حمدي شنكالي لـ كوردستان24: عهد "المركزية" انتهى.. وتطبيق الدستور هو "طوق النجاة" الوحيد للعراق
أربيل (كوردستان24)- في حوارٍ اتسم بالصراحة والمكاشفة، يفتح الدكتور حمدي شنكالي، نائب رئيس شركة تسويق النفط العراقية (سومو) وأحد الشخصيات السياسية المطلعة على كواليس "مطبخ القرار" في بغداد، ملفات شائكة ومعقدة طالما شكلت حجر عثرة أمام استقرار الدولة العراقية.
من خلال شاشة "كوردستان 24"، يضع شنكالي النقاط على الحروف في العلاقة المتذبذبة بين أربيل وبغداد، مؤكداً أن "الصفحة الجديدة" التي تُفتح الآن مع الحكومة الاتحادية لا يمكن أن تكتمل دون مغادرة العقلية المركزية التي تجاوزها الزمن. شنكالي، الذي يجمع بين الخبرة الفنية في قطاع الطاقة والرؤية السياسية الفيدرالية، يرى أن قوة الكورد في العاصمة تبدأ من وحدة صفهم، وأن استقرار العراق ككل رهينٌ بتطبيق الدستور لا القفز فوق مواده.
في هذا التقرير المفصل، نستعرض رؤية شنكالي لمستقبل قانون النفط والغاز، ملامح التوازن المطلوب في ظل التوترات الإقليمية، والرسائل الهامة التي وجهها للقيادات السياسية والمواطن العراقي من زاخو إلى الفاو.
نص الحوار الذي أجرته الزميلة ژينو محمد:
كوردستان 24: مساء الخير. لدينا مجموعة من الأسئلة الليلة تتعلق بالعملية السياسية، تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، المشاكل بين أربيل وبغداد، التحديات والعقبات، وملف النفط والغاز. كل هذه الأمور سأطرحها وأناقشها للحصول على إجابات من "حمدي شنكالي"، نائب رئيس شركة "سومو". ولكن كسياسي، لأن هدفي الأكبر هذه الليلة هو مناقشة القضايا السياسية معه لكونه شخصاً مطلعاً ومدركاً للعملية السياسية في العراق. أهلاً بك كاك حمدي، سعيد جداً بالحديث معك مرة أخرى.
د. حمدي شنكالي: شكراً لكِ. وأنا أود في هذه الليلة أن نجعل حوارنا مختلفاً قليلاً، بأن نبتعد قليلاً عن موضوع النفط والغاز، ونتحدث أكثر في المواضيع السياسية.
كوردستان 24: حسناً، دعني أبدأ بسؤال عام؛ حول مسألة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كيف ترون أنتم في العراق وفي بغداد، ومن داخل قلب العملية السياسية، كيف ترون الوضع؟
د. حمدي شنكالي: والله أرى أن هناك "صفحة جديدة" تُفتح، أو قد فُتحت بيننا وبين بغداد. الوضع السياسي العراقي بشكل عام خلال السنة الأخيرة كان سيئاً وصعباً جداً، ليس فقط بالنسبة لنا، بل تقريباً لجميع الأطراف الأخرى. الآن، ومع مجيء السيد "الزيدي" أرى أن هناك صفحة جديدة تُفتح، حيث أن جميع الأطراف والأحزاب السياسية متفقة بالإجماع على إنجاح هذه الكابينة الحكومية الجديدة.
كوردستان 24: من أين ينبع هذا الوضوح والتفاؤل؟ لأن هذا ليس كلامك وحدك، بل هو جزء من رؤية القوى السياسية العراقية أيضاً. من أين يأتي هذا التفاؤل؟
د. حمدي شنكالي: أولاً، الظروف السياسية كانت صعبة جداً لتجاوزها... الأشهر القليلة الماضية كانت صعبة للغاية علينا جميعاً، على كل العراق. صراع (إيران، أمريكا، وإسرائيل) كان له تأثير كبير جداً على العراق وعلى الحياة الاقتصادية العراقية. لذلك، يحاول الجميع الآن إعادة النظر في سياسة العراق، وكيف يمكنهم منع العراق من الوقوع في ذلك الشر، وإبعاد العراق عن ذلك الصراع لأنه ليس صراعنا. والحق يقال، الكورد كانوا أول من صرح بذلك وقالوا: "هذا الصراع ليس صراعنا ولن نتدخل فيه". والآن حتى العراقيون جميعهم يقولون نفس الشيء.
وبما أن الجميع رأى تلك الصعوبات ومعاناة الشعب، فقد تولدت قناعة بأنه يجب علينا جميعاً أن نضع أيدينا بأيدي بعض، ونعيد النظر في سياستنا، ونعمل بروح وطنية. نحن ككورد نؤكد أنه إذا أردنا العودة والعمل معاً، فيجب أن يكون ذلك على أساس تطبيق الدستور.
كوردستان 24: أنت أشرت بوضوح إلى مسألة تطبيق الدستور، والسؤال هو: إذا كانت العملية السياسية في العراق بحاجة إلى تقويم وتصحيح، فبأي آلية يجب أن تُصحح؟
د. حمدي شنكالي: بتطبيق الدستور. الأمر سهل. لدينا دستور اتفق عليه كل الشعب العراقي وصوتوا لصالحه.
كوردستان 24: لكنه لم يُطبق؟
د. حمدي شنكالي: في النهاية هذا هو الأمر، هناك ما يقرب من 50 مادة أو فقرة فيه لم تُنفذ؛ مجلس الاتحاد، قانون النفط والغاز، مسألة البيشمركة، مسألة الموازنة... كل هذه الأمور يجب أن تؤخذ بجدية وتُطبق، وحينها لن تبقى هناك أي مشكلة. هذا واقع.
