أسواق بغداد في مهب الغلاء.. ضرائب "انتقامية" وجمارك تعطل شريان الحياة قبل رمضان
أربيل (كوردستان 24)- على غير العادة، وفي وقت تكتظ فيه الأسواق بالمتسوقين استعداداً لشهر رمضان المبارك، يخيم الركود على المراكز التجارية في بغداد. هذه المرة، لم تكن صرخة الاستغاثة من المواطن البسيط فحسب، بل امتدت لتشمل كبار التجار الذين وصفوا السياسات الضريبية والكمركية الأخيرة بأنها "مقصلة" تهدد لقمة عيش العراقيين.
يرى التجار أن الأزمة الحالية نابعة من تعنت السياسات المالية في الموانئ والمنافذ الحدودية.
وفي هذا السياق، يقول علاء محسن، تاجر مواد غذائية: "الموانئ هي شريان الحياة في العراق، لكنها اليوم شبه معطلة بسبب الضرائب المرتفعة. ما يحدث هو انتقام من الشعب؛ فكيف تطالبنا الحكومة بالحفاظ على استقرار الأسعار وهي تضاعف الرسوم الكمركية والضرائب في ظل غياب تام للاكتفاء الذاتي؟".
من جانبه، يؤكد علي الموسوي، وهو صاحب محل تجاري، أن ارتفاع الأسعار بات واقعاً مفروضاً لا يمكن تجنبه، قائلاً: "الأسعار ارتفعت بشكل جنوني بسبب التعرفة الكمركية الجديدة والرسوم الإضافية التي فُرضت مؤخراً، مما أجبرنا على رفع أسعار السلع، والمواطن هو من يدفع الثمن في النهاية".
تأتي موجة الغلاء هذه في توقيت هو الأصعب على العائلات العراقية، حيث تزامنت مع تأخر صرف الرواتب لشرائح واسعة، مما جعل استقبال شهر رمضان هذا العام "بلا طعم ولا بركة" كما يصفه البعض.
يقول أحد المواطنين بنبرة يملؤها اليأس: "لا توجد رواتب، والأسعار تضاعفت. ادخل أي محل ستجد الأسعار قد قفزت بشكل غير مسبوق. هناك عائلات لا تملك دخلاً ولا رواتب رعاية اجتماعية، فكيف سيعيش هؤلاء؟ هذا الرمضان سيكون الأصعب علينا، فلا مال في الجيوب ولا رخص في الأسواق".
وبينما تحاصر موجة الغلاء المواطنين من كل اتجاه، يحذر خبراء وتجار من احتمالية وقوع أزمة حقيقية في توفر بعض المواد الغذائية الأساسية.
إذ لا تزال عشرات السفن المحملة بالبضائع محجوزة في موانئ البصرة بانتظار تسوية الملفات الكمركية، مما قد يؤدي إلى شح في المعروض وزيادة إضافية في الأسعار خلال الأيام القليلة القادمة.
بين قرارات حكومية يصفها الشارع بـ"المجحفة" وواقع معيشي متردٍ، يبقى المواطن العراقي وحده من يواجه "لهيب الأسعار" في استقبال شهر يفترض أن يكون شهر الرحمة والتكافل.
تقرير: سيف علي - كوردستان 24 - بغداد