، مركز الإدارة المستقلة، يبرز مشهدٌ يجسد العبث بجمال الطبيعة وتنوعها الحيوي من خلال الصيد الجائر الذي يهدد استدامة الحياة البرية.
القانون بالمرصاد
وأكد مدير مكتب بيئة سوران، هژار ماهر، أن السلطات المختصة بدأت باتخاذ إجراءات قانونية صارمة للحد من هذه الانتهاكات.
وقال ماهر في تصريح لـ"كوردستان24": "اتخذنا هذا العام جملة من الإجراءات القانونية بحق عدد من الصيادين المخالفين في هذه المنطقة، ونحن بصدد التشدد في هذا الملف بشكل أكبر؛ لأننا نؤمن أن الطبيعة إذا تضررت فمن الصعب جداً أن تعود إلى سابق عهدها".
وأوضح ماهر أن هذه الإجراءات تستند إلى قرارات صادرة عن مجلس الوزراء والادعاء العام، مشدداً على أن "أي شخص يكرر هذه الانتهاكات سيتم إحالته إلى القضاء مباشرة دون تهاون".
التناقض الصارخ: نموذج بارزان
وعلى النقيض تماماً من المواقع التي يستهدفها الصيادون في سوران، تبرز منطقة "بارزان" كنموذج فريد ومثالي لحماية البيئة في إقليم كوردستان.
فبمجرد دخولك إلى تخوم بارزان، تدرك أنك في "محمية طبيعية" يسكنها الأمان؛ حيث تسير الحيوانات والطيور البرية جنباً إلى جنب مع الإنسان، دون أن تفزعها الأصوات الصاخبة أو حركة السيارات في الطرقات الرئيسية، وكأن هذه الكائنات قد تخلت عن طباعها البرية لتستأنس بجوار البشر.
البيئة كـ"ثقافة" مجتمعية
هذا النجاح في بارزان لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة التزام تاريخي يعود لأكثر من قرن من الزمان، تحول بمرور الوقت من مجرد قوانين وتعليمات إلى "ثقافة محلية" يتوارثها الأجيال.
ويعبر المواطن زبير بالك عن فخره بهذا الوعي قائلاً: "أهالي هذه المنطقة واعون جداً ببيئتهم ويحافظون عليها بكل إخلاص. برغم ضغوط العمل والحياة، نجد هنا الراحة والسكينة، وهذا كله بفضل الاهتمام بالطبيعة".
من جانبه، دعا المواطن آغا رايتي إلى تعميم هذه الثقافة في كل مناطق كوردستان، متسائلاً بمرارة: "لماذا قد أقطع الأشجار في منطقتي أو أقتل الحيوانات والطيور؟ هذا ليس أمراً جيداً. أتمنى أن يحذو الجميع حذو أهالي بارزان في حماية هذه الثروة الوطنية".
ويبقى التحدي الأكبر أمام الجهات المعنية هو كيفية تحويل نموذج "بارزان" إلى واقع شامل في كافة مناطق الإقليم، عبر الموازنة بين سلطة القانون الصارم وترسيخ الوعي المجتمعي الذي يجعل من كل مواطن "حارساً" لبيئته.
تقرير : بكر سليمان – كوردستان24 – سوران