كوردستان 24: حسناً، ولكن لدينا ثلاثة مبادئ أخرى: (التوازن، التوافق، والشراكة). هل هذه مجرد مطالب للحزب (الديمقراطي الكوردستاني) في العراق، أم أنها مطالب جميع الجهات السياسية؟
د. حمدي شنكالي: بالطبع. كل شخص يريد إذا شارك في الحكومة أن تكون هناك "شراكة حقيقية"، وليس مجرد وجود شكلي. هذا واقع، السنة يريدون ذلك أيضاً، وحتى الشيعة أنفسهم يريدون أن تكون لديهم قرارات...
كوردستان 24: باختصار، هذه المبادئ الثلاثة مع تطبيق الدستور.. الشيعة يتفقون مع هذه المبادئ وتطبيق الدستور، والسنة كذلك. إذن ما هي المشكلة التي تجعل الجميع يواجهون عقبة في تطبيق الدستور وهذه المبادئ؟
د. حمدي شنكالي: برأيي المشكلة هي "الثقة". ليس لدينا ثقة ببعضنا البعض. يجب تقوية هذه الثقة. كيف تُبنى؟ برأيي الشخصي، يجب أن يكون لنا "حضور". الحضور يختلف عن مجرد التواجد. الواقع الذي أقوله لكِ، شئنا أم أبينا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة إقليم كوردستان... وجود الرئيس"كاك مسعود" له دور إيجابي جداً جداً على مستوى كل العراق وليس فقط كوردستان. عندما ترين كيف تسير الأمور هناك، تجدين فارقاً كبيراً، الأمور تصبح أسهل، وحتى أن الوضع يتحسن جداً لفترة معينة. لذلك أقول، يجب أن يكون حضورنا أكبر في بغداد، حضورنا يجب أن يكون أكثر وأقوى.
كوردستان 24: بعيداً عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لدينا كتل أخرى في بغداد: كتلة الاتحاد الوطني، كتلة الجيل الجديد، وكتل أخرى. ألا يوجد بينكم تنسيق ككورد؟ أليسوا موجودين هناك؟ إذا كانت هناك خلافات حزبية... فأنتم جميعكم كورد هناك.
د. حمدي شنكالي: والله هذا سؤال حساس جداً. وأنا دائماً أكون مع هذا التوجه، والإخوة والزملاء يعرفون ذلك جيداً.. يجب أن نكون متحدين، يجب أن نتقارب ونتحدث معاً. حتى أذكر لكِ نقطة، قبل أن يذهب البرلمان الجديد لعقد جلساته، قالوا لي: "دكتور، قم بدعوة الإخوة في الحزب (الديمقراطي)"، فقلت لهم: "والله سأدعوكم، ولكن بشرط واحد..."
كوردستان 24: أن يكون جميع الكورد؟
د. حمدي شنكالي: "جميعكم... مع المكونات الأخرى أيضاً، المسيحيين والإيزيديين".
كوردستان 24: ما كان هدفك من دعوة كل الكورد معاً؟
د. حمدي شنكالي: من نحن؟ نحن جميعاً واحد. أولاً نحن كورد، وثانياً نحن عراقيون. نحن عراقيون نعمل في العراق وفي بغداد. يجب أن نتقارب لنكون سنداً للآخرين الذين يتعاونون معنا.
كوردستان 24: تقصد إذا كان وجودنا أكبر، فالكورد سيكونون أصحاب قرار وأصوات في العراق؟
د. حمدي شنكالي: تستطيعين أن تقولي نعم، هذا واقع.
كوردستان 24: هل تستطيع إثبات ذلك؟ كيف؟
د. حمدي شنكالي: نعم والله تستطيعين إثباته. أولاً، وجود شخص جناب الرئيس (بارزاني) وإشرافه على المواضيع بحد ذاته أمر إيجابي جداً وقوي، خطه الخاص على المواضيع. وكذلك كاك نيجيرفان وكاك مسرور، أدوارهم مهمة جداً في هذه النقطة. ثانياً، حقيقةً، أتمنى من الإخوة الآخرين، سواء من السليمانية أو من أي مكان آخر، أن يتصرفوا كـ "كورد" وليس كـ "أحزاب"، وليس من أجل مصالح شخصية. لا يجب أن أعمل لمصلحتي الخاصة، بل يجب أن نتصرف ككورد من أجل الكورد.
كوردستان 24: في العراق، هل الدستور هو من يتصدر ويقود؟ أم التوازن والتوافق والشراكة؟ أم التوافق السياسي؟ أي منهم؟
د. حمدي شنكالي: والله تستطيعين أن تقولي جميعها. بالطبع (التوافق السياسي) يجب أن يكون موجوداً. إذا لم يكن هناك توافق ورؤية سياسية لدى الإخوة الشيعة أو السنة أو الإخوة الآخرين لإنجاح العملية السياسية في العراق، فلن نحصد أي نجاح مهما فعلنا. الدستور موجود، لكن إذا لم تكن هناك نية لتطبيقه فلن يُطبق. أنتِ تعرفين أن هناك أشخاصاً ظهروا على شاشات التلفاز وقالوا: "أنا لم أسمح بتمرير المادة الفلانية أو المادة الفلانية"، هذا لا ينبغي أن يبقى. وكيف ننهي هذا؟ من خلال "القوة السياسية".
كوردستان 24: لماذا طرحت هذا السؤال سيد شنكالي؟ يُقال في العراق إن الأحزاب السياسية ليست مجرد "أرقام" (أي لا تعتمد فقط على عدد المقاعد)، بل إن التحالفات والتوافقات السياسية هي التي تحسم الأمور. هل هذا الطرح صحيح؟
د. حمدي شنكالي: تستطيعين أن تقولي نعم. لأنكِ ترين أحياناً أموراً تحدث قد لا تتصورين أبداً أنها يمكن أن تحدث، ولكن لأنهم توافقوا عليها، حدثت. رأينا كيف أصبح السيد السوداني رئيساً للوزراء، وكذلك مصطفى الكاظمي.
