بين رغبة نتنياهو وتحذيرات الخبراء: هل ينتهي زمن الاعتماد الإسرائيلي على السلاح الأمريكي؟
أربيل (كوردستان 24) – أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية وصولاً إلى "الصفر"، تساؤلات واسعة حول قدرة إسرائيل على فك ارتباطها الاستراتيجي بواشنطن وتأثير ذلك على أمنها القومي.
وفي حين يرى محللون أن هذه الخطوة قد تمنح تل أبيب هامشاً أكبر لتنويع مصادر تسلحها، يؤكد آخرون أن فك الارتباط الكامل يظل "غير مرجح" في المدى المنظور نظراً للاحتياجات التقنية واللوجستية المعقدة.
خطة "تصفير" المساعدات
كشف نتنياهو، في مقابلة حديثة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، أنه حث الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على تقليص المساعدات العسكرية تدريجياً، معتبراً أن "الوقت قد حان للاستغناء عما تبقى من دعم مالي".
وتتلقى إسرائيل حالياً 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم وُقعت عام 2016، تُلزمها بإنفاق معظم هذه الأموال داخل الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات لاتفاق جديد يسري مفعوله بعد عام 2028، وهو الموعد الذي يطمح نتنياهو أن يشهد بداية النهاية لهذا الاعتماد.
دوافع التحول: الرأي العام والاقتصاد
يرى الخبراء أن دعوة نتنياهو تأتي مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها:
- تحول الرأي العام الأمريكي: حيث أظهرت الاستطلاعات تراجعاً في تأييد إسرائيل بين الناخبين الأمريكيين، وهو ما دفع المؤرخ العسكري داني أورباخ للقول إن "التوقف الطوعي أفضل من التوقف القسري".
- النمو الاقتصادي: ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل من 320 مليار دولار في 2016 إلى نحو 720 مليار دولار حالياً، مما قلل من الأهمية النسبية للمساعدات التي باتت تشكل أقل من 8% من ميزانية الدفاع.
- دروس الحرب: أظهرت التوترات الأخيرة "مكامن ضعف" ناتجة عن الاعتماد المفرط على الموردين الأجانب واختلال سلاسل الإمداد، مما دفع لإطلاق دعوات لتعزيز الإنتاج المحلي.
نموذج "إسبرطة" والعقبات الواقعية
يطمح نتنياهو لتحويل إسرائيل إلى ما يشبه "دولة إسبرطة" مكتفية ذاتياً، وهو ما قد يسمح لها بالتوجه نحو أسواق جديدة مثل الهند أو اليونان أو صربيا بعيداً عن القيود السياسية لـ"البنتاغون".
ومع ذلك، تبرز عقبات كبرى أمام هذا الطموح؛ فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تزال تعتمد كلياً على الولايات المتحدة في المنصات القتالية المتقدمة، مثل طائرات (F-35) والغواصات وقطع الغيار الأساسية.
وفي هذا السياق، حذرت الضابطة السابقة والخبيرة العسكرية آدي برشدسكي من أن إنهاء التحالف العسكري بالكامل قد يضر بالأمن القومي، قائلة: "إسرائيل دولة صغيرة بلا عمق استراتيجي أو تحالف دفاعي جماعي مثل الناتو، ونحن في منطقة لا يلوح فيها السلام في الأفق".
شراكة متبادلة
يؤكد دبلوماسيون سابقون أن العلاقة لم تكن يوماً باتجاه واحد؛ فإسرائيل تشكل "ميدان اختبار" حقيقي للأسلحة الأمريكية، وتوفر بيانات ميدانية تساهم في تطوير الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة، وهو ما يدر مليارات الدولارات على الشركات الأمريكية، مما يجعل التخلي عن هذه الشراكة قراراً معقداً للطرفين.
ويبقى السؤال القائم: هل ستنجح إسرائيل في تحويل ميزان القوى لصالح صناعاتها المحلية، أم أن الواقع الجيوسياسي سيجبرها على البقاء تحت المظلة الأمريكية لعقود قادمة؟
المصدر: وکالات