أجراس التعايش.. دهوك تضاعف كنائسها ومدارسها السريانية كنموذج للحرية الدينية في كوردستان
أربيل (كوردستان 24)- مع كل دقة جرس، تنبعث ترانيم الطمأنينة والهدوء في أرجاء دهوك، المدينة التي باتت اليوم أيقونة عالمية للتعايش الديني. هنا، لم تعد الكنائس مجرد دور للعبادة، بل شواهد معمارية حديثة شيدتها حكومة إقليم كوردستان، لتؤكد التزامها العميق بصون هوية المكونات الأصيلة وتوفير الملاذ الآمن لممارسة شعائرهم بكل حرية.
يرى رجال الدين المسيحيون في إقليم كوردستان نموذجاً فريداً للسلام؛ حيث يقول الكاهن جبرائيل گورگیس في حديث لـ كوردستان24: "نحن ننعم بحرية وتعايش مشترك جميل، كوردستان اليوم هي فخر لنا ومثال يُحتذى به في احترام الأديان. نتوجه بالشكر لحكومة الإقليم التي هيأت لنا هذه الأجواء؛ فنحن نقيم صلواتنا وقداديسنا بحضور الجميع دون أي عوائق، وهذا يمنحنا سعادة وارتياحاً كبيراً".
قفزة في الإعمار: من 20 إلى 60 كنيسة
الأرقام تتحدث عن تحول جذري شهده الإقليم منذ انتفاضة عام 1991 وحتى اليوم. فبعد أن كان عدد الكنائس في عموم محافظة دهوك لا يتجاوز 20 كنيسة، قفز العدد ليصل اليوم إلى نحو 60 كنيسة، موزعة بين مراكز المدن والقرى التابعة لها.
يوضح الناشط المسيحي هيثم بيتروس هذه الأرقام قائلاً: "يوجد في مركز مدينة دهوك وحدها ما يقارب 17 إلى 20 كنيسة، وعلى مستوى المحافظة نصل إلى نحو 60 كنيسة. هذا التوسع العمراني قابله تطور تعليمي وثقافي هائل؛ فبينما لم يكن هناك تعليم باللغة السريانية في السابق، لدينا الآن 2400 طالب يدرسون بلغتهم الأم في مدارس المحافظة".
التعليم باللغة الأم.. حقٌ مُصان
لم يقتصر اهتمام حكومة الإقليم على دور العبادة فحسب، بل امتد ليشمل التعليم؛ حيث أصبحت اللغة السريانية مادة أساسية يُدرسها آلاف الطلاب، مما يعكس إيمان السلطات بالتعددية الثقافية كركيزة أساسية للمجتمع الكوردستاني.
دهوك.. البيت الآمن للجميع
لقد نجحت دهوك في أن تصبح "بيتاً كبيراً" يجمع مختلف القوميات والأديان تحت سقف واحد. إن كنائسها اليوم ليست مجرد جدران وأجراس، بل هي "جسور للوئام" تربط القلوب ببعضها، وتثبت للعالم أن الأديان في كوردستان كانت وما زالت وسيلة للتقارب والسلام، لا جداراً للفصل والعزلة.
تقرير: بێوار حلمي - دهوك - كوردستان24