العراق.. مقتل عنصرين من "الكتائب" بضربة جوية.. وواشنطن تدعو رعاياها للمغادرة فوراً

اربيل (كوردستان24)- شهدت الساحة العراقية يوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً خطيراً، تمثل في مقتل عنصرين من "كتائب حزب الله" بضربة جوية استهدفتهما في بابل، تزامناً مع هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ طالت بغداد وأربيل، مما دفع السفارة الأمريكية إلى إصدار تحذير عاجل لرعاياها بضرورة مغادرة البلاد.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر في كتائب حزب الله، الموالية لإيران، مقتل عنصرين من الفصيل إثر قصف استهدف سيارتهما قرب منطقة جرف الصخر (جرف النصر) جنوب بغداد، حيث تنتشر قواعد تابعة للحشد الشعبي. ووصف المصدر الهجوم بأنه "ضربة صهيونية أمريكية"، في إطار سلسلة من الاستهدافات التي طالت المنطقة منذ اندلاع الحرب الإقليمية الحالية، والتي أدت حتى الآن إلى مقتل 14 مقاتلاً، أغلبهم من الكتائب.

وفي العاصمة بغداد، أُسقطت ثلاث طائرات مسيّرة حاولت استهداف محيط مطار بغداد الدولي، الذي يضم قاعدة عسكرية لفريق الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والميدانية؛ إذ حاول متظاهرون اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة قبل أن تفرقهم قوات الأمن.

وعلى خلفية هذا التوتر، دعت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها إلى مغادرة العراق "في أقرب فرصة تسمح بها الظروف"، مع التوصية بالبقاء في أماكن آمنة حتى يحين موعد المغادرة.

ولم يكن إقليم كردستان بمنأى عن التصعيد؛ حيث تعرضت مدينة أربيل لهجمات بالمسيّرات أحدثت أضراراً مادية في أحياء سكنية نتيجة تساقط حطام الصواريخ التي اعترضتها الدفاعات الجوية.

وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن قصف مقار تابعة لفصيل "كومله" الكردي الإيراني المعارض بـ3 صواريخ، مؤكداً "نجاح الضربات". وأفاد مسؤولون في أحزاب كردية معارضة بمقتل مقاتل على الأقل واستهداف مخيم لعائلات أعضاء الحزب، محملين طهران مسؤولية زعزعة أمن الإقليم.

سياسياً، يجد العراق نفسه في وضع حرج؛ فبينما تحاول الحكومة النأي بالبلاد عن الانجرار إلى الصراع الإقليمي، أعلنت فصائل "المقاومة الإسلامية في العراق" أنها لن تقف على الحياد، متبنيةً عدة هجمات ضد القواعد الأمريكية رداً على الأحداث الجارية في المنطقة.

يعكس هذا المشهد المتفجر انهيار حالة الاستقرار النسبي التي عاشها العراق مؤخراً، مع تحوله مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران وحلفائهما.