كوردستان 24: هل يمكننا قول الشيء نفسه عن السيد "علي زيدي"؟
د. حمدي شنكالي: والله تستطيعين أن تقولي ذلك، لأنه لم يكن اسماً معروفاً جداً. هل كنتِ تعرفينه؟ هل كانت لديه كتلة؟ حتى الآن ليس لديه كتلة، هذا مستحيل. ولكن عندما اتفقت 9 أحزاب شيعية وقبلوا به، جاء الرجل. ونحن نرحب بقدومه، لأنه رجل تستطيعين القول إنه رزين وله ثقله. ولا تنسي أنه يعمل في مجال التجارة، وعادةً التاجر يميل إلى "الاستقرار" وليس إلى الصراعات.
كوردستان 24: إذن لم يعد هناك مرجع سياسي كالسابق، لست بحاجة لأن تكون لديك كتلة أو حزب لتكون مرشحاً لمنصب مهم. التوافق السياسي يلعب دوراً أكبر، فهو يصنع تحالفاته الخاصة.
د. حمدي شنكالي: أرى ذلك حتى في مسألة رئاسة الجمهورية في العراق. الحزب (الديمقراطي الكوردستاني) لم يقل "يجب أن يكون فلان حصراً"، بل كان المهم أن يكون "كوردياً". حقيقةً، المهم أن يكون كوردياً، وأن يتفق عليه الكورد. لم يقولوا إلا فلان وفلان.. هذه كلمة حق تقال.
كوردستان 24: الآن العراق على وشك تشكيل الحكومة ضمن العملية السياسية. بما أنك متواجد هناك في بغداد، دعني أعود إلى هذا الموضوع؛ من المقرر الأسبوع القادم، ويقولون لن يستغرق الأمر طويلاً، أن يتم التصويت على كابينة "علي زيدي" الأسبوع القادم. ما هي الخطوات؟ هل بدأت بالفعل؟ وهل تعتقد أنه سيتم التصويت على هذه الكابينة الأسبوع القادم؟ كيف تراها بحكم قربك وتواجدك هناك؟
د. حمدي شنكالي: أنا أقول ربما الأحد، الاثنين، أو الثلاثاء، ولن يتجاوز ذلك، لأنه يجب عليهم تشكيلها. وضع العراق لا يتحمل أكثر من ذلك. يعني يجب عليهم أن يستعجلوا.
كوردستان 24: لماذا هذه العجلة؟ يعني لماذا يجب تشكيل هذه الكابينة بسرعة، هل هناك شيء نجهله؟
د. حمدي شنكالي: والله المسألة ليست كذلك، الظروف السياسية لا تتقبل أن تجلس على مهلك وتعمل براحتك، ليس الأمر هكذا. يعني لديكِ دستور أيضاً، ولديكِ مدد وتوقيتات دستورية يجب الالتزام بها، والشيء الثاني هو الظروف السياسية، فأنتِ تعيشين في ظروف حساسة جداً، وبالأخص وتحديداً إذا تحدثنا عن العراق وهذه المنطقة.
كوردستان 24: يعني الوضع الإقليمي هو من فرض هذا الموضوع وهذا الاستعجال؟
د. حمدي شنكالي: بالتأكيد أقول ذلك. حقيقةً يجب عليهم أن يستعجلوا في ذلك.
كوردستان 24: في هذا السياق، دائماً عندما نتحدث عن العراق ذكرنا أن الكورد هم الجزء المهم، ولكن لنتحدث عن الكورد بشكل عام، ولا نقول الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني أو فلان وعلان. هل "المنصب" هو المهم، أم "المشاركة الحقيقية والشراكة الحقيقية" في العراق الفيدرالي؟
د. حمدي شنكالي: سؤال مهم، والله كلاهما مهمان. لأنه إذا كان منصبكِ مهماً بالطبع... انظري، أنا دائماً تحدثت عن هذه النقطة، في بعض الأحيان أخذنا مناصب مهمة ولكن المهم ليس المنصب بحد ذاته، المهم مَن يتسلم هذا المنصب وما هو العمل الذي يقوم به من خلاله. لا أعرف إن كنتِ فهمتِ قصدي أم لا. يجب إذا تسلمت أي منصب أن تعطيه حقه وتعمل من خلاله بجد. أن تستفيد منه وتفيد سواء كنت عراقياً أم كردياً. يجب أن تستفيد من هذا المنصب وتعطيه حقه تماماً.
كوردستان 24: هل تعرف لماذا أقول هذا؟ لأننا نمتلك مناصب مهمة في العراق؛ لدينا رئيس الجمهورية، ولدينا وزير الخارجية، ولدينا نائب رئيس البرلمان، ولكن كان لدينا مجموعة من المشاكل وبقيت معلقة دون حل. ألا يثبت هذا أن "الشراكة" و"المشاركة الحقيقية" هي الأهم بالنسبة للكرد من مجرد الحصول على "منصب"؟ أم أن لديك تحليلاً مختلفاً لسؤالي؟
د. حمدي شنكالي: كلا. هذا السؤال تقريباً قمت بشرحه مع الزميل "سنگەر" في قناة رووداو. ولكن سأشرحه لجنابكِ. أنا وأنتِ نتحدث الآن الكوردية مع بعضنا البعض ككورد. أليس كذلك؟ هل يفهمنا العرب الآن؟ ماذا تقولين؟
كوردستان 24: لا، لا يفهمون.
د. حمدي شنكالي: لا يفهمون. ليس لدينا "خطاب عربي" لنتحدث به مع العربي، مع الإخوة العرب. سواء في البصرة، أو في أي محافظة جنوبية، وحتى داخل البرلمان. عندما تتحدث هناك، يجب أن تتحدث بلغة عربية توصل الفكرة وتُفهم الآخرين. أنا لا أقلل من الكوردية... هي لغتنا ونفتخر بها وهي اللغة الرسمية الثانية في الدستور... ولكن قصدي إذا أردت إيصال رسالتكِ بشكل مضبوط وقوي. مثلاً، كنت جالساً مع المرحوم الدكتور "روژ نوري شاويس" مرة وكان معه وفد أجنبي. الدكتور روژ كان يجيد التحدث بالإنجليزية بطلاقة. في ذلك اليوم لم يتحدث بالإنجليزية. قال لأحد زملائنا: "تَرجم أنت". عندما ترجم، قلنا له: "لماذا فعلت ذلك دكتور؟ أنت تجيد الإنجليزية وتستطيع التحدث بها"، فقال: "لا، اليوم لو ذهبت كلمة واحدة بشكل خاطئ مني سنتضرر، نحن بحاجة لنجاح هذا اللقاء".
