أربيل وبغداد.. استحقاقات كوردستان المالية ومصير الرواتب في حوار مع د. محمد زراري
ضمن برنامج "باسى روژ" (حدث اليوم)، استضافت كوردستان24، محمد زراري، المدير العام في ديوان الرقابة المالية وعضو الوفد التفاوضي لإقليم كوردستان إلى بغداد، لتسليط الضوء على الأزمات المالية المتكررة بين أربيل وبغداد، ومصير رواتب موظفي الإقليم للأشهر الأخيرة من العام الجاري.
كوردستان24: أهلاً بكم من جديد. سنناقش الليلة موضوعاً بعيداً عن المسائل السياسية العامة وما يدور في العراق، لنركز على الاستحقاقات المالية لشعب كوردستان والموازنة، وبالتحديد مصير رواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام. هل ستستمر بغداد في نهج التسويف، أم أن هناك أملاً في إرسال هذه الرواتب؟ سيتوجه وفد تفاوضي جديد إلى بغداد، فهل سيصلون لنتائج تنهي استخدام "سلاح الجوع" ضد شعب كوردستان؟ نرحب بضيفنا الدكتور محمد زراري.
كوردستان24: هل هناك أي أمل في أن تصل رواتب الشهر العاشر (أكتوبر) للموظفين قبل نهاية السنة؟
د. محمد زراري: تحية لكم وللمشاهدين. بلا شك، تأمين وتمويل الرواتب شهرياً هو أحد الواجبات الملقاة على عاتق الحكومة الاتحادية. وبشكل واضح وصريح، سواء في قانون الموازنة أو في قرارات المحكمة الاتحادية، يجب توزيع الرواتب شهرياً لجميع موظفي العراق، وبما أن إقليم كوردستان جزء من العراق، فيجب أن تصله الرواتب في وقتها. لا يوجد أي عذر قانوني أو فني يمنع إرسال رواتب الشهر العاشر، ونحن متفائلون بذلك.
كوردستان24: حكومة إقليم كوردستان نفذت كل ما عليها من التزامات ولم تترك أي حجة لبغداد، ولكن كما يقال "بغداد تخرج الديدان من الأصابع السليمة"، فهل بقي لديهم أي عذر؟
د. محمد زراري: في موضوع الحسابات والرقابة، يمكن دائماً إيجاد ملاحظات هنا وهناك، لكن لو نظرنا للصورة الكبيرة، فمنذ بداية 2023 وبعد إقرار قانون الموازنة، تغيرت أمور كثيرة في الإقليم. لقد استجبنا لكل طلبات بغداد بشأن قوائم الرواتب، والأسماء الرباعية، وأسماء الأمهات، وتواريخ الميلاد، ونظمنا كل شيء كما أرادوا. ديوان الرقابة المالية في الإقليم تابع كل هذه التفاصيل، وحكومة الإقليم ووزارة المالية نفذت كل الالتزامات.
كوردستان24: الآن النفط يتم تسليمه لشركة "سومو"، والإيرادات غير النفطية (الـ 120 ملياراً) تُرسل لبغداد. ماذا بقي لديهم؟ هل ينتظرون أن نعطيهم "المقاصة" في الهواء؟
د. محمد زراري: كما ذكرت، الأمر أصبح سياسياً أكثر من كونه فنياً أو مالياً. لا يعقل أن يُناقش موضوع الرواتب في كل جلسة لمجلس الوزراء في بغداد لإصدار قرار بشأنه؛ فالرواتب حق دستوري وقانوني ومثبت في جداول الموازنة، ولا تحتاج لموافقة شهرية من مجلس الوزراء.
كوردستان24: وماذا عن رواتب الشهرين الحادي عشر والثاني عشر؟ إذا لم تُصرف، فمن المسؤول؟
د. محمد زراري: وزارة المالية الاتحادية لم تقدم أي توضيح رسمي حول تأخير أو مصير رواتب هذين الشهرين. نحن الآن في الشهر الثاني عشر، والحسابات الختامية في العراق تُغلق عادة في نهاية السنة، ومع ذلك، هذه حقوق مكتسبة للموظفين. حتى لو لم تُرسل الآن، يمكن تسويتها ضمن موازنة العام المقبل أو صرفها كاستحقاقات متأخرة، لكننا نأمل أن يتم حسم الأمر غداً في بغداد.
