كوردستان كما رآها دبلوماسي كوري: صمود، ذكاء، وكرم استثنائي

اربیل (كوردستان24) شهدت استوديوهات "كوردستان 24" في أربيل لقاءً خاصاً مع القنصل العام لكوريا الجنوبية، سينغ تشول ليم، في حوارٍ عميق تناول تجربته خلال سنوات عمله في إقليم كوردستان، وانطباعاته عن المجتمع الكوردستاني وثقافته وكرم ضيافته، إضافة إلى رؤيته للعلاقات بين كوردستان وكوريا الجنوبية.

في هذا الحوار، يكشف القنصل الكوري عن محطات إنسانية وفكرية لافتة في تجربته، ويتحدث عن أوجه التشابه بين الشعبين، ورؤيته لمستقبل التعاون في مجالات الاقتصاد، التعليم، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب رسائل مؤثرة في ختام فترة عمله في الإقليم.

 

وهذا نص الحوار:

سينغ تشول ليم: يشرفني جداً أن أكون هنا، وأشكركِ جزيل الشكر على هذه الاستضافة.

ژينو محمد: السيد ليم، نرحب بكم ونقدم شكرنا الجزيل لكم على الحضور إلى استوديوهات "كوردستان 24"، وضمن برنامج "حديث اليوم". ما هو شعوركم وأنتم تودعون كوردستان؟

سينغ تشول ليم: لا أريد مغادرة كوردستان، هذا هو شعوري الحقيقي والصادق.

ژينو محمد: ما الذي جعلك تشعر بهذا الشعور، وما الذي لفت انتباهك لكي لا ترغب في مغادرة كوردستان؟

سينغ تشول ليم: لقد تأملت في الأمر، وتساءلت: لماذا يحزنني الرحيل؟ والسبب يكمن في أمر واحد؛ وهو شعب كوردستان، أسلوب تفكيرهم، نمط حياتهم، وكرم ضيافتهم الذي يعد الأفضل على مستوى العالم. هذا الكرم وحسن الضيافة هما ما جعلاني أرغب في البقاء لفترة أطول.

"كرم الضيافة الكوردية ليس مجرد طعام بل تضحية".. كيف يرى دبلوماسي كوري جنوبي فلسفة المجتمع في الإقليم؟
 

ژينو محمد: هل يعجبك كرم ضيافتنا؟

سينغ تشول ليم: نعم، لقد أدركت عدة فلسفات من خلال كرم ضيافتكم، وإذا سمحتِ لي سأوضح لكِ ذلك؛ هذا الكرم ليس مجرد مشاركة للطعام، إنما هو تضحية. إن لشعب كوردستان تقاليد ومشاعر تدفعهم للتضحية بأنفسهم من أجل الآخر. لقد استمتعت بحسن الضيافة الكوردية خلال النصف الأول من فترة عملي هنا، وفي النصف الثاني أدركت عمق هذه التقاليد والمشاعر المضيافة، وهو ما جعلني أتمنى البقاء لفترة أطول لنشارك شعب كوردستان هذه التقاليد العريقة معاً.

ژينو محمد: ماذا شاهدت من خصوصيات لكي يلفت انتباهك بهذا الشكل؟

سينغ تشول ليم: حسناً، عندما كنت أستمتع بحسن الضيافة، كانت الأطعمة التي تُقدم لي مميزة للغاية؛ على سبيل المثال أكلة (الدولمة)، لقد لفتت الدولمة انتباهي كثيراً منذ أن تذوقتها لأول مرة، وبدأت بأكل ورق الشوندر وكان طعمه لذيذاً جداً، ثم تذوقت البصل المحشي في الدولمة واستمتعت بنكهته. كذلك أكلت الكفتة، والكبة، والبرياني، وكنت دائماً أتناول هذه الأطباق مع اللبن. لقد استمتعت بهذه المأكولات لمدة عام ونصف، ثم في السنة الثالثة أو أواخر السنة الثانية، كانت لي عدة مواقف وقصص مع البيشمركة؛ والبيشمركة أيضاً يتميزون بكرم ضيافة استثنائي، لدرجة أنهم قادرون على أسر عدوهم بحسن معاملتهم وكرمهم، فهم يجودون بما يملكون ويضحون بمصالحهم الشخصية. لذلك، تيقنت أن كرم ضيافة الشعب الكوردي يفوق بكثير ما هو موجود في الدول الأخرى.