كوردستان 24: ماذا تريد أن تقول؟ ولماذا تذكر هذا المثال؟
د. حمدي شنكالي: أنا أقول إن الخطاب العربي قوي جداً جداً، ويجب أن تكون علاقاتنا قوية هناك في بغداد. مهما كان المنصب الذي تشغله، إذا لم تستطع إيصال رسالتك إلى الشعب العربي، فلا فائدة من أي منصب تملكه.
كوردستان 24: كل هذا الخطاب الذي نتحدث به، وكل هذا الخطاب السياسي الجيد الذي يطرق مسامعنا، ألم نتمكن من إيصاله كما هو وبشكل جيد إلى العراق؟ إلى بغداد؟
د. حمدي شنكالي: أنا لا أعتقد أنه وصل، لأن العراقي عندما تجلس معه... أي فرد عراقي... ليس الجميع، عفواً... بل بعض الأشخاص، بعض الأشخاص صوتهم أعلى وأقوى منا، أصواتهم نشاز لنقل في بعض الأحيان ولكنها أعلى بكثير، يأتون بالطبل والمزمار. هؤلاء الذين يتحدثون عن سرقة النفط ولا أعرف ماذا، كله كذب. ولكن عندما ندافع نحن ككرد... ليس خللاً، لا أقول إن بنا خللاً، ولكن يجب أن تعرفي أننا بحاجة ماسة لامتلاك "خطاب عربي".
كوردستان 24: هل نعاني من غياب للخطاب العربي؟
د. حمدي شنكالي: تماماً. غياب تام.
كوردستان 24: هل نقلت هذه الملاحظات والانتقادات يا سيد شنكالي للجهات المعنية؟
د. حمدي شنكالي: والله تحدثنا بها مراراً. تحدثنا بها. ولكن قصدي، أنا أريد أن يعرف أهل البصرة لماذا نحن نطالب بـ "تطبيق الدستور". لماذا نقول طبقوا الدستور؟ تطبيق الدستور يعطي حقوقاً لتلك المحافظة أكثر من حقوقي أنا. صدقيني. تطبيق قانون النفط والغاز، إذا أقررنا قانون النفط والغاز...
كوردستان 24: إذن الدستور طُبق بانتقائية؟
د. حمدي شنكالي: هذا هو الواقع، كان كذلك. لكن قصدي إذا تم إقرار قانون النفط والغاز، صدقيني فإن مصلحة... أولئك (المحافظات العراقية)، لأن الإقليم هو ضمن إطار العراق، هم من سيستفيدون بشكل كبير، لذلك نحن نقول فليُقرّ القانون. ولكننا لم ننجح في جعلهم يفهمون أننا نريد ذلك حتى يرتاح العراق بأكمله ويكون موحداً. حسناً، من الذي وحّد العراق؟ نحن من جئنا في عام 2003 ووحدنا العراق.
كوردستان 24: حسناً، ولكن مسؤوليتكم... أنتم مسؤولون هناك، لديكم مناصب، هل استطعت أنت في مجال عملك، وبقدر استطاعتك وعلى مستوى تلك المسؤولية، أن توصل هذه الرسالة وهذا الخطاب السياسي؟
د. حمدي شنكالي: نعم. إي والله، وقد حققنا نجاحاً في ذلك أيضاً.
كوردستان 24: نحن في موضوع النفط والغاز لم نحقق نجاحاً يذكر مع العراق.
د. حمدي شنكالي: والله أعتقد... قبل أن أذهب إلى هناك كان الوضع سيئاً جداً جداً، عندما ذهبنا وعملنا وتم إبرام الاتفاق الثلاثي، مدير شركة "سومو" بنفسه كتبها: "بجهود الدكتور حمدي شنكالي نائبي".
كوردستان 24: تلك الوزارات التي كانت من حصتنا، هل يجب أن نصر عليها لنستعيدها في هذه الحكومة أم لا؟ برأيك دكتور حمدي شنكالي، ومن خلال ما تراه وما اتضح لك، ما هو المهم أن يحصل عليه الكرد هذه المرة؟ ماذا يجب أن يطلبوا؟
د. حمدي شنكالي: قبل أن نطلب أي شيء، إذا لم نكن نحن الكورد متحدين معاً فلن يكون الوضع جيداً.
كوردستان 24: هل نحن متحدون؟
د. حمدي شنكالي: إذا كنا متحدين ويداً واحدة، والله حتى لو استلمنا وظيفة (موظف استعلامات) في وزارة سنكون في غاية القوة.
كوردستان 24: إذن أنت تقول إن الكورد بوحدتهم يحققون مكاسب أكثر؟
د. حمدي شنكالي: مئة بالمئة. مئتان بالمئة. ألف بالمئة. إذا اتحدنا واحترمنا بعضنا البعض، والله سنكون أقوياء جداً جداً. أقوياء للغاية. وهم في بغداد سيحترموننا أكثر بكثير.
كوردستان 24: هل سيحدث هذا (الاتحاد والاحترام المتبادل)؟
د. حمدي شنكالي: والله جناب الرئيس (مسعود بارزاني) دائماً يمد يده للجميع هكذا، ويجب علينا أيضاً أن نحترم تلك اليد الممدودة، ونمسك بها ونتكاتف...
كوردستان 24: هل بادر هو (الرئيس بارزاني) بذلك؟
د. حمدي شنكالي: طبعاً، طبعاً.
