بسبب مخاطر الملاحة.. توجه خليجي لإنشاء شبكة أنابيب ضخمة بمليارات الدولارات بعيداً عن "هرمز"
أربيل (كوردستان24)- يدفع التهديد المتزايد بفرض سيطرة إيرانية عدوانية وطويلة الأمد على مضيق هرمز دول الخليج إلى إعادة النظر في خطط استراتيجية "قديمة ومكلفة" لإنشاء خطوط أنابيب بديلة تتجاوز هذا الممر البحري الحيوي؛ بهدف ضمان استمرارية تصدير النفط والغاز وتقليل مخاطر تعطل الإمدادات العالمية.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين وخبراء في قطاع الطاقة تأكيدهم أن إنشاء هذه الخطوط قد يمثل الخيار الوحيد للحد من "الانكشاف الخليجي" أمام الاضطرابات والتهديدات الإيرانية المحتملة في المضيق. ورغم ما تتطلبه هذه المشاريع من تكاليف مالية باهظة وتعقيدات سياسية، فضلاً عن حاجتها لسنوات طويلة من التنفيذ، إلا أن الضرورة الأمنية باتت تتقدم على الحسابات الاقتصادية التقليدية.
أعاد النزاع الإقليمي الحالي تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية الفائقة لخط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب بطول 1200 كيلومتر. هذا الخط، الذي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي لمواجهة مخاطر إغلاق المضيق إبان "حرب الناقلات" بين العراق وإيران، بات اليوم شرياناً حيوياً ينقل نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل.
وفي هذا السياق، وصف أحد كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة الخليجي الخط بأنه "ضربة عبقرية استراتيجية" عند النظر إليه بأثر رجعي. فيما أكد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أن هذا الخط يمثل "المسار الرئيسي الذي تعتمد عليه المملكة حالياً"، كاشفاً عن دراسات لزيادة الصادرات عبر خطوط الأنابيب بدلاً من المرور بالمياه القريبة من نفوذ إيران، سواء عبر توسيع الطاقة الاستيعابية للخط الحالي أو إنشاء مسارات جديدة.
بعد سنوات من تعثر المشاريع الإقليمية بسبب التكاليف، تشير "مايسون كفافي"، المستشارة البارزة في المجلس الأطلسي، إلى تحول جذري في "المزاج الخليجي". وقالت لصحيفة فاينانشال تايمز: "ألاحظ تحولاً من النقاشات الافتراضية إلى واقع تشغيلي فعلي؛ فالجميع ينظر إلى الخريطة ذاتها ويخرج بالاستنتاجات نفسها". وترى كفافي أن الحل الأمثل يكمن في تطوير شبكة مترابطة من ممرات النقل بدلاً من الاعتماد على خط بديل واحد، رغم صعوبة التنسيق في هذا الإطار.
وعلى المدى الطويل، يُتوقع أن تكون خطوط الأنابيب الجديدة جزءاً من ممرات تجارية أوسع (Multimodal Corridors) لنقل سلع متنوعة. ومن أبرز الخيارات المطروحة إعادة إحياء الممر الاقتصادي (IMEC) الذي تدعمه الولايات المتحدة لربط الهند بأوروبا عبر الخليج، إلا أن شمول المشروع لخط أنابيب يصل إلى ميناء حيفا يفرض تعقيدات سياسية شائكة في ظل الأوضاع الراهنة.
رغم الجدوى الاستراتيجية، تظل العقبات ضخمة؛ إذ تُقدر تكلفة إنشاء خط مماثل لخط "شرق-غرب" اليوم بنحو 5 مليارات دولار على الأقل، نظراً للصعوبات الجيولوجية في جبال الحجاز. أما المشاريع العابرة للحدود، مثل مد خطوط من العراق عبر الأردن أو سوريا أو تركيا، فتتراوح تكلفتها بين 15 و20 مليار دولار.
وإلى جانب التكلفة، تبرز المخاطر الأمنية كعائق رئيسي، بدءاً من مخلفات الحروب في العراق، وصولاً إلى نشاط تنظيم "داعش" والجماعات المسلحة. وحتى الخيارات المتجهة جنوباً نحو عُمان تواجه تحديات تضاريسية قاسية، فضلاً عن التهديدات الأمنية التي طالت الموانئ العمانية مؤخراً، مثل هجمات المسيرات التي استهدفت ميناء صلالة وأدت لإغلاقه مؤقتاً.