ترمب يتعهد بكشف "ملفات الكائنات الفضائية"
أربيل (كوردستان 24)- عاد الجدل حول الكائنات الفضائية والأجسام الطائرة المجهولة إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه توجيه الوكالات الفيدرالية لبدء عملية تحديد ورفع السرية عن الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية المجهولة، وكل ما يتصل بما يُعرف بـ«الأجسام الطائرة المجهولة».
إعلان بلا جدول زمني
ترمب كتب على منصته Truth Social أنه سيطلب من وزارة الدفاع والجهات المعنية الأخرى الشروع في نشر الوثائق المرتبطة بهذه القضايا «المعقدة ولكن المهمة والمثيرة للاهتمام»، من دون أن يحدد موعداً زمنياً واضحاً لبدء عملية النشر أو نطاقها.
التصريحات فتحت الباب أمام تساؤلات:
هل نحن أمام خطوة فعلية لرفع السرية عن ملفات طال انتظارها؟ أم أنها رسالة سياسية في سياق سجال داخلي؟
سجال مع أوباما
التصعيد جاء بعد تصريحات للرئيس الأسبق باراك أوباما في أحد البودكاست، حين قال إن الكون شاسع إحصائياً بما يكفي لوجود حياة فيه، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يرَ دليلاً خلال رئاسته على تواصل كائنات فضائية مع الأرض، مضيفاً أنه لا توجد منشأة سرية تحت الأرض تخفي كائنات محتجزة.
ترمب اعتبر أن أوباما ارتكب «خطأ فادحاً»، ملمحاً إلى احتمال كشف معلومات سرية، من دون أن يوضح طبيعة تلك المعلومات أو ما إذا كانت مخالفة لقواعد السرية الرسمية. كما قال لاحقاً إنه قد يرفع السرية عن الوثائق «لإخراج أوباما من المأزق».
«المنطقة 51»… الأسطورة المستمرة
في قلب هذا الجدل تبقى «المنطقة 51» في ولاية نيفادا، وهي منشأة عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي، لطالما كانت محور نظريات المؤامرة بشأن احتجاز جثث كائنات فضائية أو سفن محطمة.
غير أن وثائق كُشف عنها عام 2013 من أرشيف وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أوضحت أن الموقع استُخدم لاختبار طائرات تجسس فائقة السرية خلال الحرب الباردة، من دون أي إشارة إلى نشاطات مرتبطة بحياة خارج الأرض.
ماذا يقول البنتاغون؟
تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في السنوات الأخيرة أكدت أن التحقيقات في مئات البلاغات عن «ظواهر جوية غير محددة» لم تُثبت وجود تكنولوجيا لكائنات فضائية، كما لم تجد دليلاً على تستر حكومي ممنهج لإخفاء معلومات عن زيارات خارجية للأرض.
ومع ذلك، فإن نشر مقاطع فيديو رسمية لأجسام طائرة غير مفسَّرة، وتشكيل لجان برلمانية لمتابعة الملف، أسهما في إخراج الموضوع من دائرة «المحرّم السياسي» إلى النقاش العلني.
رأي عام منقسم
الاهتمام الشعبي لا يقل عن الجدل السياسي. فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة YouGov في نوفمبر الماضي، يعتقد 56% من الأميركيين بوجود كائنات فضائية، ما يعكس تحوّل القضية من هامش ثقافة الخيال العلمي إلى موضوع نقاش عام.
بين السياسة والغموض العلمي
منذ عقود، تجنّب سياسيون أميركيون الخوض في هذا الملف خشية السخرية أو الضرر السياسي. إلا أن التطورات التقنية، وانتشار المعلومات عبر الإنترنت، دفعت المؤسسات الرسمية إلى تبني خطاب أكثر انفتاحاً، وإن ظل حذراً.
اليوم، يقف ملف «الكائنات الفضائية» عند تقاطع السياسة والعلم ونظريات المؤامرة. فهل يتحول تعهد ترمب إلى خطوة عملية تكشف وثائق جديدة؟ أم يبقى الملف في دائرة الجدل الإعلامي دون اختراق حقيقي لجدار السرية؟
الأسابيع المقبلة قد تحمل الإجابة، لكن المؤكد أن هذا الملف، الذي ظل طويلاً مادة للخيال، بات جزءاً من الخطاب السياسي الأميركي العلني.