أزمة إدارية في ديالى.. التخطيط تستحدث "قضاء جلولاء" والأوساط الكوردية في خانقين ترفض "التقسيم"
أربيل (كوردستان24)- أثار إعلان وزارة التخطيط العراقية، اليوم الاثنين، استحداث قضاء "جلولاء" في محافظة ديالى، موجة رفض واسعة من قبل الأوساط السياسية والشعبية الكوردية في قضاء خانقين، التي اعتبرت الخطوة محاولة مقصودة لـ"تحجيم وتصغير" قضاء خانقين، ومخالفة صريحة للمادة 140 من الدستور العراقي.
بحسب بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي لوزارة التخطيط، أصدر وزير التخطيط وكالة، الدكتور خالد بتال النجم، أمراً وزارياً يقضي برفع مستوى ناحية جلولاء إلى "قضاء"، ليكون مركزه الحضري مدينة جلولاء (بالرمز الإداري 21101). كما تضمن القرار إلحاق ناحية "السعدية" بالقضاء المستحدث (بالرمز 21102).
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، أن القرار استند إلى دراسة معمقة وفق المعايير التخطيطية المعتمدة، مشيراً إلى أن قضاء جلولاء الجديد استوفى الشروط وتجاوز معيار الكثافة السكانية المطلوب (50 ألف نسمة)، حيث يبلغ عدد سكانه حالياً نحو 94 ألف نسمة، يُضاف إليهم حوالي 40 ألف نسمة من سكان ناحية السعدية.
وبررت الوزارة هذا الاستحداث بأهمية الموقع الجغرافي للمنطقة، وما تمتلكه من مقومات اقتصادية وزراعية وسياحية (مثل بحيرة حمرين)، فضلاً عن توفر بنية تحتية تشمل 56 مدرسة ومستشفى ومراكز صحية ومشاريع خدمية، مؤكدة أن الخطوة تهدف إلى دعم متطلبات التنمية المستدامة وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية.
رفض كوردي ومخاوف من "تقزيم" خانقين
في المقابل، قوبل القرار برفض قاطع في قضاء خانقين. وتعقد الأطراف السياسية الكوردستانية، إلى جانب شخصيات اجتماعية ونشطاء مدنيين، اجتماعاً موسعاً اليوم في خانقين، لإعلان موقف موحد يرفض قرارات مجلس محافظة ديالى ووزارة التخطيط المتعلقة بفصل النواحي عن القضاء.
وتأتي هذه التطورات بعد خطوات سابقة أثارت حفيظة الكورد؛ ففي العام الماضي، وفي ظل غياب الممثلين الكورد، صوّت مجلس محافظة ديالى على تحويل ناحية "قرة تبة" إلى قضاء وإلحاق ناحية "جبارة" به. ومع قرار اليوم بتحويل "جلولاء" (گولالة) إلى قضاء وضم "السعدية" إليه، يكون قد تم فصل أربع نواحي رئيسية إدارياً عن قضاء خانقين.
وفي هذا السياق، صرحت عضو البرلمان العراقي عن ممثلية خانقين، النائبة نازك أحمد، لـ"كوردستان 24"، قائلة: "إن خطوة مجلس محافظة ديالى تمثل انتهاكاً إدارياً وقانونياً واضحاً، فقد اتُخذ القرار دون أي توافق أو دراسة مشتركة بين مجلس المحافظة والإدارة المحلية لخانقين ووزارة التخطيط، ولذلك نقف ضده بشدة".
وأكدت النائبة أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو "تصغير مساحة قضاء خانقين وتفريغ هيكله الإداري"، مشددة على أن التلاعب بالحدود الإدارية في هذه المناطق واستحداث أقضية ونواحي جديدة يُعد خرقاً واضحاً للدستور العراقي، وتحديداً "المادة 140"، مؤكدة أنه "لا يجوز قانونياً تغيير الحدود الإدارية لهذه المناطق المتنازع عليها قبل التطبيق الكامل للمادة الدستورية".
ومن المقرر أن يُختتم اجتماع القوى السياسية والمدنية في خانقين اليوم بإصدار بيان مشترك وعقد مؤتمر صحفي، يُعلن فيه الرفض الرسمي لقراري استحداث قضاءي "قرة تبة" و"جلولاء"، مع توجيه مذكرات رسمية كجهة تشريعية ورقابية إلى الجهات العليا في بغداد لوقف تنفيذ هذه القرارات.