دراسات حديثة: نوعية الغذاء تحدد كفاءة الذاكرة وقوة التركيز

أربيل (كوردستان24)- كشفت أبحاث حديثة في مجالي علم الأعصاب والتغذية عن وجود علاقة وثيقة ومباشرة بين نوعية الغذاء المتناول وكفاءة الوظائف الذهنية، مؤكدة أن ما يضعه الإنسان في طبقه ينعكس فوراً على قدراته العقلية، من ذاكرة وتركيز واستقرار نفسي.

وأوضح الخبراء أن الدماغ، الذي يمثل 2% فقط من وزن الجسم، يستهلك نحو 20% من طاقته الإجمالية، مما يجعله العضو الأكثر حساسية لنوعية الغذاء. وحذرت الدراسات من أن أنماط الحياة المعاصرة التي تعتمد على الوجبات السريعة والراحة المفرطة تؤدي إلى زيادة الالتهابات و"الإجهاد التأكسدي"، وهما العاملان الرئيسيان وراء تراجع القدرات الإدراكية.

وبحسب تقرير نشره موقع "ستانفورد لايف ستايل ميديسين"، فإن استقرار مستويات السكر في الدم يعد شرطاً أساسياً لعمل الدماغ بكفاءة، كونه يعتمد على "الجلوكوز" كمصدر أساسي للطاقة. 

 

وحدد التقرير ثلاثة عناصر محورية لدعم صحة الجهاز العصبي:

أحماض أوميغا 3: الضرورية لبناء الخلايا العصبية وتحسين التعلم، وتوجد في الأسماك الدهنية والجوز.

مضادات الأكسدة: التي تعمل كدرع حماية للدماغ من أمراض مثل "ألزهايمر" و"باركنسون".

فيتامينات (ب): المسؤولة عن إنتاج النواقل العصبية وتنظيم الطاقة وتقليل اضطرابات المزاج.

 

وأشارت النتائج إلى أن الأنظمة الغذائية المتوازنة، مثل "حمية البحر الأبيض المتوسط"، لا تكتفي بتحسين الذاكرة فحسب، بل تعزز ما يُعرف بـ"المرونة العصبية"، وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة والتكيف مع المعلومات المتغيرة.

في المقابل، شدد الباحثون على خطورة الأنظمة الغنية بالسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، مؤكدين أنها تسرع من وتيرة التدهور الذهني مع التقدم في العمر، وتضعف قدرة الفرد على الاستجابة للضغوط اليومية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن السر في حماية العقل لا يكمن في "أطعمة خارقة" بعينها، بل في تبني نمط غذائي متكامل وطويل الأمد. فالتغذية اليوم لم تعد مسألة تتعلق بالرشاقة أو صحة الجسد فقط، بل أصبحت حجر الزاوية للحفاظ على جودة الحياة الذهنية والنفسية في عالم يتسم بتسارع الأحداث والضغوط.