"الحزن وباء عالميّ".. توثيق شعري لفجيعة الزلزال وأصوات الناجين

أربيل (كوردستان24)- في مجموعته الشعرية الجديدة «الحزن وباء عالميّ»، يواصل الشاعر الكوردي السوري إدريس سالم مشروعه الشعري المتّصل بالحياة الكوردية والسورية، في لحظاتها المفصلية، حيث يكتب هذه المرّة عن الفاجعة التي لم تكن فقط تحت الأنقاض، وإنما في داخل الوجدان: زلزال شباط 2023م.

يربط سالم في قصيدته «الحزن وباء عالمي» بين التجربة الشخصية الناجية من الكارثة، وتجربة الإنسان المتروك في العراء، في مواجهة موت جماعي بطيء، لا يعترف بالأسماء، ولا بالهوية، ولا بالمكان، وهو يُحمّل الشعر وظيفة التاريخ الوجداني، لا كمجرد تعبير أدبي.

وفي تصريح خاصّ لقناة كوردستان 24، قال الشاعر: «هذه القصيدة كتبتها والسماء تمطر على أجساد خرجت بها مذعوراً من بناية تتمايل. كتبتها وأنا أحمل أمّي وأبي، ونتدثّر بلحاف مبلّل، أمام عمارات ترتجف. كتبتها لأني شعرت أن الخوف له طعم، وأن الرعب له ظلّ، وأن الناجين لا يكونون دائماً بخير».

وأضاف: «الحزن لم يعُد حالة فردية، الحزن بات وباء عالمياً، كما جاء في عنوان الكتاب. ما حدث في الزلزال كشف أن الحياة قابلة للانكسار في أي لحظة، وأن الإنسان - في أي مكان من العالم - يعيش على فوهة كارثة دائمة».

المجموعة الصادرة عن دار «نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب» في هولندا، هي قصيدة شعرية واحدة، تضمّنت قرابة مائة مقطع/ نصّ شعري، موزّعة على 96 صفحة من القطع المتوسط، وتشكّل تجربة تأملية مكثفة في الهشاشة الإنسانية بعد الكارثة، سواء كانت زلزالاً أو حرباً أو فقداً داخلياً.

وحول اشتغال النصوص، أشار سالم إلى أن «القصيدة هي أسئلة حارقة، تبدأ من مشهد الركام، ولا تنتهي عند صرخات الأطفال فقط، هي تتجاوزها لتسأل: مَن يُرمّمُنا؟ ومَن يحمل جثث الذاكرة؟ ومتى ينتهي النزف في داخلنا؟».

 

وفي أحد مقاطع القصيدة، يقول:

«أربعون ثانيةً

عناقٌ هَلِعٌ مع الموتِ.

ثم تسألُني جدائلُ مترهّلةٌ،

تتشبّثُ بأطرافِ النداء:

لماذا تفورُ هنا

رائحةُ التحرّشِ؟

سكتُّ.

ثم صمتُّ.

ثم خرسْت».

وعن غلاف المجموعة، استعان الشاعر بلوحة للفنّان الكوردي السوري ديلاوَر عمر، حيث يعكس التصميم الخارجي حالة التيه والدمار، بلغة بصرية تشكّل استكمالاً لصوت القصائد من الداخل.

ويؤكّد سالم أن هذا العمل هو تجربة روحية وشهادية، مشيراً إلى أن «الشعر يكتب من داخل الحياة؛ من فوضاها، من لحظة ارتطامها بكارثة، ومن أمل صغير في أن يستمرّ الإنسان في الحبّ والتذكّر والكتابة».

يُذكر أن إدريس سالم، هو شاعر وكاتب كوردي سوري، من مواليد قرية «بُورَاز» التابعة لمدينة «كوباني». مقيم في تركيا، وعمل مدرّساً للغة العربية، ويُعرف بنشاطه الثقافي والصحفي، إذ يشغل منصب مدير «مكتبة فيرمين للكتاب» في مرسين – تركيا، وهو عضو تحرير في جريدة «سبا» الثقافية.

 

وقد صدر له:

«جحيم حيّ» (2020م – 2022م – 2025م): بثلاث طبعات.

«مراصد الروح» (2025م): مجموعة شعرية عن سوريا ما بعد السقوط.

«الحزن وباء عالميّ» (2026م): شهادة شعرية عن الكارثة والإنسان.