جامع عقرة الكبير.. صرح إسلامي شامخ وأحد أقدم مساجد إقليم كوردستان وتاريخ يمتد لـ 14 قرناً

أربيل (كوردستان24)- في قلب مدينة عقرة (ئاکرێ) العريقة، وبين تضاريسها الجبلية الساحرة، يقف "جامع عقرة الكبير" شاهداً حياً على تاريخ إسلامي وحضاري عميق يمتد لأكثر من 1400 عام. يُعد هذا الجامع واحداً من أقدم المساجد وأهمها، ليس في إقليم كوردستان فحسب، بل في عموم العراق.

بحسب اللوحة التأسيسية المثبتة على جدرانه والوثائق التاريخية، شُيّد هذا الصرح الديني العريق بأمر من عبد الله بن عمر بن الخطاب في العام (20 للهجرة) الموافق (642 ميلادية). وقد تزامن بناء الجامع مع وصول رسالة الإسلام إلى المنطقة، حيث سارع أهالي عقرة آنذاك إلى اعتناق الدين الإسلامي، ليصبح هذا المسجد النواة الأولى لنشر التعاليم الإسلامية في المدينة.

لا يقتصر دور جامع عقرة الكبير على كونه داراً للعبادة، بل هو مؤسسة علمية عريقة تخرّج منها كبار علماء الدين والخطباء، ويضم حالياً مدرسة دينية (إعدادية الملا أحمد للإسلامية)

وفي هذا السياق، يتحدث عالم الدين "محمد أحمد" (خطيب وإمام في الجامع) قائلاً: "يُعد جامع عقرة الكبير من أعظم وأهم المساجد في تاريخنا؛ فقد لعب دوراً محورياً وأساسياً في إثراء الثقافة الإسلامية، وكان ولا يزال مركزاً روحياً بارزاً للطاعة والعبادة للمسلمين عبر الأجيال الممتدة لـ 14 قرناً".

7 مساجد و7 مقابر أثرية:

تتجسد الروحانية والتاريخ في عقرة القديمة من خلال التخطيط العمراني المحيط بالجامع الكبير. ففي محيطه، تتوزع 6 مساجد تاريخية أخرى (ليكون المجموع 7 مساجد أثرية)، إلى جانب 7 مقابر تاريخية عتيقة تعود لقرون مضت.

ويوضح الخبير التاريخي "شهاب ياسين" الأهمية الجغرافية والتراثية للمكان قائلاً: "هناك ارتباط وثيق بين هذه المساجد السبعة والمقابر السبعة وبين النسيج الاجتماعي لأحياء عقرة القديمة. لقد كانت هذه المعالم تمثل مراكز حيوية موزعة على العائلات والأحياء، مما يعكس عمق التدين والترابط الاجتماعي في هذه المدينة الجبلية".

اليوم، يقف جامع عقرة الكبير بقبته البيضاء ومئذنته العالية شامخاً وسط البيوت المتدرجة على سفوح جبال عقرة. إنه ليس مجرد أثر من الماضي، بل هو نبض مستمر يروي قصة التمسك بالعقيدة، ورمز حضاري أصيل يجسد الهوية التاريخية والإسلامية العميقة لإقليم كوردستان.

تقرير : اري حسين – كوردستان24 - عقرة (ئاکرێ)