ژينو محمد: هل نستطيع أن نعرف ماذا تعلمت من دروس خلال فترة تواجدكم في إقليم كوردستان؟ وكشيء جديد اتخذتموه كمنهج لكم؟

سينغ تشول ليم: لقد تعلمت شيئاً يثير الإعجاب حقاً؛ وخاصة خلال فترة الحرب، ففي الآونة الأخيرة لم تكن الأوضاع مستقرة بسبب ظروف الحرب، وكان الجميع يتوجسون خيفة من القصف وهجمات الطائرات المسيرة (الدرون)، لكن ما أذهلني حقاً هو أنه بمجرد أن تشرق الشمس ويصبح الطقس صحواً، كان معظم الناس في كوردستان يخرجون للطبيعة لقضاء نزهاتهم والاستمتاع بها. كانوا يقضون أوقاتاً ممتعة مع عائلاتهم وأصدقائهم، يأخذون معهم الدولمة، ويرقصون ويغنون. عندما رأيت هذه التقاليد والثقافة، أدركت أن الشعب الكوردي يبذل دائماً قصارى جهده للاستمتاع باللحظات الجميلة برفقة الأقارب والأصدقاء والعائلة. لقد لمست في الأوقات العصيبة مشهداً إيجابياً مفعماً بالحياة، وهو أمر يتعين على الشعب الكوري أيضاً أن يتعلمه.

"كوردستان هي الوردة".. القنصل الكوري الجنوبي يصف ركائز المجتمع الكوردي الأربع: الصمود، الذكاء، التنوع، والكرم.

ژينو محمد: يعني  هذا یسجل كنقطة قوتنا ككورد؟

سينغ تشول ليم: نعم، هذه نقطة قوة حقيقية أدركتها؛ فبفضل هذه الروح وهذا الصمود، يعيش الشعب الكوردي على هذه الأرض منذ آلاف السنين، ويعيشون هنا بسعادة حتى في أحلك الظروف وأصعبها.

ژينو محمد: حديثكم لمواطني إقليم كوردستان مبعث تفاؤل وأنتم تتحدثون عنا بهذا الشكل، ولكن الأهم من هذا، ما رأيته وصادفته، ما هي النقاط المشتركة للتراث والثقافة في إقليم كوردستان أو للكورد مع كوريا الجنوبية؟

سينغ تشول ليم: نعم، إن القواسم المشتركة الكثيرة بيننا تكمن في المشاعر والعواطف؛ فالشعب الكوردي يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الظروف القاسية، لكونه محاطاً بدول قوية. ومثل تاريخ الشعب الكوردي، نحن أيضاً في كوريا الجنوبية محاطون بدول كبرى، وقد بذلنا قصارى جهدنا لنتجاوز تلك الظروف الصعبة. عندما أنظر إلى الشعب الكوردي والمجتمع الكوردي، أرى الذكاء والحكمة؛ فقد استطاعوا بنباهتهم النجاة في هذه البيئة الصعبة القاسية. لذلك، فإن مشاعر وعواطف الشعب الكوردي وشعب كوريا الجنوبية متطابقة، فالكوريون يكنّون احتراماً وتقديراً فائقين لعائلاتهم وأقاربهم، والأمر ذاته ينطبق هنا في كوردستان. بالإضافة إلى ذلك، يعد التعليم قاسماً مشتركاً آخر؛ ففي المجتمع الكوري، يستثمر الآباء والأمهات كل طاقاتهم من أجل تعليم أبنائهم وبناتهم، ونحن في كوريا نفعل الشيء نفسه تماماً. هذه هي أوجه التشابه التي لمستها بوضوح في كلا المجتمعين.

