أربيل .. عاصمة "التوازنات" الاستراتيجية لرسم خطط السلام في سوريا

أربيل (كوردستان 24) قدّم الدكتور "وليد فارس"، المستشار السابق في الإدارة الأمريكية، في لقاء خاص لـ(كوردستان 24) قراءةً استراتيجية للموقف في واشنطن، موضحاً أن الولايات المتحدة رسمت "خطاً أحمر" سياسياً وعسكرياً يمنع تمدد الصراع إلى مناطق نفوذ حلفائها، لاسيما في شرق الفرات. 

وأشار فارس إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة تهدف إلى خلق توازن ردعٍ يمنع أي مغامرات عسكرية قد تستهدف المكون الكوردي، مشدداً على أن "الهدوء المستدام" هو المبتغى الأمريكي الحالي لتوفير بيئة خصبة للمفاوضات السياسية الشاملة.

و شهدت العاصمة أربيل حراكاً دبلوماسياً استثنائياً جاء تجسيداً لمكانتها كعاصمة حلٍ في الدبلوماسية الإقليمية، تمثل في زيارة الوفد الأمريكي الرفيع برئاسة مبعوث رئيس الولايات المتحدة للشؤون السورية "توماس باراك"، حيث عُقدت سلسلة اجتماعات سياسية معمقة مع المرجع القومي الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني شخصياً، وحضور لرئيس وزراء حكومة الإقليم مسرور بارزاني وكبار مسؤولي الإقليم، في خطوة تعكس محورية الدور الكوردستاني في تبريد نيران الأزمات المشتعلة ورسم خارطة طريق لمستقبل المنطقة حول التسامح و عدم تحجيم الشعوب و من أهم الشعوب فيها، المكون الكوردي في المشهد السوري المتغير.

في قلب المداولات السياسية، برزت ملفات الحقوق الدستورية لكورد سوريا كأولوية قصوى؛ حيث شدد السيد "فيصل يوسف"، المتحدث باسم المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS)، على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تمر عبر بوابة "الضمانات الدستورية"، التي تحفظ الوجود القومي والحقوق السياسية للشعب الكوردي في سوريا، مؤكداً أن الحوار السوري-السوري لا حياد عنه، بل يجب أن يرتكز على مبادئ العدالة والمساواة وتثبيت الحقوق في صلب الدستور الدائم، بما يضمن استقرار المناطق الكوردية (روژآفا) وتجنيبها ويلات النزاعات المسلحة.

من جانبه، وعلى صعيد البيت الكوردي، أكد السيد "هوشيار سيويلي"، مسؤول علاقات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن وحدة الموقف الكوردي هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة الصعاب والتحديات، مشيراً إلى أن أربيل، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، لا تدخر جهداً في دعم الأجزاء الأخرى من كوردستان سياسياً ومعنوياً، مع الحفاظ على التوازنات الدولية التي تخدم مصلحة الشعب الكوردستاني العليا، موضحاً أن "الدبلوماسية الكوردستانية" باتت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي محفل دولي يُعنى بالأزمة السورية.

ونجحت مجدداً في تثبيت حضورها كفاعلٍ سيادي قادر على تطويع الإرادات الدولية لصالح الاستقرار؛ حيث لم تكن لقاءات اليوم مجرد بروتوكول سياسي، ورأى الامحللون ستشرافاً لآفاق المرحلة القادمة، أن الحوار بات نهجاً،  بل وكانت  طاولة الحوار الكوردية، محطة "استراتيجية" لترسيخ السلم للكل ولصالح الكيان القومي الكوردي في سوريا، ضمن أي تسوية قادمة، مؤكدةً أن جسر التواصل بين "إقليم كوردستان" والمجتمع الدولي يزداد وثوقاً كلما تعقدت الأزمات، لتبقى أربيل دائماً منارة الاستحقاق التاريخي وملاذ الحقوق القومية المشروعة.