يار الله في سنجار: استنفار عراقي على "الحد الفاصل" لمواجهة زلازل الشمال السوري
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس أعلى مستويات التأهب الأمني، وصل رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، اليوم الخميس (22 كانون الثاني 2026)، إلى قضاء سنجار الاستراتيجي الواقع على المثلث الحدودي العراقي السوري.
تأتي زيارة يار الله، الذي يرافقه وفد عسكري رفيع، بتوجيه مباشر لمتابعة الاستعدادات الميدانية وتفقد القطعات المنتشرة في "الحد الفاصل".وتهدف المهمة إلى تقييم الجاهزية القتالية وتحديث الخطط الدفاعية في ظل التطورات المتلاحقة التي تعصف بالجبهة السورية المقابلة، والتي باتت تشكل ضغطاً أمنياً مباشراً على الحدود العراقية.
تتزامن هذه التحركات مع تحولات دراماتيكية في الداخل السوري؛ حيث بدأت "الحكومة السورية الانتقالية" بقيادة أحمد الشرع، ومنذ منتصف الشهر الجاري، عملية إعادة رسم خارطة النفوذ في الشمال الشرقي. وقد أفضى هذا المسار إلى اتفاق "تاريخي" يقضي بدمج مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن بنية الجيش الحكومي، وتسليم المعابر الدولية وحقول النفط، والأهم من ذلك، نقل مسؤولية مخيمات ومراكز احتجاز عناصر تنظيم "داعش" – وعلى رأسها مخيم الهول – إلى سلطة دمشق المركزية.
وعلى الجانب الآخر، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة تحت مسمى "عين الصقر"، رداً على هجوم تدمر الدامي أواخر عام 2025.[3] وفي تطور أمني نوعي، بدأت واشنطن فعلياً خلال الساعات الـ48 الماضية بنقل الدفعات الأولى من عتاد "داعش" البشري من سجون الحسكة إلى مراكز احتجاز شديدة التحصين داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه العملية ضمن خطة منسقة مع بغداد قد تشمل ترحيل آلاف الموقوفين لضمان عدم استغلال التنظيم لأي فراغ أمني قد ينجم عن انسحاب القوات الكردية أو اضطراب إدارة المخيمات.
وأمام هذا المشهد المعقد، رفعت السلطات العراقية من وتيرة إجراءاتها الدفاعية على طول الشريط الحدودي، وتحديداً في محاور (سنجار – ربيعة – البعاج). وشملت الإجراءات:
تعزيز الوحدات: رفد قوات حرس الحدود بتعزيزات قتالية ولوجستية إضافية.
التحصين الهندسي: استكمال منظومة الجدار الإسمنتي والسواتر الترابية العميقة.
المراقبة التقنية: تفعيل أنظمة الرصد الكاميري والحراري المتطورة.
تستهدف هذه الإجراءات الصارمة إحكام "القبضة الفولاذية" على الحدود، وقطع الطريق أمام أي محاولات تسلل لخلايا التنظيم، أو نشاط شبكات تهريب السلاح والمخدرات، مؤكدةً أن العراق لن يسمح بتحويل حدوده إلى ممر للاضطرابات الإقليمية.