"مجاناً في ذي قار".. شباب الناصرية يجسدون أسمى معاني التكافل بمحطات لإفطار الصائمين على الطرقات

أربيل (كوردستان 24)- في مشهد يجسد روح التكافل الاجتماعي وقيم العطاء في شهر رمضان المبارك، أطلق مجموعة من الشباب المتطوعين في محافظة ذي قار مبادرة إنسانية تحت عنوان "محطة إفطار صائم". وتقوم المبادرة على تقديم وجبات إفطار سريعة ومجانية للسائقين والمارة الذين يدركهم وقت أذان المغرب وهم في الطرقات العامة بعيداً عن منازلهم.

انطلقت هذه المبادرة بجهود شبابية ذاتية بالكامل، وتستمر فعالياتها طيلة أيام شهر رمضان. وتتخذ المحطة من الطريق المؤدي إلى مناطق شمال مدينة الناصرية مقراً لها، لتكون محطة استراحة وإفطار عابرة.

وفي هذا السياق، أوضح عباس عاشور مسوؤل فريق محطة افطار صائم في فريق "مجاناً في ذي قار" أهداف الحملة قائلاً: "نقف هنا في الطريق المؤدي إلى شمال الناصرية لتقديم وجبات الإفطار لضيوف مدينتنا الأعزاء، ونستهدف بشكل خاص سائقي سيارات الأجرة (التاكسي)، وعمال التوصيل (الدليفري)، وغيرهم من أصحاب المهن الذين تضطرهم ظروف عملهم للتواجد في الشارع وقت الإفطار".

المبادرة التي تعتمد على التمويل الذاتي، وجدت صدىً واسعاً ودعماً كبيراً من الأهالي. وأكد محمد صالح مشارك في الحملة أن "هذه المحطة وغيرها من الأعمال التطوعية تُنفذ بفضل الله ثم بجهود أهل الخير والمحسنين، الذين لا ينقطع دعمهم ومساندتهم لحملات فريق (مجاناً في ذي قار)".

بدوره أضاف حسام باسم  مشارك في الحملة : "اعتدنا في كل عام على هذه المبادرات الخيرة، والفضل يعود للمتبرعين الذين جُبلوا على مساعدة الآخرين في هذا الشهر الفضيل".

ابتسامة ووجبة.. رسالة محبة عند الغروب

ومع ارتفاع صوت أذان المغرب، تتحول المحطة إلى خلية نحل، حيث يتسابق الشباب لتوزيع الوجبات الخفيفة والماء والعصائر والفواكه على السائقين الذين يوقفون عجلاتهم للحظات.

وفي هذا المشهد الذي تمتزج فيه البساطة بالمحبة، لا يكتفي المتطوعون بتقديم الطعام فحسب، بل يوزعون معه ابتسامات صادقة وكلمات ترحيبية تعكس أصالة وكرم المجتمع العراقي.

وقد لاقت هذه الخطوة استحساناً كبيراً من قبل المواطنين، حيث عبر أحد المواطنين المتواجدين في المكان عن شكره وهو قاسم العسكري وقال: "في هذا الشهر الفضيل، يعمل هؤلاء الشباب بجد من اليوم الأول وحتى نهاية رمضان. نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء ويوفقهم لاستمرار هذا العمل المبارك، وندعو جميع شباب المحافظة للحذو حذوهم في هذا العطاء".

وبين أضواء السيارات العابرة وأصوات المآذن التي تصدح في سماء الناصرية، ترتسم صورة مشرقة لشباب اختاروا التنازل عن وقت إفطارهم مع عوائلهم، ليكونوا عنواناً للخير ورسالة للتآخي في شهرٍ يجمع القلوب على مائدة واحدة.

تقرير: حيدر حنون - كوردستان 24 -  ذي قار