كوردستان 24: هل باب الرئيس مفتوح؟
د. حمدي شنكالي: دائماً مفتوح. جناب الرئيس كان دائماً يسعى من أجل السلام، جناب الرئيس دائماً... إنسان حكيم، شخصية... هذا ليس كلامنا نحن فقط. هذا كلام الإخوة العرب جميعاً، الإخوة الشيعة، الإخوة السنة، جميعهم يقولون "كاك مسعود" تستطيعين أن تصفيه بالزعيم، "الزعيم الحكيم". يجب أن تستفيد من هذه الشخصية. يجب أن نستفيد من أفكاره، من توجيهاته، ومن المبادرات التي يطرحها جنابه.
كوردستان 24: دعني أسأل سؤالاً صريحاً. فيما يخص الوزارات السيادية، في هذه الكابينة الجديدة (التي سيتم تشكيلها)، هل سيحدث أن نطالب بوزارة النفط؟ هل يمكننا أن نطالب بها وتُعطى لنا؟ أم أننا لا نستطيع ذلك لأن هذه المسألة محسومة سلفاً ولم تعد من نصيب الكرد؟
د. حمدي شنكالي: والله أعتقد أن الإخوة الشيعة بقوتهم، أقصد بقوة كراسيهم ونفوذهم.. فإن النفط والغاز هو من حصتهم.
كوردستان 24: إذن فقد حُسم الأمر مسبقاً؟
د. حمدي شنكالي: نعم.
كوردستان 24: لا يمكننا المطالبة به؟
د. حمدي شنكالي: لا أعتقد ذلك.
كوردستان 24: إذن، ما هي الوزارات السيادية المتبقية التي يمكن للكورد أن يأخذوها؟ الخارجية للكورد، والنفط للشيعة.
د. حمدي شنكالي: وزارة الخارجية أيضاً ليست أمراً سهلاً، إنها مهمة جداً جداً. إذا استطعتِ الاستفادة منها بالشكل الصحيح فهي مهمة ومفيدة جداً للعراق.
كوردستان 24: هل استفدنا منها؟ هل أخذنا منها فائدة للكورد؟
د. حمدي شنكالي: نعم.
كوردستان 24: حسناً، لقد كنت تتحدث طوال الوقت بتفاؤل، ولكن ما كل هذه المشاكل والمعاناة؟ ألا يعكس الواقع شيئاً آخر؟
د. حمدي شنكالي: أنا متفائل جداً...
كوردستان 24: لكن الواقع لا يقول ذلك...
د. حمدي شنكالي: الواقع يقول عكس ذلك تماماً. انظري، أولاً: الاتصال الهاتفي الأول الذي تم بين كاك مسرور وسيادة الرئيس بارزاني، مع السيد الزيدي، كان مهماً جداً. هذه النقطة الأولى. ثانياً: مجيء السيد الزيدي إلى هنا (أربيل)، كان أيضاً خطوة جيدة ومهمة جداً ليوصل رسالة مفادها أن الكرد مهمون جداً بالنسبة له، وأنه يجب أن تكون كابينته قوية، وهذا لا يتحقق إلا بتواجد الكرد معه. ثالثاً: طريقة تعامل جناب كاك نيجيرفان بارزاني في هذا الموضوع، وكل المحادثات التي تمت معه، كانت أيضاً مهمة. ومن خلال جلوس كاك مسرور والسيد الزيدي، فإن كل النقاط الخلافية تم شرحها ومناقشتها نقطة بنقطة، ولم تُترك أي نقطة معلقة، خاصة مسألة الموازنة، لكي لا تبقى هذه المشكلة بأي شكل من الأشكال. السيد الزيدي لم يقل فقط إنه "متفق" معنا، بل يبدو عليه أنه جاد في العمل على إنهاء هذه الخلافات.
كوردستان 24: حسناً، لنتحدث عن أهم نقطة، ما هو أهم شيء بالنسبة للمواطن؟ المشكلة الرئيسية هي الرواتب. هل في هذه الكابينة الجديدة يمكننا أن نقول إنه سيتم حل هذه المشكلة بشكل جذري؟ لأننا نذكر أن كلاً من السيد محمد شياع السوداني، والسيد الكاظمي، والسيد عادل عبد المهدي عندما جاؤوا إلى هنا ووعدونا، قالوا جميعاً نفس الشيء، ولكن ما إن أصبحوا رؤساء وزراء حتى تغيرت الأمور.
د. حمدي شنكالي: لنتحدث بصراحة، لا أريد الدخول في تفاصيل الماضي... السيد السوداني عندما تولى رئاسة الوزراء قام بأعمال ممتازة.
كوردستان 24: لماذا تم استبداله إذن؟
د. حمدي شنكالي: هذا الرجل، كما قلت لجنابكِ، هو شخص ذو خلفية اقتصادية وعمل في مجال الاقتصاد، وهو يحب الهدوء والاستقرار لكي يتمكن من العمل اقتصادياً. هذا الرجل (يقصد الزيدي) كرر نفس الشيء في لقائه مع السيد مسرور، وكتب كل النقاط بنفسه، ووعده بأن يعمل على هذه النقاط وألا تبقى معلقة، خاصة مسألة الموازنة ورواتب إقليم كوردستان، إضافة إلى نقاط أخرى مثل الجمارك وقانون النفط والغاز. لقد ناقشوا كل هذا وكان هناك تفهم واضح من قبله. وهذا مهم جداً.
كوردستان 24: سأعيد كلامي مرة أخرى كما تفضلتِ به جنابكِ، ترجمة الأقوال إلى أفعال أمر مهم جداً. لأن الأفعال أهم من الأقوال، ولذلك أنا أؤكد على ذلك. دكتور شنكالي، ما هي أهم نقطة أو مطلب للكورد يجب أن يُكتب في المنهاج الوزاري لكابينة السيد الزيدي، ويجب أن يلتزم بتنفيذه؟ باختصار.
د. حمدي شنكالي: تطبيق الدستور.
