سباق قصر السلام: استحقاق رئاسة الجمهورية وتحديات البيت الكوردي

كولباخ بهرامي: أهلاً بكم مشاهدينا. موضوعنا الليلة هو الملف الساخن في العراق حالياً؛ انتخاب رئيس الجمهورية وحسم تشكيل الحكومة العراقية القادمة. هذا الاستحقاق يكتسب أهمية قصوى لكل من العراق وإقليم كوردستان على حد سواء. باب الترشيح لمنصب الرئيس مفتوح حتى يوم الاثنين المقبل، وبعد إغلاقه، يمنح الدستور مهلة 30 يوماً من تاريخ الجلسة الأولى للبرلمان لحسم هوية الرئيس. إن اختيار رئيس الجمهورية هو المفتاح القانوني لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الكابينة الوزارية.

حول هذا الملف وتفاصيله القانونية والسياسية، نستضيف الليلة السيد محمد أمين فارس، مستشار رئاسة الجمهورية العراقية.. أهلاً بك سيدي.

كولباخ بهرامي: لنبدأ من الجانب الإجرائي؛ كيف تسير عملية انتخاب رئيس الجمهورية من الناحية القانونية والدستورية بعد إغلاق باب الترشيح؟

محمد أمين فارس: شكراً لكم. في العراق، لدينا دستور دائم تم التصويت عليه عام 2005، وهو المرجع الأساسي لكافة العمليات السياسية، سواء انتخاب رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء. وفقاً لمواد الدستور (خاصة المادتين 70 و72)، وبعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المفوضية والمحكمة الاتحادية، دعا رئيس الجمهورية الحالي البرلمان لعقد جلسته الأولى. في هذه الجلسة، يجب انتخاب هيئة رئاسة البرلمان (الرئيس ونائبيه). بعد ذلك، يفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة وجيزة، ويجب انتخاب الرئيس خلال 30 يوماً من تاريخ الجلسة الأولى. يتطلب الفوز بالمنصب الحصول على أغلبية ثلثي عدد أعضاء البرلمان في الجولة الأولى. وإذا لم يحصل أي مرشح على هذه النسبة، تجرى جولة ثانية بين أعلى مرشحين اثنين صوتاً، ومن يحصل على أعلى الأصوات في الجولة الثانية يصبح رئيساً للجمهورية ويؤدي اليمين الدستورية.

كولباخ بهرامي: هذا المنصب حيوي جداً للكورد، وقد جرى العرف منذ عام 2003 أن يكون من حصتهم. إلى أي مدى تكمن أهمية هذا المنصب؟ وهل هو فعلاً "تشريفي" كما يدعي البعض؟

محمد أمين فارس: هذا المنصب ليس تشريفياً على الإطلاق. وفقاً للدستور، السلطة التنفيذية في العراق تتكون من "رئيس الجمهورية" و"مجلس الوزراء" مجتمعين. رئيس الجمهورية هو "حامي الدستور"، ويمتلك صلاحيات استراتيجية؛ فهو الذي يصادق على القوانين، ويمتلك حق اقتراح مشاريع القوانين، وبإمكانه تقديم طلب للبرلمان لسحب الثقة عن رئيس الوزراء، كما يشرف على ملف العفو الخاص والمصادقة على أحكام الإعدام والعديد من المهام السيادية. بالنسبة للكورد، وجودهم في هذا المنصب هو ضمانة وطنية في بغداد لضمان عدم تجاوز الدستور وحماية مستحقات الإقليم.

كولباخ بهرامي:  بالحديث عن البيت الكوردي، جرى العرف أن يكون المنصب للكورد، ورئيس الوزراء للشيعة، ورئيس البرلمان للسنة. هل ستدخل الأطراف الكوردية بغداد بمرشح واحد هذه المرة لضمان قوة الموقف؟

محمد أمين فارس: هذا هو المأمول والمفترض. تاريخياً، رأينا أنه عندما كان "التحالف الكوردستاني" موحداً في بغداد (كما في عامي 2005 و2010)، كان الكورد يمثلون بيضة القبان والقوة الأكثر تأثيراً في تشكيل الحكومة وتمرير القوانين. التشتت وتعدد المرشحين يضعف الثقل الكوردي ويجعل القوى الأخرى هي من تختار لنا رئيسنا، وهذا ليس في مصلحة الإقليم. من الضروري جداً أن يتوصل الحزبان الرئيسيان (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني) إلى اتفاق على مرشح واحد يمثل تطلعات شعب كوردستان ويدافع عن حقوقه الدستورية.

