بالاكايتي تحت الحصار الأبيض.. بين مشقة العمل وفرحة "الرزق" الوفير

أربيل (كوردستان24)- مع إشراقة خجولة لشمس الشتاء، تستيقظ قرى منطقة "بالاكايتي" الجبلية على بساط أبيض غطى كل شيء. هنا، في أقصى المرتفعات، ليس الثلج مجرد مشهد سينمائي، بل هو اختبار يومي للصمود والتعاون بين الطبيعة والإنسان.

تبدأ الحركة في القرى منذ ساعات الصباح الأولى بحسب قول خوشوي حمد أمين احد سكان القرية؛ حيث يتسابق الرجال لإزاحة الثلوج المتراكمة فوق أسطح منازلهم الطينية والحجرية. العمل هنا شاق، لكنه ضروري لمنع تسرب المياه وحماية الأسقف من الانهيار تحت وطأة الأحمال الثقيلة.

في مشهد يعود بنا عقوداً إلى الوراء، لا يزال القرويون يستخدمون "باگوردان" (الأسطوانة الحجرية التقليدية) لرص الأسطح الترابية وتقويتها؛ في تحدٍ واضح لزحف الحداثة، وحفاظاً على نمط حياة تفرضه جغرافيا المكان.

لا يقتصر عبء الشتاء على الرجال فحسب؛ ففي حظائر القرى، تباشر النساء أعمالهن المعتادة بجلدٍ وصبر. وتقول مدينة أحمد انهم يبدأون يومهم بحلب الأبقار إلى إطعام الدجاج وسط تساقط الثلوج، تظهر المرأة في "بالاكايتي" كشريك أساسي في مواجهة قسوة المناخ، بينما تظل مدافئ الحطب (الصوبات) هي القلب النابض للمنازل، حيث تجتمع العائلات لتبادل الأحاديث وطلب الدفء.

وعلى الرغم من الصعوبات التي يفرضها الشتاء على حركة التنقل والعمل، إلا أن ملامح الرضا تظهر بوضوح على وجوه كبار السن الذين يرون في الثلج "بشارة خير" لعام زراعي وفير، بينما يحول الأطفال الأزقة البيضاء إلى ساحات للعب والمرح، غير آبهين ببرودة الجو.

تظل قرى "بالاكايتي" لوحة حية تجمع بين بياض الثلج ودفء الروح الإنسانية، حيث قسوة الطبيعة لا تزيد الناس إلا تلاحماً وتمسكاً بأرضهم وتقاليدهم العريقة.

تُعد مناطق (بينجوين في السليمانية، وحاج عمران في أربيل، والعمادية في دهوك) هي النقاط الأكثر تسجيلاً لسقوط الثلوج في العراق نظراً لارتفاعها الشاهق عن مستوى سطح البحر (أكثر من 1500 متر).

وغالباً ما تتسبب الثلوج في إغلاق معابر حيوية مثل "حاج عمران" و"باشماخ"، مما يؤثر مؤقتاً على حركة التجارة البرية مع دول الجوار.

تحولت جبال كوردستان (خاصة جبل كورك في أربيل وجبل كويجة في السليمانية) إلى مراكز جذب سياحي شتوي للعراقيين من الوسط والجنوب، مما ينعش اقتصاد الإقليم في فصل الركود السياحي التقليدي.