كوردستان 24: فقط هذا؟
د. حمدي شنكالي: إذا طبقتِ الدستور، فلن تبقى لديكِ أي مشاكل. صدقيني، بتطبيق الدستور لن تبقى المشاكل. بإقرار قانون النفط والغاز، لن تبقى لديكِ مشاكل في هذا القطاع. بتحديد حصة الإقليم من الموازنة بقانون، فلن تبقى هناك مشكلة مع الإقليم ولن يسأل المواطنون (الموظفون) عن رواتبهم كل شهر، لأن حصة الإقليم ستُرسل بشكل قانوني وثابت. هذه أمور سهلة جداً... بعض الإخوة في ذلك الوقت ربما لم يفهموها بشكل صحيح، أو... المهم أنهم خلقوا منها مشكلة. ولكن في الواقع، السيد الزيدي وعد بأن يعمل بجدية على هذه النقاط.
كوردستان 24: هل توجد مشكلة دستورية في العراق أم لا؟ إقليم كوردستان لديه مشكلة في تطبيق الدستور، لِنوضح هذا لمواطني إقليم كوردستان.
د. حمدي شنكالي: نستطيع القول إنه في العراق، وليس في كوردستان فقط، بل في العراق عموماً، لا أستطيع إعطاءكِ النسبة بالضبط، ولكن يمكنني القول إن العراق ليس لديه "مجلس اتحادي". لو كان هناك مجلس اتحادي لما حدث هذا. نحن إقليم، وإذا كان هناك إقليم آخر فسيظهر.
كوردستان 24: إذن في العراق بشكل عام توجد مشكلة في تطبيق الدستور.
د. حمدي شنكالي: نعم، توجد مشكلة في تطبيق الدستور.
كوردستان 24: حسناً، لنخرج قليلاً من العراق، ولنتحدث عن التطورات في المنطقة. كابينة (حكومة) السوداني التي تشكلت، هل تستطيع خلق شراكة حقيقية في نفس الوقت مع طهران وواشنطن؟ هل يمكنها إحداث هذا التوازن أم لا؟
د. حمدي شنكالي: السياسة الدولية واضحة... إيران دولة، وأمريكا دولة.
كوردستان 24: لكن مطالبهما مختلفة في العراق.
د. حمدي شنكالي: في الوقت الحاضر نحن نعيش في أزمة، أو بالأحرى هم في أزمة. وهناك مفاوضات مستمرة بينهم. لذلك، يجب على العراق الآن أن يكون كالمتفرج... وأن يقرب وجهات النظر الأمريكية والإيرانية، وهذا يمكن تحقيقه.
كوردستان 24: إذن أنت تقول في خضم كل هذه المعادلات والتطورات والتحديات والتوترات السياسية، العراق مجرد متفرج؟
د. حمدي شنكالي: لا، أنا أقول يمكنه أن يكون متفرجاً، ويمكنه أن يكون دافعاً لتقريب وجهات نظر كلا الطرفين.
كوردستان 24: أليس خلق مصالح مشتركة بين طهران وواشنطن مهمة صعبة؟ إنه مثلث صعب: طهران، بغداد، وواشنطن. هل يستطيع (العراق) فعل ذلك؟
د. حمدي شنكالي: ولماذا لا يستطيع؟ يمكنه أن يلعب دوراً إيجابياً في هذا الموضوع، العراق يمكنه ذلك.
كوردستان 24: ولماذا نرى في هذا الوضع وفي هذه الحرب أن العراق بشكل غير مباشر أصبح هو نفسه جزءاً من الصراع؟
د. حمدي شنكالي: الأخت جينو، الموضوع ليس سهلاً، إنها سياسة... يجب أن تعرفي كيف توظفين وتستخدمين السياسة. الأردن أيضاً (له دوره)... الموضوع كبير جداً.
كوردستان 24: إذن أنت تقول إن النفوذ في العراق أكبر من أن يستطيع العراق لعب ذلك الدور القوي والقيام به.
د. حمدي شنكالي: تستطيعين ذلك.. لست أتفق مع عدم القدرة، تستطيع المشاركة. لكن المشكلة الآن هي: كيف تنظر إليكِ أمريكا؟ من الذي يتحدث معي حول إيران؟ هل هو الزيدي أم السوداني، أم شخص آخر؟ هذا له دور كبير.
كوردستان 24: حسناً، سأغير الموضوع، ولكن لماذا تطرقت قليلاً إلى هذا الحوار؟ لأنه يُقال إن في العراق لا يوجد قرار واحد، بل هناك قراران، ولهذا السبب أصبح العراق بشكل غير مباشر جزءاً من الحرب.
ولنتحدث باختصار عن مشاركة الكورد في حكومة السوداني. كيف يبدو هذا بالنسبة لأمريكا وواشنطن؟ هل من المهم بالنسبة لهم أن يشارك الكورد في تلك الحكومة؟
د. حمدي شنكالي: مئة بالمئة... مشاركة الكورد مهمة جداً جداً لأمريكا... ومن الواضح جداً في أي اتصال هاتفي تجريه الإدارة (الأمريكية) حول مسألة قادة العراق يتبين ذلك.
كوردستان 24: إذا حدث وكانت هذه الحكومة خالية من الكورد، فهل ستفقد ثقلها ولن تكون حكومة مكتملة؟
د. حمدي شنكالي: مئة بالمئة، هذا واقع. كما قال السيد الزيدي (قيادي سياسي عراقي): "أنا أرى العراق كجسد واحد، ولا أستطيع الاستغناء عن أي جزء من أجزائه". نحن جزء من العراق حالياً، والدستور يحترم هذا الجزء ويحترم إقليم كوردستان والمادة الرسمية.