ژينو محمد: عندما تعودون إلى بلدكم، كيف ستتحدثون عن كوردستان لأصدقائكم؟ وكيف ستصفون لهم هذا الجمال الذي تتحدثون عنه الآن لمشاهدي ومستمعي "كوردستان 24"؟

سينغ تشول ليم: لقد وجدتُ عدة مزايا في المجتمع الكوردستاني، وأود أن أعرّف أربعاً من هذه المزايا. أولاً: الصمود، ثانياً: كرم الضيافة، ثالثاً: التنوع المتوازن، ورابعاً: الذكاء. هذه الركائز الأربع هي العوامل الرئيسية لمجتمعكم. عندما أتحدث عن الصمود ويأتي شخص ليسألني: ما هي كوردستان؟ أستطيع أن أقول بكل فخر: كوردستان هي الوردة، وهذا هو رمز الصمود؛ فهي رقيقة لكنها قوية، وتظهر جمالها لجيرانها. إن الشعب الكوردي يُظهر روحه المحبة للسلام حتى في أحلك الظروف وأصعبها، وهذا هو صمود الشعب الكوردي. أما كرم الضيافة ــ كما قلتُ سابقاً ــ فلا يقتصر فقط على مشاركة الطعام وتقديمه، إنما يجسد تضحية الشعب الكوردي من أجل بناء علاقات صداقة مع جيرانه. وفيما يخص التنوع المتوازن، فقد لاحظتُ شيئاً مثيراً للاهتمام في حفل زفاف شاركتُ فيه قبل بضعة أيام؛ كان الجميع مقربين من بعضهم البعض، وهذا يعكس التنوع وتعدد الألوان، ومع ذلك كان الجميع يرقصون ويحتفلون معاً وينسجمون بروح واحدة. هذه أيضاً من مزايا الشعب الكوردي؛ فهم يمنحون الحرية للآخرين، ويحافظون على هويتهم ويفتخرون بها، ولكن عندما يرقصون، يتناغم الجميع معاً، وهذه ميزة أخرى فريدة. أما عن الذكاء، فقد وصلتُ إلى كوردستان قبل عامين ونصف، وعندما التقيتُ بزميلي في المطار تفاجأتُ لأن عينيه كانتا تشعان بريقاً، وهذا نوع من الاستشراف والمبادرة؛ ما رأيته لم يكن عيناً ناعسة أو خاملة، ومنذ ذلك الحين بدأتُ أبحث عن أدلة تبرهن على ذكاء شعب كوردستان. أول دليل وأول جملة قدمها لي محرك البحث غوغل كانت: "الشعب الكوردي متميز في الأدب والدين والموسيقى"، وكانت هذه الإجابة الأولى على سؤالي. بعد ذلك، وجدتُ العديد من الأدلة الأخرى؛ على سبيل المثال الدكتور آزاد الذي يعالج 42 مريضاً، وشركة "أوبانا" التي تقود حراك الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن وجود فتيات صغيرات يحصدن بطولات في رياضة الشطرنج. لقد التمستُ كل هذه المزايا في مجتمعكم.

من حب "الدولمة" وكباب هورامان إلى غناء "باران باران".. رحلة استثنائية لدبلوماسي كوري في قلب كوردستان.
 

