تقدم في المحادثات النووية الإيرانية وسط حشود عسكرية متبادلة
أربيل (كوردستان 24)- أظهرت المباحثات الجارية في سويسرا مرونةً إيرانية حيال القيود المفروضة على برنامجها النووي، في وقتٍ يقود فيه الوفد الأمريكي المفاوضان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وأشارت إيران إلى إمكانية تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، في مسعىً لتفادي صدام عسكري مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، بعثت طهران بإشارات متضاربة عقب محادثات جرت مع مبعوثين أمريكيين بوساطة عُمانية؛ فبينما أشاد وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالتقدم المحرز في "المبادئ التوجيهية"، انتقد المرشد الأعلى، علي خامنئي، العملية الدبلوماسية برمتها.
من جانبهم، أوضح مسؤولون أمريكيون أن تفاصيل عديدة لا تزال عالقة، حيث اتفق الجانبان على صياغة مسودات لتسويةٍ تحد من البرنامج النووي الإيراني، ويأتي ذلك وسط حشد عسكري أمريكي ضخم في المنطقة. وفي هذا السياق، صرح الرئيس ترامب بأنه يعتقد أن طهران ترغب في إبرام اتفاق، مُصراً على أنه كان من الممكن تجنب الضربات العسكرية.
ورغم تكرار ترامب الأسبوع الماضي مطلب واشنطن بـ "رفض أي تخصيب لليورانيوم"، يعتزم الدبلوماسيون الإيرانيون تقديم عرض لهدنة مدتها ثلاث سنوات، قد تُرفَق بمقترحات لصفقات تجارية، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جيرنال". ومن شأن هذا الطرح أن يمنح النظام الإيراني غطاءً للادعاء بأنه لم يستسلم للضغوط، وفي الوقت نفسه، إغراء الرئيس الأمريكي بفرص استثمارية مربحة تشبه الصفقات التي أبرمها خلال فترة رئاسته.
وقال عراقجي، الذي شارك في المحادثات غير الرسمية في جنيف: "لقد فُتحت نافذة جديدة من الفرص. نأمل في التوصل إلى حل مستدام عبر التفاوض، رغم أن إيران تظل مستعدة للدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو عمل عدواني". وحذّر عراقجي من أن صياغة الاتفاق النهائي قد تستغرق وقتاً، وهو عامل قد يكون شحيحاً مع توجه مجموعة حاملات طائرات أمريكية ثانية إلى المنطقة. وبحسب تقارير، يتوقع مسؤولون أمريكيون صدور المسودة في غضون أسبوعين.
وكان عراقجي قد التقى يوم الاثنين برافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصرح بأن الاجتماع ناقش التعاون بين طهران والوكالة، والدور الذي يمكن أن تؤديه الأخيرة كوسيط بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مشترك.
في المقابل، اتخذ خامنئي لهجةً أكثر حدة، بالتزامن مع قيام الحرس الثوري بإغلاق مؤقت ونادر لمضيق هرمز لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية، وهي خطوة فُسِّرت كتهديد بإحداث فوضى في أسواق النفط العالمية حال وقوع هجوم أمريكي. ويمر عبر هذا الممر الحيوي نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال خامنئي، في خطاب متلفز أمام حشد من أنصاره: "يقول الرئيس الأمريكي إن جيشه هو الأقوى في العالم، لكن أقوى جيش قد يُصفع أحياناً بقوةٍ تُعجزه عن النهوض". وأضاف: "يُصر الأمريكيون على إرسال سفن حربية باتجاه إيران. صحيح أن السفينة الحربية أداة خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها في أعماق البحار".
وفي تدوينة له على منصة (إكس)، انتقد خامنئي المطالب الأمريكية قائلاً: "يقول الأمريكيون: لنتفاوض بشأن برنامجكم النووي والنتيجة هي حرمانكم منه! إذا كان الأمر كذلك، فلا مجال للتفاوض؛ فمن الخطأ والحماقة تحديد النتيجة مسبقاً".
من جهته، ذكر بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني الذي توسط في مفاوضات جنيف، عبر منصة (إكس) أن المحادثات حققت "تقدماً جيداً"، مستدركاً بأن "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به". يُذكر أن مفاوضات يونيو الماضي وُصفت بالإيجابية أيضاً قبل أن تنهار إثر غارات جوية إسرائيلية-أمريكية ألحقت أضراراً جسيمة بالمنشآت النووية الإيرانية.

وأعلن ترامب يوم الاثنين أنه سيشارك "بشكل غير مباشر" في محادثات جنيف، مؤكداً قناعته برغبة طهران في الاتفاق، وقال للصحفيين: "لا أعتقد أنهم يريدون مواجهة عواقب عدم إبرام اتفاق. كان بإمكاننا التوصل إلى تسوية بدلاً من إرسال قاذفات B-2 لتدمير قدراتهم النووية".
وختاماً، يرى مراقبون أن كلا الجانبين قد يسيء فهم الآخر؛ حيث قالت سنام وكيل، رئيسة برنامج الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس": "ربما تراهن طهران خطأً على أن ترامب لا يريد حرباً، بينما يعتقد ترامب أن الحشد العسكري هو ما سيدفع إيران للاتفاق". وأضافت أن هناك أصواتاً في واشنطن وطهران تدفع نحو مواجهة يعتقد كل طرف أنها ستضعف الآخر. بينما أشار علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن طهران لم تخصب "غراماً واحداً من اليورانيوم" منذ الغارات الجوية، لذا فإن تجميد التخصيب حالياً "لن يكون تنازلاً مؤلماً" بالنسبة لها.
المصدر: صحیفة تایمز البریطانیة