كوردستان 24: دكتور، لماذا طرحت هذا السؤال وأكدت عليه؟ لأنه إبان تشكيل كل كابينة (حكومة) جديدة في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن وصولاً لحكومة السوداني... تصبح أربيل محطة زحام سياسي (ترافيك سياسي) للقيادات السياسية لتشكيل الحكومة، حيث يرون الكورد جزءاً كبيراً ومُهماً. ولكن بعد أن ينتهي كل شيء... يتم التعامل مع الكورد بنفس العقلية (المركزية السابقة) وتعود المشاكل دون حل. لماذا نرى هذا التفاؤل مع ما هو قادم؟
د. حمدي شنكالي: الزحام السياسي (الترافيك) يعود لعدة أسباب... نحن لدينا سياسة حكيمة... ثانياً لدينا تاريخ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني له تاريخ، وهو مرجعية للسياسة في العراق... وسيادة الرئيس (مسعود بارزاني) بشخصه هو سياسي حكيم ومرجعية في العراق بلا شك. أما بالنسبة لما تؤول إليه الأمور... فأحياناً يكون هناك انعدام للثقة، والمصالح الشخصية تلعب دورها في بغداد... ولكن مع هذه الكابينة الجديدة نتمنى، وليس فقط نتمنى، بل نرى أن هناك شيئاً نتفق عليه جميعاً... وهو أن يُبنى عراق موحد وجميل على مبدأ الشراكة والتوافق والتوازن... بتطبيق الدستور.
كوردستان 24: تحدثت عن المصالح الشخصية، أحياناً يكون هناك مصالح شخصية ولكن إقليم كوردستان دفع ضريبة ذلك بشكل عام. لنتحدث عن بعض المواد الدستورية... كمثال المادة 140. أهالي شنگال (سنجار)... متى ستعود الأوضاع في هذه المنطقة إلى طبيعتها؟ هل ستفعل هذه الكابينة شيئاً لتطبيق المادة 140 وسنجار جزء منها؟
د. حمدي شنكالي: سنجار بصراحة مدينة مظلومة بحق...
كوردستان 24: لماذا هي مظلومة؟
د. حمدي شنكالي: سنجار مهمشة... وتصدر قوانين وقرارات ولكن لا تُطبق. من المسؤول؟ الحكومة العراقية هي التي لم تطبق الاتفاقيات. المهم، كي لا نعود للوراء، المادة 140 يجب أن تطبق لأن من هم المشمولون بالمادة 140؟ إنهم عراقيون (كورد، عرب، تركمان)... يجب معالجة الأمر. وأنا واحد منهم، مالي وحالي كله في سنجار، وكل شيء ضاع.
كوردستان 24: هل الوضع العسكري (العسكرة) ما زال قائماً في سنجار؟
د. حمدي شنكالي: والله لا أستطيع أن أقول 100% ما زال موجوداً... لو لم يكن موجوداً، لكنت أنا وعائلتي هناك الآن. وبما أنني لم أذهب فهذا يعني أن الوضع هكذا... (رغم أن عائلتي سألتني لماذا لا نعود؟). ولكن الحقيقة أن خدماتي وعملي هنا، والوضع هناك سيء. لا يمكنك العودة لممتلكاتكِ، إنها خطيئة أن تراهم هناك يبحثون عن أسطوانة غاز... حتى تحدثنا هذا العام مع وزير الثروات الطبيعية وأشكره جداً، حيث قاموا بترتيب الخط فوراً وعملوا استثناءً لهم.
كوردستان 24: لندع هذا الملف ولنختصر الوقت، لنتحدث عن ملف النفط والغاز... كيف هو التنسيق بين أربيل وبغداد في هذا الشأن؟ بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية؟
د. حمدي شنكالي: ليس سيئاً... يوجد اتصال مباشر بينهم ويعملون معاً... لكن الوضع بشكل عام سيء.
كوردستان 24: هل المشاكل لا تزال دون حل؟
د. حمدي شنكالي: حتى الآن، نعم.
كوردستان 24: هناك مشكلة يعاني منها العراق منذ 2007، وهي عدم تشريع قانون النفط والغاز في العراق... لقد تحدثنا كثيراً عن هذا الأمر، ولكن سأسألك: هل هذه المشكلة سياسية أم قانونية تمنع تشريع هذا القانون؟
د. حمدي شنكالي: كلاهما... إذا كانت قانونية فهي لا تمنعكِ لأن الدستور يساعدكِ في إعطاء الحقوق والواجبات حول هذا الموضوع. ولكن عندما يتم وضع القانون وتتم مناقشته... إذا جئت وكانت نيتي صافية، فسنصل إلى حل. ولكن إذا جئت ونظرت إلى الطرف الآخر كأنه أجنبي وليس معي وتتساءل "كيف يحصل على هذا ولماذا"... فلن ينجح الأمر. يجب أن نكون مبنيين على أساس شراكة حقيقية، وأن يُنظر إليّ كشريك حقيقي.
أذكر صديقاً لي جاء يشتكي ويقول: "لدي شريك في مطعم، أقول له دعنا نضف الشيء الفلاني، فيرد عليّ قائلاً: هذا فقط هو حجم شراكتك، لا تتدخل". فقلت له: "معه حق". قال: "كيف ذلك؟". قلت له: "إما أن يكون تابعاً لك وتقرر أنت... أو إذا كنتم شركاء حقيقيين فيجب أن تتخذوا القرار معاً وترتبوا عملكم معاً وتقسموا الأرباح".
ما أقصده هو، إذا مشينا بعقلية مركزية... تلك العقلية أيام صدام حسين حيث تمنح بغداد كل شيء... فهذا لن ينجح، هذا خطأ. نحن لسنا دولة مركزية، نحن دولة فيدرالية اتحادية، ولدينا برلمان. يجب أن نتفق جميعاً على هذا الأساس، وألا يُهضم حق أي شخص.
كوردستان 24: سيد حمدي شنكالي، تقول إن ملف النفط لا يمكن إدارته بعقلية مركزية.
د. حمدي شنكالي: لا يمكن، لأنك في النهاية تطالب بحقوقك، وهناك فقرات في الدستور وُضعت لأجلك، والمهم هو وضع صيغة تحفظ حقوق الجميع، لا أن تنظر للأمر من منظورك المركزي فقط وتهمش الآخرين.
