ناصر رزازي لـ كوردستان 24: جهل اللغة الأم يولّد "الدونية".. ويجب تطوير الكوردية لتواكب عصر الذكاء الاصطناعي
أربيل (كوردستان 24)- بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، أكد الفنان الكوردي الكبير ناصر رزازي، على الارتباط النفسي والروحي العميق للإنسان بلغته الأم، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود لتطوير اللغة الكوردية ومعالجة نواقصها لتتمكن من حجز مكانتها اللائقة في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال رزازي في تصريح خاص لـ"كوردستان 24"، إن "أهمية اللغة الأم لا تقتصر فقط على إثبات وجود لغة نتحدث بها، بل تكمن في البعد النفسي؛ فمن لا يعرف لغته الأم سيعاني حتماً من الشعور بالنقص والدونية والتهميش".
وأضاف موضحاً البعد الوجداني للغة: "بدون اللغة الأم، يعجز أي إنسان عن التعبير الصادق عن مشاعره وأحاسيسه الداخلية الدفينة".
وفي الجانب اللغوي والتقني، دعا الفنان الكوردي إلى ضرورة إيلاء اللغة اهتماماً عملياً ومؤسساتياً لتجاوز العقبات التي تواجهها.
وأشار إلى تطور اللهجات الكوردية قائلاً: "اللهجة الكرمانجية شقت طريقها بقوة واعتمدت على نفسها، وفي المقابل استطاعت اللهجة السورانية خلال القرنين الماضيين أن تفرض نفسها كلغة قياسية (معيارية)، ورغم ذلك لا تزال تعاني من بعض النواقص التي يجب معالجتها بجدية".
ولفت رزازي إلى تحديات العصر الرقمي، مؤكداً أنه "من الضروري جداً أن تستقر اللغة الكوردية تماماً في هذا العصر الذي تهيمن عليه تكنولوجيا المعلومات (IT) والذكاء الاصطناعي (AI) والعالم الرقمي".
وختم تصريحه لـ "كوردستان 24" بالقول: "إذا تمكنا من الارتقاء باللغة الكوردية لتصبح أسوة بلغات العالم المتقدمة، وتأخذ مكانها الحقيقي بينها، حينها فقط سنستطيع أن نفتخر بها قائلين: الكوردية لغتنا.. وهي مهمة لنا وللعالم".
يُعد ناصر رزازي (مواليد 1955) واحداً من أبرز أعمدة الفن والموسيقى الكوردية، ولا يقتصر دوره على الغناء، بل يُعرف بمواقفه الوطنية والثقافية العميقة، واهتمامه البالغ بالأدب واللغة الكوردية والتراث الفلكلوري، مما يجعل لتصريحاته في هذا المجال وزناً كبيراً لدى الشارع الكوردي.
يصادف 21 شباط/فبراير من كل عام "اليوم العالمي للغة الأم"، وهو احتفال سنوي أقرته منظمة "اليونسكو" لتعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات.
يشير الخبراء إلى أن اللغة الكوردية، بلهجتيها الرئيسيتين (السورانية والكرمانجية)، تواجه تحديات مزدوجة؛ تتمثل الأولى في التوحيد القياسي لتسهيل التعليم والإدارة، وتتمثل الثانية في تحدي "الرقمنة"، حيث تسعى المؤسسات الثقافية الكوردية مؤخراً لتعزيز حضور اللغة في محركات البحث (مثل غوغل ترانسليت) وأنظمة الذكاء الاصطناعي لمنع تهميشها تكنولوجياً.