"إيفا".. الطفلة التي ولدت في "شاحنة الموت" واُختصرت بصرختها مأساة الأنفال
اربیل (كوردستان24) - في مثل هذا اليوم، الـ14 من نيسان، تستذكر كوردستان والعالم واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث؛ ذكرى حملات "الأنفال" السيئة الصيت، التي حاول من خلالها نظام البعث البائد محو هوية شعب بأكمله. وبين طيات هذه الذكرى الأليمة، تبرز قصص إنسانية تجسد حجم الفاجعة، لعل أبرزها قصة "شادية إسماعيل علي"، المعروفة اليوم بلقب "إيفا".
ولادة في "شاحنة الموت"
"إيفا" ليس مجرد اسم، بل هو تاريخ حافل بالألم. تروي شادية قصتها لـ"كوردستان24" قائلة: "كنت جنيناً في رحم أمي عندما اجتاحت قوات النظام قريتنا (آل ويس) التابعة لناحية قادر كرم خلال المرحلة الثالثة من حملات الأنفال. تم ترحيلنا قسراً إلى منطقة (سيمەكی ليلان)، وهناك بدأت عملية الفرز الممنهجة؛ عُزل الشباب عن الشيوخ والنساء، وحُشر الجميع في شاحنات عسكرية ضخمة من نوع (إيفا)".
وتضيف بمرارة: "في تلك الشاحنة التي كانت تنقلنا نحو المجهول، وفي الطريق إلى معسكر (طوبزاوا)، ولدتُ أنا. ولأنه لم تكن هناك أي مستلزمات طبية، ولأن القسوة كانت تحيط بنا من كل جانب، اضطر أهلي لاستخدام حجرين لقطع حبلي السري. ومنذ ذلك اليوم، أطلق عليّ الناس اسم (إيفا) تيمناً بنوع الشاحنة التي شهدت ولادتي، لأصبح منذ صرختي الأولى رمزاً حياً لمأساة الأنفال".
یذكر ان شاحنات أيفا صنعت، في المانيا الشرقية سابقا، وتعتبر إيفا (IFA)، من أشهر الشاحنات العسكرية التي خدمت في العديد من الجيوش حول العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط (مثل العراق وسوريا) ودول المعسكر الاشتراكي سابقاً.
38 عاماً على الجريمة الكبرى
وتحل اليوم الذكرى الـ38 للمرحلة الثالثة من حملات الأنفال، التي استهدفت أهالي مناطق كرميان وجمجمال. هذه المرحلة كانت الأكثر دموية، حيث سيق آلاف النساء والأطفال وكبار السن إلى صحاري جنوب العراق ليُدفنوا أحياء في مقابر جماعية لا تزال شواهدها تروي قصص الإبادة.
نفذ نظام البعث حملاته على ثماني مراحل بين عامي 1986 و1989، استخدم فيها كل أساليب التطهير العرقي والقصف الكيميائي، مما أسفر عن إبادة أكثر من 180 ألف مواطن كوردي بريء وتدمير آلاف القرى وتغيير ديموغرافية المنطقة بالقوة.
العدالة والذاكرة
ورغم رحيل مرتكبي هذه الجرائم، وعلى رأسهم "علي حسن المجيد" المعروف بـ"علي الكيماوي"، الذي نال جزاءه العادل بالإعدام عقب صدور أحكام المحكمة الجنائية العراقية العليا عام 2007، إلا أن الجرح لا يزال غائراً في وجدان الكورد.
يُعد يوم 14 نيسان من كل عام، يوماً وطنياً في إقليم كوردستان لإحياء ذكرى الضحايا، وتجديد العهد بأن هذه الجرائم لن تُنسى، وأن قصصاً مثل قصة "إيفا" ستظل تذكر الأجيال القادمة بأن الحرية والهوية الكوردية كانت ضريبتها غالية جداً.