كوردستان 24: لنتحدث عن موضوع آخر مهم، في وقت الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، قامت حكومة العراق وحكومة الإقليم بتوقيع اتفاقية لتصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان من خلال إقليم كوردستان. السؤال هو: هل كان هذا عملاً جيداً؟ وهل كان اتفاقاً جيداً وتقارباً في وقته المناسب؟
د. حمدي شنكالي: نعم طبعاً، نحن عراقيون، ونحن نساعدهم عندما تكون لديهم أزمة، نحن موجودون لخدمة العراق، وهم كذلك لنا، فالعراق واحد وكوردستان جزء منه. يجب أن نكون يداً واحدة في أي مشكلة، لكن لا ينبغي أن تهمشني. عندما أحتاجك في أمر ما لا تهمشني، بل يجب أن نساعد بعضنا دائماً ونكون معاً. انظري، لقد شعرت بالأسف عندما جاء السيد السوداني وجلس مع السيد مسرور بارزاني، وكان السيد مسرور يشرح له المشاكل، حقاً كان أمراً يدعو للأسف.
كوردستان 24: من كان منهما يدعو للأسف؟
د. حمدي شنكالي: كلاهما، كلاهما. لماذا؟ لأن أمنيتي كانت أن يجلسا معاً ليفكرا فيما يمكننا فعله للعراق، كيف نطوره ونمضي به قدماً، لا أن يتحدثا عن المشاكل بيني وبينك. من المؤسف أن نكون دولة بهذا الشكل.
كوردستان 24: حسناً، أنت تقول إن ذلك الاتفاق كان جيداً، فماذا يجب أن يُفعل وكيف ليصبح هذا الاتفاق منطلقاً لاتفاقات أكبر وأوسع؟
د. حمدي شنكالي: عزيزتي، نحن نريد لأي عمل نقوم به أن نضع المواطن العراقي - الكوردي والسني والشيعي والمسيحي والتركماني - نصب أعيننا. كيف هي حياتهم؟ وكيف نجعلها أفضل؟ هذه هي النقطة المهمة. رفاهية مواطننا يجب أن تكون الأولوية الأولى، وأي اتفاقية كانت يجب أن تهدف لتعزيز الوضع الاقتصادي لمواطنينا، وحينها يجب أن نفعل ما يلزم.
كوردستان 24: عندما تقول "نحن"، هل تقصد العراق أم إقليم كوردستان؟
د. حمدي شنكالي: العراق، عندما أقول العراق فالعراق وكوردستان واحد، ليس هناك فرق.
كوردستان 24: هل أصبح النفط في العراق مصدراً للرفاهية والسعادة؟
د. حمدي شنكالي: طبعاً حتى الآن لا، ولماذا؟ لأنه لم يكن ينبغي للعراق أن يبقى معتمداً على النفط كمصدر رئيسي وحيد. هناك أشياء كثيرة في العراق يمكن الاستفادة منها، الأموال التي جاءت كان يمكن بناء مصانع بها، والاهتمام بالزراعة في العراق، وكذلك في كوردستان يجب أن نطور هذه المجالات ولا نعتمد على شيء واحد فقط. الآن ما شاء الله ترين زراعتنا جيدة، ومياهنا جيدة. في الحقيقة حكومة السيد مسرور بارزاني قامت بعمل جيد جداً في هذه النقاط. حتى أن السيد مسرور قال: "نحن مستعدون لمساعدتكم إذا احتجتم لشيء"، وهذا شيء جميل، إنه تعاون.
كوردستان 24: بمعنى أن الاقتصاد المتنوع مهم لأي إقليم أو دولة، وكما ذكرت فإن إقليم كوردستان يعمل الآن على تنويع مصادره الاقتصادية. حسناً، متى سيتحرر العراق من هذه المعضلة، من الاقتصاد الريعي والاعتماد على مصدر واحد؟ هل فكر في شيء كهذا وهل لديه خطة؟
د. حمدي شنكالي: أستطيع القول إنني أرى هذا مع السيد السوداني، لأن لديه عقلية اقتصادية.
كوردستان 24: ألا تخشى من الإفراط في التفاؤل؟
د. حمدي شنكالي: نعم، لأنكِ تعرفين لماذا؟ أولاً هو ليس مجرد سياسي تقليدي، هو مطلع على السياسة لكنه رجل ذو توجه اقتصادي صرف.
كوردستان 24: لكن دونالد ترامب أيضاً لم يكن سياسياً بل كان رجل أعمال.
د. حمدي شنكالي: نعم، ولكن ماذا فعل؟ وضع أمريكا الاقتصادي جيد، وهم أدرى بشؤونهم. لكن لولا تلك الحروب لربما كان وضعهم أفضل بكثير. في الحقيقة، أقول لكِ يمكننا الاستفادة من اقتصاد العراق لأجل ماذا؟ لأجل رفاهية المواطن العراقي، وأنا أؤكد على الرفاهية، الرفاهية تعني أن المواطن العراقي كفاه معاناة، سواء كان عربياً، سنياً، شيعياً، كوردياً، إيزيدياً، مسيحياً أو تركمانياً، يجب أن يرتاح قليلاً.
كوردستان 24: إذاً، في السنوات الأربع القادمة، هل على العراق - أربيل وبغداد بشكل عام - أن ينتظر أربع سنوات أخرى من المشاكل، أم ينتظر أربع سنوات من الاستقرار؟
د. حمدي شنكالي: إن شاء الله استقرار. نحن نمضي نحو ذلك الاستقرار.
كوردستان 24: والكورد؟
د. حمدي شنكالي: الكورد، أنا أرى ذلك، نعم.
كوردستان 24: ألسنا نحن جزءاً من المشكلة؟
د. حمدي شنكالي: لقد طلبنا ألا نكون جزءاً من المشكلة بل أن نكون الحل.
كوردستان 24: لكن ألسنا نحن أنفسنا مشكلة؟ أليس الكرد في صراع داخلي؟
د. حمدي شنكالي: ندعو الله أن يهدينا جميعاً.
المذيعة: وصلت الفكرة، أشكرك دكتور حمدي شنكالي، شكراً لحضورك معنا، سلمت يداك وشكراً جزيلاً.