القوات العراقية تستلم قاعدة عين الأسد الجوية وتتولى زمام قيادة العمليات

أربيل(كوردستان24)- شهدت قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، اليوم الأحد، حدثاً مفصلياً في مسار السيادة الوطنية والأمن العراقي، مع الإعلان عن اكتمال عملية تسلم الجانب العراقي، عبر اللجنة العسكرية العليا المختصة، للإدارة الكاملة للقاعدة ومقر قيادة العمليات المشتركة من القوات الأمريكية والتحالف الدولي. 
 
ويُعدّ هذا الانتقال تتويجاً لمسار طويل، تمّ بموجبه إخلاء "كافة القواعد العسكرية والمقرات القيادية في المناطق الرسمية الاتحادية"من مستشاري التحالف، وفقاً للجدول الزمني الذي رسمته الحكومة العراقية سابقاً، ومخرجات البيان المشترك العراقي - الأمريكي حول مستقبل العلاقة الأمنية بين البلدين.

لا يعني هذا التحول انقطاعاً للتعاون الأمني، بل تحولاً في شكله وطبيعته. فقد أكدت اللجنة العسكرية العليا في بيانها الرسمي انتقال العلاقة مع الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة قائمة على "العلاقة الأمنية الثنائية"، والتي ستركز على تفعيل مذكرات التفاهم في مجالات التجهيز والتسليح والتدريب والعمليات المشتركة، لضمان استمرارية الجاهزية ومكافحة تهديدات التنظيمات الإرهابية.

تأكيد على الجاهزية ومواصلة المهمة:

أعلنت اللجنة أن القوات المسلحة العراقية بمختلف تشكيلاتها "تمتلك الإرادة والقدرات الكاملة على بسط الأمن" في عموم العراق، مؤكدة أن تنظيم "داعش" لم يعد يشكل تهديداً استراتيجياً، وأن القوات قادرة على منع ظهوره مجدداً.
كما أشار البيان إلى أن عمليات مكافحة الإرهاب ستستمر، سواء من خلال العمليات المشتركة مع الولايات المتحدة انطلاقاً من قاعدة عين الأسد "عند الضرورة"، أو عبر التنسيق الإقليمي فيما يتعلق بالملف السوري. 

حمل البيان إشارة مهمة لدور إقليم كوردستان في الاستراتيجية الأمنية المستقبلية، حيث ذكر أن التحالف الدولي سيستمر في تقديم الدعم اللوجستي العابر لعملياته في سوريا "من خلال تواجده في قاعدة جوية في أربيل"، مما يبرز الموقع الاستراتيجي للإقيم كحلقة وصل وداعم للاستقرار الإقليمي وفيما يلي البيان الرسمي الصادر عن اللجنة العسكرية العليا كما ورد:

بيان رسمي صادر من اللجنةالعليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق 

تطبيقاً لبيان الحكومة العراقية الصادر في 27 أيلول 2024 والذي رسم الجدول الزمني لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي لهزيمة داعش في العراق وتنفيذاً لمخرجات البيان المشترك الصادر في 6 تشرين الثاني 2025 بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية حول مستقبل العلاقة الأمنية الثنائية بين البلدين نعلن اليوم وبكل فخر واعتزاز إكمال عملية إخلاء كافة القواعد العسكرية والمقرات القيادية في المناطق الرسمية الاتحادية في العراق من مستشاري التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق بمغادرة أعدادهم القليلة التي كانت متبقية في قاعدة عين الأسد الجوية ومقر قيادة العمليات المشتركة لتصبح هذه المواقع تحت الإدارة الكاملة للقوات الأمنية العراقية.

إن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا الإرادة السياسية الحازمة للحكومة العراقية والتخطيط الدقيق والجهد الوطني والمهني الذي بذلته اللجنة العسكرية العليا لإنهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق في المناطق الرسمية الاتحادية لتقييم المواقف والقدرات العملياتية والميدانية وتثبيت الجداول الزمنية للانسحاب.

وفي هذا الصدد نؤكد على ما يلي:

  إن قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها باتت تمتلك الإرادة والقدرات الكاملة على بسط الأمن في ربوع الوطن كافة وإننا نؤكد للعالم أجمع أن داعش لم يعد يشكل تهديداً استراتيجياً وأن قواتنا قادرة تماماً على منع ظهوره مجدداً في العراق أو نفاذه عبر الحدود.

إنهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي في العراق في المناطق الاتحادية والانتقال إلى العلاقة الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة: لقد انتهت المرحلة الأولى من المهمة العسكرية للتحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق في المناطق الرسمية الاتحادية وانتقلنا الآن إلى مرحلة العلاقة الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة. هذه العلاقة ستتركز على تفعيل مذكرات التفاهم للتعاون العسكري وتطوير قدرات قواتنا المسلحة في مجالات التجهيز والتسليح والتدريب والتمارين والمناورات والعمليات المشتركة لضمان ديمومة جاهزيتها ومكافحة داعش.

  لقد بدأت المرحلة الثانية من مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا وسيستمر التنسيق مع التحالف الدولي فيما يخص دحر تواجد داعش بالكامل في سوريا لضمان عدم تأثير تلك البؤر على أمننا القومي مع التأكيد على دور التحالف الدولي في العراق بتقديم الدعم اللوجستي العابر لعملياتهم في سوريا من خلال تواجدهم في قاعدة جوية في أربيل كما سينفذ الجيش العراقي عمليات محاربة داعش بالاشتراك مع الولايات المتحدة انطلاقاً من قاعدة عين الأسد الجوية عند الضرورة.

 إن قوة العراق العسكرية هي الضمانة الأساسية لاستقرار المنطقة ونحن ملتزمون بحماية سيادتنا وبناء شراكات أمنية متكافئة تحترم القرار العراقي المستقل وتساهم في حفظ السلم والأمن الدوليين.

تحية لشهداء العراق الذين عبدوا بدمائهم طريق السيادة وتحية لرجالنا المرابطين على السواتر وفي القواعد العسكرية وهم يكتبون فصلاً جديداً من تاريخ العراق السيادي.