بين الإعفاءات الأجنبية والضرائب المحلية.. الشركات العراقية في قطاع النفط تواجه "خطر الانهيار"
أربيل (كوردستان24)- حذر الخبير والمحلل الاقتصادي العراقي، الدكتور نبيل المرسومي، من أزمة حادة تضرب القطاع الخاص العراقي العامل في جولات التراخيص النفطية، مؤكداً أن الفوارق في السياسات الجمركية أدت إلى خلق منافسة "غير عادلة" دفعت بالشركات الوطنية نحو خسائر فادحة وتسريح للعمالة.
وفي تحليل نشره عبر حسابه الرسمي، كشف المرسومي عن مفارقة ضريبية تعيق عمل الشركات العراقية؛ حيث تُفرض على السلع والمعدات التي تستوردها الشركات المحلية تعرفة جمركية تصل إلى 33%. في المقابل، تنجح شركات المقاولات الثانوية الأجنبية، ولا سيما الصينية منها، في الحصول على إعفاءات جمركية واسعة، مما يمنحها أفضلية تنافسية كاسحة في العروض المالية.
وأوضح المرسومي أن الشركات الأجنبية تتبع استراتيجية للالتفاف على التكاليف عبر فتح مكاتب تمثيل لها في مدينة دبي، ومن هناك يتم تجهيز السلع والحصول على إعفاءات كمركية خاصة بالاستيراد النفطي، وهو ما يحرم الشركات العراقية من فرصة متكافئة للظفر بالعقود الثانوية ضمن مشاريع جولات التراخيص.
هذا الخلل الهيكلي في المنافسة أسفر عن نتائج سلبية مباشرة، تمثلت في سيطرة الشركات الصينية على معظم الأعمال والمقاولات الثانوية في الحقول النفطية. مع تعرض الشركات العراقية الخاصة لخسائر كبيرة هددت استمراريتها في السوق. بالاضافة الى اضطرار الشركات المحلية إلى تسريح أعداد من كوادرها وعمالها بسبب تراجع حجم الأعمال وعدم القدرة على تغطية التكاليف التشغيلية.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات ملحة حول دور الحكومة والجهات المعنية في مراجعة قوانين التعرفة الجمركية، وضرورة إيجاد آليات تحمي "المقاول المحلي" من الهيمنة الأجنبية، لضمان بقاء رأس المال والخبرات داخل البلاد وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.