كرميان تستذكر فاجعة الأنفال: 55 ألف ضحية وشاهد على وحشية البعث
أربيل (كوردستان24)- تحيي منطقة كرميان اليوم ذكرى واحدة من أكثر الكوارث مأساوية في تاريخ البشرية. ففي المرحلة الثالثة من حملات الأنفال، هاجم نظام البعث قرى وبلدات هذه المنطقة بأبشع الصور وأكثرها وحشية، حيث راح ضحيتها نحو 55 ألف مواطن بريء، ولا تزال آلام عائلاتهم تهز وجدان كل إنسان وطني حتى يومنا هذا.
اليوم الثلاثاء، 14 نيسان 2026، أقيمت في كرميان مراسم بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لأنفال كرميان، بمشاركة ذوي المؤنفلين.
وكما أشار مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، فإن هذه الذكرى تمثل "يوماً أسود" في تاريخ الشعب الكوردي. وتعتبر المرحلة الثالثة من حملة الأنفال التي استهدفت منطقة كرميان، أصعب المراحل وأكثرها قسوة. بدأت العملية فجر يوم 7 نيسان 1988 من نحو 17 موقعاً مختلفاً واستمرت حتى 20 نيسان، إلا أن برلمان كوردستان حدد يوم 14 نيسان "يوماً لأنفال كرميان" نظراً لكثافة ووحشية الهجمات التي بلغت ذروتها في ذلك اليوم.
خلال تلك الحملة، قام نظام البعث بتدمير كل قرية ومرفق حيوي في كرميان، ولم تسلم حتى المقدسات من بطشه؛ حيث فجر المساجد، بل وعمد إلى طمر ينابيع المياه بالحجارة والأسمنت. وبالإضافة إلى تغييب السكان قسرياً، قام جيش البعث بنهب كل ما يملكه أهالي كرميان من أموال ومواشي ومعدات زراعية، مجرداً المنطقة من أي أمل للحياة.
أما الأشخاص الذين اعتُقلوا واقتيدوا إلى المعتقلات، فقد أرسل معظمهم إلى سجن "نقرة سلمان" الصحراوي؛ وهناك دُفن جزء منهم وهم أحياء، فيما قضى عدد كبير منهم نحبه بسبب الجوع والعطش وآلام التعذيب.
وعلى الرغم من الإعلان المسبق عن عدم إقامة مراسم رسمية لإحياء ذكرى الأنفال نظراً للظروف الراهنة، إلا أن ذوي المؤنفلين توافدوا بشكل جماعي إلى الأضرحة ونصب الأنفال التذكاري، للمشاركة في إحياء هذه الذكرى الحزينة وتكريم الأرواح الطاهرة لأحبائهم الراحلين.