بين "بركة" الماضي وطغيان "المال".. كبار السن في "كاتونا" يروون لـ كوردستان 24 قصة تبدل الأحوال

 

اربيل (كوردستان 24) -  في رحلة استكشافية جديدة لأعماق الريف الكوردستاني، حطت كاميرا برنامج "رێبار - المسافر" الذي تعرضه شاشة "كوردستان 24"، رحالها في قرية "كاتونا" التابعة لمنطقة شمدينان الحدودية بشمال كوردستان (تركيا)، لتوثق تفاصيل حياةٍ ريفية تمزج بين سحر الطبيعة الجبلية القاسية، وحكايات الأجداد التي تصارع للبقاء في وجه الحداثة.

البرنامج وثّق في حلقته التغيرات الجذرية التي طرأت على البنية الاجتماعية والاقتصادية للقرية، ناقلاً شهادات حية ومؤثرة من كبار السن حول الفوارق الشاسعة بين "زمن البركة" والزمن الحالي.

زمن "الجيرة" مقابل زمن "المال"

 

في مجلس عفوي للرجال، طغى الحنين إلى الماضي على أحاديثهم. يروي أحد وجهاء القرية كيف كان الاعتماد على الذات والتعاون الاجتماعي هو الركيزة الأساسية للحياة، قائلاً: "في السابق، كنا نعيش مما نزرع وننتج، وكانت الحدود مفتوحة للتجارة البسيطة. كان الجار يسند جاره، والأخ لا يترك أخاه. أما اليوم، فقد تغيرت النفوس وأصبح المال هو المعيار الوحيد للعيش؛ إن لم تملك المال، لا تملك الحياة".

وأشار المتحدثون إلى أن إغلاق الحدود وتراجع الزراعة جعلا الحياة أصعب اقتصادياً، مما دفع بالعلاقات الاجتماعية إلى التراجع أمام ضغوط المعيشة.

النساء: "كنا نتعب.. لكننا كنا سعداء"

ولم يكن حال النساء مختلفاً، حيث استذكرن أيام العمل الشاق في الحقول وصناعة الألبان والجبن يدوياً. تقول إحدى السيدات المسنات لـ "كوردستان 24": "رغم التعب الجسدي قديماً، إلا أن راحة البال كانت حاضرة، وطعم الحياة كان مختلفاً. اليوم، كل شيء جاهز ومتوفر بفضل التكنولوجيا، والفتيات مرتاحات، لكن (البركة) والطعم الأصيل للأشياء قد اختفيا".

 

الأعراس والحب.. من "القسمة والنصيب" إلى "عصر الهواتف"

وعن العادات والتقاليد، عقد الأهالي مقارنة طريفة ومؤلمة في آن واحد بين أعراس الماضي والحاضر. فبينما كانت الأعراس الكوردية تمتد لسبعة أيام بلياليها، تصدح فيها الطبول والمزامير وتزف العروس على الحصان، تحولت اليوم إلى حفلات سريعة في القاعات لا تتجاوز الساعتين.

وتطرقت الكاميرا بعفوية إلى موضوع الزواج، حيث أكد كبار السن أن "الحب قبل الزواج" كان من المحرمات الاجتماعية، وكان القرار بيد الآباء حصراً تحت بند "القسمة والنصيب". وعلقت سيدة مسنة ضاحكة: "لم نكن نرى أزواجنا إلا ليلة الزفاف، أما جيل اليوم فيعيشون قصص الحب عبر الهواتف ويخرجون سوياً قبل الزواج، لقد ولى زماننا".

الجفاف يهدد "كاتونا"

 

وفي ختام الجولة، لم يخفِ أهالي "كاتونا" قلقهم من التغير المناخي، مشيرين إلى الجبال التي كانت تكسوها الخضرة وباتت اليوم تعاني من اليباس بسبب شح المياه والجفاف الذي ضرب المنطقة، مما أثر سلباً على بساتين الجوز والتفاح، ودفع بالشباب إلى الهجرة نحو المدن بحثاً عن مصادر رزق بديلة للزراعة.

وتستمر كاميرا "كوردستان 24" عبر برامجها المتنوعة في توثيق التراث الشفهي والحياة اليومية لقرى كوردستان، لتبقى شاهداً على أصالة المكان والإنسان. 

 
Fly Erbil Advertisment