حصاد السوداني في خطاب الوداع: أرقام متفائلة تصطدم بمرارة الواقع وتحذيرات من صيف مظلم
أربيل (كوردستان24)- سلط رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في خطاب وداعه، الضوء على مجموعة من أعماله ومشاريعه، وفي الوقت ذاته لم يخفِ وجود عدد من المشكلات الكبيرة التي لا تزال تواجه العراق، لا سيما الفساد والفقر ونقص الكهرباء.
اليوم الأربعاء، 13 أيار/مايو 2026، ألقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خطاب الوداع، وأعلن فيه أن نسبة الفقر في العراق انخفضت من 25% إلى نحو 10%، بينما بلغت نسبة البطالة 13.5%.
تأتي هذه الإحصاءات التي أعلنها السوداني في وقت تعاني فيه الأسواق العراقية من ارتفاع أسعار السلع وعدم استقرار قيمة الدينار، بينما لا تزال الاحتجاجات على نقص فرص العمل مستمرة في مدن عراقية مختلفة.
وبشأن مكافحة الفساد، أضاف رئيس الوزراء العراقي أنهم "تمكنوا من استعادة أكثر من 383 مليون دولار واسترداد 33 متهماً بالفساد من الخارج".
لكن وفقاً للتقارير والتحقيقات والتقديرات، خسر العراق في الفترة من عام 2003 وحتى عام 2020، ما متوسطه 35 مليار دولار سنوياً، ليصل إجمالي هذه الخسائر إلى 600 مليار دولار خلال 17 عاماً. وإذا تم احتساب هذا الرقم وحده (أي 35 مليار دولار سنوياً) للأعوام 2021، 2022، 2024 و2025، فإن الإجمالي لهذه السنوات الخمس سيضيف 176 مليار دولار أخرى، وبذلك يصل مجموع الخسائر خلال الـ 21 عاماً الماضية إلى 776 مليار دولار، وهو ما يعادل خمس ميزانيات للعراق (لمدة خمس سنوات) بناءً على إحصاءات عام 2024.
وكشف السوداني أن مستوى إنتاج الكهرباء وصل إلى 29 ألف ميغاواط، وأن استثمار الغاز ارتفع إلى نسبة 74%.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الرسمية التي أشار إليها السوداني، إلا أن جزءاً كبيراً من المدن العراقية لا يزال يعاني في المواسم الحارة من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي الوطني، ولم تُحل مشكلة الوقود المخصص للمحطات بشكل كامل.
وفي السياق ذاته، حذرت منصة "طاقة" (Energy) العالمية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، في أحد تقاريرها المنشورة في شهر أيار الجاري، من أن أزمة الكهرباء في العراق ستكون سيئة للغاية في صيف عام 2026، وعزت ذلك إلى اعتماد العراق الكبير على الغاز الإيراني، الذي يتسم بعدم الاستقرار بسبب التعقيدات السياسية والحروب.
وبحسب الدراسة التي أجرتها المنصة، فقد بلغ مستوى إنتاج الكهرباء في نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2026 نحو 29 غيغاواط، في حين يحتاج العراق إلى 40 غيغاواط
كما يخطط العراق لإنتاج 7500 ميغاواط من الكهرباء عبر 15 مشروعاً للطاقة الشمسية، تُنفذ بالتعاون مع شركتي "جنرال إلكتريك" الأمريكية و"سيمنس" الألمانية.
وفيما يتعلق بالديون والاستثمار، ذكر رئيس الوزراء العراقي أن الديون الخارجية للعراق انخفضت من 13 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار، بينما تجاوزت الاستثمارات حاجز الـ 114 مليار دولار.
يأتي ذلك في وقت قامت فيه الحكومة بتسديد أكثر من 19 تريليون دينار من الديون الداخلية، إلا أن عجز الموازنة والاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل لا يزالان يشكلان خطراً على اقتصاد البلاد.