كولباخ بهرامي: هل هناك أسماء من مكونات أخرى (عرب أو غيرهم) قدموا أوراق ترشيحهم؟

محمد أمين فارس: نعم، في كل دورة يفتح فيها باب الترشيح، يتقدم العديد من الأشخاص من خلفيات مختلفة، حتى من المكون العربي. لكن وفقاً "للعرف السياسي" المتفق عليه بين الكتل الكبرى في العراق، المنصب مخصص للكورد. العبرة ليست بكثرة المتقدمين، بل بالتوافق السياسي الذي يسبق عملية التصويت في البرلمان.

كولباخ بهرامي: أشرت إلى رسالة وتوجيهات الرئيس مسعود بارزاني بهذا الصدد. هناك اجتماع للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، هل سنشهد إعلان مرشح محدد؟

محمد أمين فارس: الاجتماعات مستمرة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وبقية الأطراف السياسية. لا يمكنني استباق الأحداث بشأن الأسماء لأن الاجتماعات الرسمية ستقرر ذلك غداً. لكن الرئيس بارزاني دائماً ما يؤكد على ثوابت أساسية: وحدة الصف الكوردي، التوافق، وأن يكون المرشح قادراً على حماية المادة 140 من الدستور، وضمان حصة الإقليم من الموازنة، وحل ملفات النفط والغاز المعلقة.

كولباخ بهرامي:  كيف يمكن لرئيس الجمهورية أن يساهم في حل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، مثل الرواتب والموازنة وقانون النفط والغاز؟

محمد أمين فارس: كما ذكرت، الرئيس هو حامي الدستور. وبإمكانه ممارسة ضغوط قانونية وسياسية لضمان تنفيذ المواد الدستورية المعطلة. كما يمكنه المبادرة بتقديم مسودة قوانين هامة مثل "قانون النفط والغاز" الاتحادي، وتفعيل "مجلس الاتحاد" الذي يعد الغرفة التشريعية الثانية المذكورة في الدستور والتي لم تشكل حتى الآن، وهي ضرورية جداً لحفظ توازن القوى بين المركز والأقاليم والمحافظات.

كولباخ بهرامي: شاهدنا بعض الفوضى في انتخاب رئاسة البرلمان مؤخراً. هل تتوقع سيناريو مشابهاً عند انتخاب الرئيس؟

محمد أمين فارس: نأمل أن يتم الحسم بسلاسة. المكونات الأخرى حسمت خياراتها في النهاية؛ السنة اختاروا رئيسهم، والشيعة متفقون على سياقاتهم. الكورد كانوا موحدين في التصويت على نواب رئيس البرلمان، وهذا مؤشر جيد. نأمل أن يدرك الجميع أن انتخاب الرئيس هو الخطوة التي لا بد منها لتكليف رئيس الوزراء وبدء عمل الحكومة الجديدة لخدمة الناس وحل مشاكل الرواتب والميزانية.

كولباخ بهرامي: كم عدد المرشحين الذين قدموا استماراتهم حتى الآن؟

محمد أمين فارس: هناك عدد كبير، يقال إنهم تجاوزوا العشرين شخصاً. وكما رأينا في دورات سابقة، هناك أشخاص من خارج الوسط السياسي يقدمون ترشيحهم، وبعضهم لا يحصل إلا على صوت أو صوتين. لكن التركيز الحقيقي ينصب على مرشحي القوى الكوردية الكبرى. حالياً في الإعلام، يتم تداول ثلاثة أسماء من جهة الاتحاد الوطني الكوردستاني، أما من جهة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فالأمور ستتضح رسمياً بعد اجتماعات يوم غد.

كولباخ بهرامي:  سؤالنا الأخير؛ هل أنت متفائل بمستقبل العملية السياسية في العراق بعد هذا الانتخاب؟

محمد أمين فارس: يجب أن نكون متفائلين. شعبنا ينتظر حلولاً لمشاكله المعيشية. نحن نطمح لكابينة وزارية قوية مدعومة برئاسة جمهورية قوية تعملان معاً لإنهاء ملفات النفط والغاز والموازنة والرواتب بشكل جذري ونهائي، لضمان استقرار العراق وإقليم كوردستان.

كولباخ بهرامي: السيد محمد أمين فارس، مستشار رئاسة الجمهورية العراقية، نشكرك جزيل الشكر على وجودك معنا وعلى هذه الإيضاحات الوافية. شكراً لمتابعتكم مشاهدينا، نلقاكم في تغطيات أخرى.