ژينو محمد: خلال سنتين وبضعة أشهر، تعرفتم على الكورد بشكل جيد، كما تعرفتم على تراثنا وثقافتنا وتصفونهما بصورة جميلة. كيف تمكنتم خلال هذه المدة القصيرة من الاندماج بهذا الشكل والتعرف عن قرب على المجتمع الكوردي؟

سينغ تشول ليم: سؤالكِ مهم جداً. أتذكر جيداً يوم 28 أكتوبر؛ لقد وصلتُ إلى كوردستان في 11 أكتوبر، وبعد أسبوعين وبينما كنتُ أصلي، تمنيتُ أن أقدم شيئاً لمجتمع كوردستان، وتساءلتُ: ماذا يجب عليّ أن أفعل؟ في تلك اللحظة تحركت مشاعري حقاً وشعرتُ بشيء من الأعماق، شعرتُ بمحبة الله للشعب الكوردي. لم أتمكن من الحراك لمدة ساعة كاملة، فقد كنتُ مستغرقاً في عمق المحبة الإلهية. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ رحلة البحث: من هو شعب كوردستان؟ وما هو المجتمع الكوردستاني؟ وخلال شهر واحد، لاحظتُ أشياء كثيرة تمثل خصائص هذا المجتمع. وربما كانت هناك جوانب روحية ساعدتني في اكتشاف هذه المزايا، وهذا هو إيماني الراسخ.

ژينو محمد: لنتحدث عن العلاقات الروحية، هل هذه العلاقة الروحية ستجعلكم تزورون إقليم كوردستان مرة أخرى بعد عودتكم إلى كوريا؟

سينغ تشول ليم: نعم، لقد وعدتُ أصدقائي الكورد بأنني سأزور كوردستان مجدداً خلال السنوات العشر القادمة، فأنا أريد أن أرى تطور ونمو الفرد الكوردي. بكل تأكيد، سأعود إلى هنا بعد 10 سنوات لألتقي بأصدقائي مجدداً.

ژينو محمد: جيد جداً، أنتم تتحدثون عن الوجه الجميل لكوردستان من وجهة نظركم وما شاهدتموه فيها، ولنأتِ الآن إلى الحديث عمّا يحتاجه إقليم كوردستان من وجهة نظركم.

سينغ تشول ليم: نعم، نعم، هذا سؤال ممتاز جداً. منذ البداية، وبسبب التماسي لذكاء الشعب الكوردي، كنتُ فخوراً جداً بهذا الذكاء وأثق به كثيراً. لذلك أردتُ أن أشارككم التجربة الكورية في مجال الإنعاش الاقتصادي. وفيما يتعلق بالنهوض الاقتصادي في كوريا، فإن مركز البحوث للتنمية الاقتصادية ــ والذي نطلق عليه (KDI) ــ لعب دوراً محورياً في صياغة الإنعاش الاقتصادي بشكل استراتيجي. وفي كل مرة وفي أي مكان أزور فيه الجامعات، أو المسؤولين الحكوميين الكبار، أو القادة السياسيين، أو مراكز البحوث والمنظمات، أؤكد دائماً على حاجتنا إلى مركز بحوث متخصص في الإنعاش الاقتصادي داخل الحكومة. لقد كنتُ مصراً على هذا الأمر منذ البداية وحتى الآن بشكل مستمر. والآن، وافقت حكومة إقليم كوردستان على هذه الفكرة واستوعبتها جيداً. وفي المستقبل القريب، ستمتلك حكومتكم مثل هذه المؤسسات الرائدة، وقد كان تركيز عملي منصباً على هذا الهدف.

ژينو محمد: لنأتِ الآن إلى الأعمال الحكومية، كيف تنظرون إليها وكيف تقيّمونها في إقليم كوردستان؟ ولكن المهم بالنسبة لي أنكم تهتمون بشيئين، وهما القطاع الاقتصادي والبحوث. لماذا حددتم هذين المجالين الأكاديميين وتهتمون بهما كثيراً في المجال الاقتصادي؟

