(الأمن الأحمر).. متحفٌ يوثّق تراجيديا الإبادة الجماعية ضد الكورد في السليمانية

اربيل (كوردستان24) -  بحلول الذكرى الـ 32 لعملية تحرير العراق، تبرز صفحات تراجيدية من تاريخ الأمة الكوردية، وثّقتها جدران مبنى "أمنە سوركه" (الأمن الأحمر) في مدينة السليمانية، والذي تحول من معتقل رهيب للتعذيب إلى متحف وطني يروي قصص الإبادة الجماعية (الجينوسايد) التي ارتكبها نظام البعث السابق.

مركز الرعب والاضطهاد

يُعد مبنى "أمنە سوركه" سابقاً مديرية أمن السليمانية، وهو أكبر مركز أمني واستخباري أسسه نظام صدام حسين في المدينة عام 1979. وبالنسبة لسكان السليمانية، كان هذا المكان يمثل رمزاً للرعب والموت، حيث كان المعتقلون يدخلونه وهم يدركون أن مصيرهم مجهول أو الموت المحتوم.

أقسام المتحف: من "الممرات المظلمة" إلى "قاعة المرايا"

يتألف المتحف من عدة أقسام تهدف إلى تخليد ذكرى الضحايا، ومن أبرزها "متحف الهجرة" أو (قاعة المرايا)، التي ترمز بآلاف قطع الزجاج المكسور والأنوار إلى مئات الآلاف من ضحايا عمليات "الأنفال" سيئة الصيت.

ويوضح القائمون على المتحف أن المبنى يضم صوراً ووثائق تعود لضحايا غُيبوا في غياهب السجون، إضافة إلى مقتنيات شخصية لمن فقدوا حياتهم تحت التعذيب أو في حملات التهجير القسري.

غرف التعذيب والزنازين المنفردة

القسم الأكثر تأثيراً في المتحف هو "السجن"، الذي يتألف من طابقين ويضم زنازين مختلفة؛ منها غرف مخصصة للنساء (بينهن قاصرات دون سن 18 عاماً)، وأربع قاعات كبيرة للرجال، بالإضافة إلى 13 زنزانة انفرادية.

وتوثق جدران السجن أنواعاً وحشية من التعذيب الجسدي والنفسي التي كان يمارسها محققو النظام، من الضرب بالكهرباء والكي بالنار والتعليق لساعات طويلة، وهي أساليب كانت تهدف لكسر إرادة المعتقلين الكورد.

 

ذاكرة الأجيال: دروس في التاريخ

لا يقتصر المتحف على كونه مزاراً للسياح، بل أصبح مقصداً للعوائل الكوردية لنقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة. وتقول إحدى الأمهات أثناء زيارتها للمتحف برفقة طفلها الصغير: "لقد جئت بابني إلى هنا ليتعلم منذ الصغر تاريخ شعبه، ليعرف ما الذي مر به الكورد وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من حرية".

يظل "أمنە سوركه" شاهداً حياً يذكر العالم والجيل الحالي بأن الحرية التي تنعم بها كوردستان اليوم لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمن تضحيات جسيمة، وأن نسيان هذا التاريخ هو تفريط في أساس هذه الحرية.

تقرير: داليا كمال - كوردستان 24 – السليمانية