كوردستان24: لماذا لا تقوم بغداد بقطع مبلغ الـ 120 ملياراً (الإيرادات غير النفطية) من حصة الإقليم مباشرة بدلاً من هذه الدوامة الشهرية؟
د. محمد زراري: هذا الموضوع نوقش مع الحكومة الاتحادية في شهر آب الماضي. اقترحنا عليهم استقطاع حصتهم من الإيرادات من الموازنة مباشرة، لكن رد وزيرة المالية كان بالرفض، بحجة أن قانون الموازنة ينص على ضرورة إرسال الأموال أولاً ثم استلام الحصة. محاسبياً، "المقاصة" إجراء معتمد وسهل جداً، ويمكن أن يحل كل هذه المشاكل، لكن بغداد تتمسك بتفسيرات معقدة للقانون لعرقلة التمويل.
كوردستان24: رئيس الحكومة مسرور بارزاني أكد دائماً على ضرورة إرسال حصة كوردستان كاملة من الموازنة. لماذا نكتفي بالحديث عن الرواتب فقط؟
د. محمد زراري: هذا صحيح تماماً. إقليم كوردستان كيان دستوري وله سلطاته التنفيذية والتشريعية، ومن حقه ممارسة صلاحياته المالية. لاينبغي لبغداد أن تدقق في كل اسم وقائمة رواتب شهرياً؛ بل يجب إرسال حصة الإقليم كما هي محددة في الموازنة ليقوم الإقليم بإدارتها. إرسال القوائم والتدقيق التفصيلي هو إجراء غير دستوري في جوهره ويتجاوز على صلاحيات الإقليم.
كوردستان24: هل وصل للإقليم أي مبلغ من موازنة الاستثمار أو الموازنة التشغيلية لسنوات 2023-2025؟
د. محمد زراري: لم يصل دينار واحد للإقليم من موازنة الاستثمار أو الموازنة التشغيلية. بغداد تتحجج بأن الإقليم لديه إيراداته الخاصة، ولكن لو نظرنا للبيانات المالية لوزارة المالية الاتحادية، سنجد أنهم يصرفون المليارات والترليونات للمحافظات الأخرى، بينما حصة الإقليم في هذه الأبواب هي "صفر" في السجلات.
كوردستان24: كانت هناك ضجة حول موضوع "التوطين" ومشروع "حسابي". أين وصلنا في هذا الملف؟
د. محمد زراري: مشروع "حسابي" (هژماری من) هو مشروع ناجح ومتطور، وقد نال موافقة البنك المركزي العراقي. بغداد كانت تستخدم موضوع "التوطين" كذريعة سياسية، لكن "حسابي" يوفر نفس الخدمة وبجودة أعلى وتكنولوجيا أحدث. اللجنة المالية في البرلمان العراقي اطلعت على المشروع وأشادت به، ولا توجد أي مشاكل فنية تعيق اعتماده لصرف الرواتب.
كوردستان24: وزيرة المالية تحدثت عن استعدادات لترقية الموظفين العام المقبل. هل هذا يشمل موظفي الإقليم؟
د. محمد زراري: الترقية حق قانوني لكل موظف، وقد توقفت في الإقليم بسبب الأزمة المالية الخانقة التي بدأت منذ عام 2014. الآن، ومع وجود تنسيق مع بغداد، هناك تحضيرات لإعادة تفعيل هذا الملف في العام المقبل. حكومة الإقليم والدوائر المعنية تعمل على تنظيم القوائم لتكون جاهزة فور الاتفاق المالي النهائي مع بغداد.
كوردستان24: شكراً جزيلاً للدكتور محمد زراري على هذه التوضيحات. نتمنى أن تنتهي هذه الأزمات ولا تبقى بغداد متمسكة بالأعذار لقطع أرزاق شعب كوردستان. طابت ليلتكم.