د. فرياد فاضل لـ"كوردستان 24": اللغة هي الحصن الأخير للهوية الكوردية.. ومساعٍ لـ "عولمتها" بـ 13 لغة

أربيل (كوردستان 24)- بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، أكد الباحث والأكاديمي الكوردي، رئيس معهد الدراسات الكوردية في برلين، الدكتور فرياد فاضل، أن اللغة الكوردية لم تكن مجرد وسيلة تواصل، بل كانت "الدرع الوحيد" الذي حافظ على الروح والوجود الكورديين عبر التاريخ، كاشفاً عن مشروع عالمي لتعليم الكوردية بـ 13 لغة حية.

وقال د. فاضل في مقابلة خاصة مع "كوردستان 24": "لا توجد أمة على وجه الأرض تعرضت لظلم وإجحاف في كافة مناحي الحياة كما تعرضت له الأمة الكوردية، والشيء الوحيد الذي صمد وحمى الروح الكوردية من الاندثار هو لغتها. لذلك، نحن لا نرى هذا اليوم مجرد مناسبة عابرة، بل هو بمثابة (عيد وطني) يجب أن نحتفل به يومياً، رافعين رؤوسنا عالياً لأن الأعداء فشلوا في محو لغتنا".

وشدد الأكاديمي الكوردي على أن حماية اللغة وتطويرها لا يمكن أن يتحققا في يوم وليلة، بل يتطلبان خططاً استراتيجية تمتد لعقدين من الزمن.

وأضاف: "النهوض باللغة ليس مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب جهداً جماعياً وتنسيقاً تاماً بين وزارات التربية، التعليم العالي، والثقافة، ومؤسسات حكومة إقليم كوردستان كافة".

وثمّن د. فاضل عالياً الدعم الذي يقدمه الرئيس مسعود بارزاني ورئيس حكومة إقليم كوردستان لمشاريع حماية اللغة.

مستدركاً أن المرحلة الحالية "تتطلب دعماً مضاعفاً، فنحن نعيش في العصر الرقمي وعالم البرمجيات، وإدخال اللغة الكوردية في هذا المجال المعقد يتطلب إمكانيات كبيرة وأشخاصاً أكفاء". 

مشيراً إلى أنه تمكن خلال مسيرته من توثيق ونشر أكثر من 300 ألف كلمة كوردية لترسيخ الهوية الكوردية في أوروبا.

وكشف د. فرياد فاضل عبر "كوردستان 24" عن إطلاق مشروع استراتيجي جديد يتمثل في كتاب "تعلّم الكوردية بسهولة" والذي تمت صياغته بـ 13 لغة جغرافية حية، بهدف إخراج اللغة الكوردية من حدودها الضيقة إلى العالمية.

وأوضح أن اللغات تنقسم إلى ثلاث فئات: "7 لغات أوروبية (منها الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية)، و3 لغات من الشرق الأوسط (العربية، التركية، الفارسية)، و3 لغات من الشرق الأقصى (اليابانية، الصينية، الكورية)".

وعن أهمية الترجمة العكسية، أشار إلى أنه لم يكتفِ بالترجمة الحرفية، بل قام بترجمة روائع الأدب الكوردي شعرياً، مثل ملحمة "مم وزين" للشاعر أحمدي خاني إلى الإنجليزية والألمانية، وأشعار رائد الشعر الكوردي الحديث عبد الله كوران.

وقال: "يجب أن نُعرّف العالم بنا، فكما يفتخر الفرس بسعدي وحافظ، نحن لدينا أحمدي خاني الذي بلغ القمة في القرن السابع عشر".

وفيما يخص التنوع اللهجوي في كوردستان، اعتبر د. فاضل أن انقسام اللهجات كان نتاجاً طبيعياً لتقسيم كوردستان بين إمبراطوريات مختلفة (العثمانية والفارسية)، مؤكداً أن جميع اللهجات (الكرمانجية، السورانية، الحورامية وغيرها) تمثل غنى وجمالاً للغة الكوردية.

واستذكر كيف نهضت اللهجات الكوردية أدبياً، مبيناً أن "الفرسان الثلاثة (نالي، سالم، كوردي) أوصلوا اللهجة السورانية إلى القمة في القرن التاسع عشر، تماماً كما فعل أحمدي خاني وملاي جزيري وفقي تيران في اللهجة الكرمانجية قبلهم".

ووجه الدكتور فرياد رسالة تحذيرية لوزارة التربية وللعوائل الكوردية، قائلاً: "الطفل الذي لا يتعلم ويتقن لغة أو لهجة أمه المحلية أولاً، سيعجز عن تعلم أي لغة أخرى. لا يجوز تهميش اللهجات المحلية في المراحل الدراسية الأولى، ويجب أن يدرس الطفل بلهجة منطقته ليتمكن من استيعاب المفاهيم، ومن ثم يتم التدرج نحو لغة أكاديمية موحدة".

وختم رئيس معهد الدراسات الكوردية في برلين لقاءه بالتأكيد على الحاجة الماسة لصناعة قواميس "جذرية وتأثيلية" لا تكتفي بترجمة الكلمة، بل تشرح أصلها وجذورها، وهو ما عمل عليه في إصداراته القاموسية الكبيرة للغتين الكرمانجية والسورانية مع اللغة الألمانية.