تصعيد بين الحكومة والبرلمان: مطالبات بمحاسبة "سند" وتفند مزاعم توزيع الأراضي
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس توتراً متصاعداً بين السلطتين التنفيذية والرقابية، دخلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء على خط المواجهة مع التصريحات النيابية المثيرة للجدل، داعية رئاسة مجلس النواب إلى تفعيل أدوات الردع القانوني ضد ما وصفته بـ"تضليل الرأي العام".
طالبت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، البرلمان العراقي بتطبيق قواعد السلوك والانضباط البرلماني بحق النائب مصطفى سند، على خلفية اتهامات وجهها الأخير تتعلق بملف توزيع قطع الأراضي السكنية.
وأكدت الأمانة في بيان رسمي أن الإجراءات المتبعة في تخصيص الأراضي لا تمثل "امتيازاً مستحدثاً"، بل هي سياقات قانونية وإدارية معمول بها منذ سنوات طويلة وطُبقت في ظل الحكومات السابقة كافة. وأوضح البيان أن الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لم تبتدع أي قرار استثنائي أو جديد في هذا الصدد، مشددة على أن العمل يجري وفق "الضوابط والتعليمات النافذة".
وبنبرة حادة، دعت الأمانة العامة رئاسة مجلس النواب واللجان المختصة إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام التصريحات التي تستهدف "الإساءة للمؤسسات الدستورية". وشددت على ضرورة محاسبة أي عضو يطلق اتهامات تفتقر إلى الأدلة والوقائع الرسمية، معتبرة أن مثل هذه التحركات تهدف إلى زعزعة الثقة بين المواطن والدولة.
كما حث البيان المواطنين ووسائل الإعلام على توخي الدقة واعتماد المصادر الرسمية، محذراً من "الانجرار وراء الشائعات" التي تستهدف خلط الأوراق السياسية.
يأتي هذا الرد الحكومي العنيف بعد سلسلة منشورات وتصريحات للنائب المستقل مصطفى سند، ألمح فيها إلى وجود عمليات "توزيع انتقائية" لقطع أراضي متميزة في مناطق استراتيجية ببغداد لصالح مسؤولين أو جهات متنفذة داخل كابينة الحكم. ويعد ملف الأراضي في العراق من الملفات الحساسة التي تثير عادة غضباً شعبياً، نظراً لأزمة السكن الخانقة التي تعاني منها البلاد.
إشارة الأمانة العامة إلى "قواعد السلوك" تفتح الباب أمام تساؤلات قانونية؛ فمدونة السلوك البرلماني تفرض على النائب الالتزام بالصدق والموضوعية، وفي حال ثبوت "التضليل"، قد يواجه النائب عقوبات تبدأ من الحرمان من جلسات البرلمان وتصل إلى رفع الحصانة في حال تحول الأمر إلى دعوى قضائية بتهمة "القذف والتشهير".
تعكس هذه الحادثة الصراع المستمر بين رغبة الحكومة في فرض "هيبة المؤسسات" ومنع التشويش على مشاريعها (مثل مدن الجواهر والصدر الجديدة)، وبين الدور الرقابي للنواب الذين يرون في التصريحات الإعلامية وسيلة ضغط فعالة في ظل تعطل بعض الآليات الرقابية التقليدية داخل قبة البرلمان.