الـ 21 من شباط.. اليوم العالمي للغة الأم

أربيل (كوردستان 24)- يُعد الحادي والعشرون من شباط، اليوم العالمي للغة الأم، استذكاراً للغات التي تشكل هوية الشعوب، هذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل يقف خلفه تاريخ حافل بالتضحيات والصراعات السياسية والثقافية التي خاضها العالم للحفاظ على التنوع اللغوي.

تعود جذور هذا اليوم إلى عام 1952، عندما كانت بنغلاديش الحالية (والتي كانت جزءاً من باكستان آنذاك) تخوض صراعاً للاعتراف باللغة "البنغالية" كلغة رسمية.

فبعد أن أقرت الحكومة الباكستانية لغة "الأوردو" فقط لغةً رسمية، انتفض البنغاليون، وفي 21 شباط 1952، أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين مما أدى إلى مقتل عدد منهم وصارت هذه الدماء شرارة لحركة سياسية وثقافية أدت في نهاية المطاف إلى استقلال بنغلاديش عام 1971.

وفي عام 1999، وبناءً على طلب حكومة بنغلاديش، أعلنت منظمة اليونسكو هذا اليوم "يوماً عالمياً للغة الأم".

بالنسبة للكورد، لا تعد اللغة الأم مجرد وسيلة للتواصل، بل هي خندق للدفاع، ففي النصف الأول من القرن العشرين، حين سادت سياسات "الدولة الواحدة واللغة الواحدة"، واجه الكورد حملات صهر وتذويب ثقافي (التعريب، التتريك، والتفريس).

وإلى جانب النضال المسلح والسياسي، برز نضال أكاديمي وثقافي كبير للحفاظ على اللغة. وقد لعب علماء مثل "أمیر حسن بور" دوراً مؤثراً في التعريف باللغة الكوردية في الأوساط العلمية العالمية.

ومن خلال بحوثه، لا سيما في المجلات الدولية المتخصصة في علم الاجتماع اللغوي، سعى "حسن بور" لتوضيح الأهمية والمخاطر التي تهدد اللغة الكوردية ولهجاتها، بهدف ضمان عدم حرمان الأجيال القادمة من حق التعلم والتحدث باللغة الأم.

في قضايا اللغة، كان دور ومكانة المرأة بصفتها "الأم" موضع نقاش دائم، وتشير الدراسات إلى ضرورة التمييز بين "الدور البيولوجي للأمومة" و"المكانة الاجتماعية للمرأة".

تذكر الباحثة "نزند بگیخانی" في دراساتها أن الحروب المتلاحقة في كوردستان (الأنفال، القصف الكيمياوي، وحرب داعش) تركت آثاراً نفسية عميقة على المرأة والعائلة الكوردية.

هذه الكوارث جعلت الأم الكوردية تختار الصمت في مراحل كثيرة، أو جعلت لغتها لغةً مثقلة بالمرارة والألم، هذا الاضطراب لم يمنح المرأة الفرصة كإنسان حر وبعيد عن الضغوط لتعيد صياغة تعريف جديد لنفسها ولغتها.

رغم أن العائلة والأم هما الركيزة الأولى لتعلم اللغة، إلا أن الحفاظ على اللغة الكوردية في العصر الحديث ليس مسؤولية الأم وحدها، ويؤكد المختصون على أهمية المؤسسات التربوية؛ فدور الحضانة ورياض الأطفال، كونهما مرحلة حساسة، يمكن أن يلعبا دوراً إيجابياً في تنشئة جيل يتقن لغة كوردية سليمة وعلمية.

وبذلك يصبح دور المرأة في هذه المراكز التربوية امتداداً للمهمة التاريخية التي بدأت في المنزل، ولكن بأسلوب عصري ومنهجي.

يصادف اليوم العالمي للغة الأم يوم 21 شباط من كل عام، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي بالتعدد اللغوي والثقافي في العالم.

وأعلنت منظمة اليونسكو هذا اليوم لأول مرة في 17 تشرين الثاني 1999، وفي عام 2008 قدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعمها لنشاطات هذا اليوم، معلنةً عام 2008 "سنة دولية للغات.