ترامب يرسل خطة سلام لإيران وطهران تخفف قبضتها على مضيق هرمز

أربيل (كوردستان24)- اقترح دونالد ترامب خطة سلام على إيران وأعرب عن تفاؤله بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، في حين أعلنت طهران أنها ستسمح للسفن غير المعادية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وأكد الرئيس الأميركي الثلاثاء أن الولايات المتحدة تتفاوض "حاليا" مع إيران لوقف إطلاق النار، في وقت تواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل ودول خليجية.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الثلاثاء بأن الجيش الأميركي يستعد لإرسال نحو 3000 مظلي من وحدة محمولة جوا إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته في إيران ولبنان "وفقا لخطة ثابتة" بمعزل عن أي مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

تزامنا، أشارت العديد من وسائل الإعلام، بما فيها صحيفة نيويورك تايمز وقناة 12 الإسرائيلية إلى أن إدارة ترامب أرسلت مقترحا لوقف الحرب يضم 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولَين لم تكشف هويتهما، أن المقترح أُرسل إلى إيران عبر باكستان التي عرضت القيام بدور الوسيط.

ويدعو المقترح إلى وضع حد لتخصيب اليورانيوم في الجمهورية الإسلامية وتسليم المواد المخصبة التي تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن يمكن تطويرها إلى قنبلة نووية، وفق ما ذكرت القناة 12.

ويتضمن المقترح أيضا أن تسمح إيران بالملاحة دون عوائق في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، بعدما أدى الحصار الجزئي الذي فرضته طهران إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا بشكل حاد.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقا لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء إلى أن إيران أرسلت لها بيانا مؤرخا الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن "غير المعادية" عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20% تقريبا من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي والذي تسبب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وقال ترامب الثلاثاء أيضا إن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية كبيرة جدا" على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وقد أدت تلك التطورات إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة 6% تقريبا بعد وقت قصير من افتتاح بورصة طوكيو.

- "تواصل مباشر" -

وكانت "نيويورك تايمز" أفادت في وقت سابق نقلا عن مسؤولين لم تسمهم، بحصول "تواصل مباشر" بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف "في الأيام الأخيرة"، رغم أن أيا من الجانبين لم يؤكد صحة الأمر.

وكان الرئيس الأميركي قال الإثنين إنّ واشنطن تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه "الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم"، مشيرا إلى أنه كان "عقلانيا جدا".

لكنه أوضح بأنه ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وفي ظل هذا المناخ من عدم اليقين، أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية مساء الثلاثاء أن غارة جوية إسرائيلية أميركية استهدفت محطة بوشهر النووية في إيران، دون وقوع أضرار. ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى "أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي خطر على السلامة النووية خلال أي نزاع".

في إسرائيل، أصيب 12 شخصا مساء الثلاثاء قرب تل أبيب جراء إطلاق صاروخ أو أكثر من إيران، وفقا لبيانات جهاز الإسعاف الإسرائيلي. ويمتد خطر التصعيد ليشمل المنطقة بأكملها.

وفي لبنان حيث تسعى إسرائيل إلى السيطرة على مساحة واسعة في جنوب البلاد لضمان أمنها، اتخذت السلطات اللبنانية خطوة غير مسبوقة مع إعلان وزارة الخارجية سفير ايران المعين حديثا "شخصا غير مرغوب به"، وطالبته بمغادرة البلاد في مهلة اقصاها الأحد، في قرار وصفه حزب الله بأنه "خطيئة" ودعا السلطات إلى التراجع عنه.

- "ضربات واسعة النطاق" -

ميدانيا، أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا وثلاثة آخرين في بلدة حبوش في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الأربعاء.

وفي منطقة الخليج، أبلغت البحرين والسعودية والكويت عن هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ الثلاثاء.

وأعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت الأربعاء أن خزان وقود في مطار الكويت الدولي اشتعلت فيه النيران بعد استهدافه بطائرات مسيّرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات "واسعة النطاق" على مناطق إيرانية عدّة من بينها مدينة أصفهان في الوسط.

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من صباح الأربعاء إنه يضرب أهدافا في طهران، بعد وقت قصير من إعلانه إطلاق إيران رشقة صاروخية باتجاه الدولة العبرية.

وقالت امرأة في الـ35 من عمرها مقيمة في طهران، "يبدو الأمر كما لو أننا اعتدنا على الوضع. أصبحت الضوضاء والانفجارات والصواريخ جزءا من حياتنا اليومية".

وفي لبنان، أعلنت إسرائيل اعتزامها إقامة ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وأثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إنّ "كل الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني".

ومساء الثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت من غارات وشيكة ودعاهم إلى إخلائها.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعد سلسلة غارات ليلا على ضاحية بيروت الجنوبية أسفرت ضربات اسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجرا شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفق وزارة الصحة.

كذلك، دوّت انفجارات الثلاثاء في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعتبر بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد سكّان ووسائل إعلام، ورجّح مصدر عسكري أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عنقودي.

وفي العراق، أفاد مصدر في الحشد الشعبي بمقتل 15 من عناصره من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي، بغارة أميركية على أحد مقراته.

وأصيب أحد عناصر الحشد لدى تعرّض مكتبه في مدينة الموصل بشمال العراق إلى "قصف صهيوأميركي" أدّى إلى تدميره.

كما قضى فجرا ستة عناصر من قوات البشمركة في إقليم كردستان العراق في هجمات صاروخية اتهمت سلطات الإقليم طهران بشنّها.

ولم تعلّق واشنطن ولا طهران على الفور على أيّ من هذه الهجمات المنسوبة إليهما.

غير أنّ بغداد أعلنت مساء الثلاثاء أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على هذه الضربات.

ومنحت السلطات العراقية هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى في البلاد "حقّ الردّ والدفاع عن النفس" بمواجهة الضربات على مقارّهم، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية.

ومساء الثلاثاء، أعلن العراق أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

AFP