سينغ تشول ليم: في السياق الطبيعي، عندما تقرر القنصلية دعم حكومة معينة، فإن هناك طريقين؛ أحدهما المسار السياسي أو الدبلوماسي، والثاني هو الإنعاش الاقتصادي. كلاهما مهمان، ومع ذلك، فإن وقتي محدود بـعامين ونصف فقط، لذا كان يتوجب عليّ التركيز على جانب واحد، فاخترتُ المسار الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط؛ فكوريا قوية في مجال التعليم وتطوير القدرات البشرية. والمجتمع الكوردستاني ــ كما أسلفتُ ــ يتمتع بذكاء كبير، وأنتم تولون أهمية بالغة للتعليم، وهذه هي القواسم المشتركة بين هذا الإقليم وبلدنا. أنا أؤمن ولديّ الثقة بأنه إذا ركزنا على هذه القدرات الأكاديمية ومراكز البحوث، فسنحقق نتائج طيبة. هكذا كان تفكيري، والآن بعد عامين ونصف، نرى الثمار؛ إذ يبدي الكثير من الناس رغبة في العمل داخل مراكز البحوث والإنعاش الاقتصادي. وأعتقد أن الشعب الكوردي قادر على تغيير بنيته الاقتصادية خلال بضعة عقود كما فعلت كوريا؛ فنحن في كوريا غيّرنا بنيتنا الاقتصادية خلال 30 عاماً، أي في غضون ثلاثة عقود، ويمكن للشعب الكوردي تقليص هذه المدة الزمنية، فأنا على ثقة بأنكم أذكياء بما يكفي لتحقيق ذلك.

التجربة الكورية في كوردستان.. القنصل العام سينغ تشول ليم يدعو لتأسيس مركز بحوث للإنعاش الاقتصادي بالاعتماد على العقول المحلية.
 

ژينو محمد: كيف ستساعدوننا في هذا القطاع؟

سينغ تشول ليم: هذه نقطة ممتازة جداً. إن هدف مشروعي يتلخص في الآتي: لنقُد اقتصاد إقليم كوردستان نحو الاستراتيجية من أجل شعب كوردستان، وبواسطة اقتصاد شعب كوردستان، وعبر شعب كوردستان نفسه. هذا هو هدف المشروع؛ إذ يجب أن يُنفذ الدور الرئيسي بواسطة العقل الكوردي. في العام الماضي، أرسلت حكومة إقليم كوردستان 12 خبيراً اقتصادياً إلى كوريا، حيث استقبلتهم المؤسسات الكورية ومراكز البحوث وقدمت لهم تدريبات مكثفة لعدة أسابيع. هؤلاء الاقتصاديون كانوا يمتلكون خلفية معرفية واسعة بالأساس ولديهم شهادات الماجستير والدكتوراه، وما جرى هو مشاركة جزء من التجربة الكورية معهم. وأنا أؤمن أن مثل هذه البرامج سيكون لها أثر ملموس في المجتمع الكوردي. ولا يزال الجانب الكوري يزور الإقليم لإجراء الحوارات وتقديم المساندة في الأنشطة، إلا أن الأنشطة الرئيسية تُنفذ من قبل الاقتصاديين الكورد، ويأتي الجانب الكوري أحياناً كصديق لتقديم الدعم في بعض الجوانب. ومع ذلك، فإن الزمام الرئيسي للمبادرة هو بيد كوردستان وليس بيدنا، وأعتقد أن هذه الآلية تعمل بشكل ممتاز.

ژينو محمد: ما دمتم تتحدثون بهذا التفصيل عن الجانب الأكاديمي والتربية والتعليم، أود أن أسأل السيد ليم: كيف يمكن للطالب الكوردي أن يأتي للدراسة في جامعاتكم لنشاهد ذلك بشكل عملي، ونعرف ما يجري هناك وكيف يتعلمون، لكي يستطيع مستقبلاً نقل هذا التراث والثقافة إلى إقليم كوردستان والتشارك معكم؟

سينغ تشول ليم: يجب أن نفهم جيداً أن هذا ليس مجرد تدريب تنفذه كوريا؛ إنما هو حراك يركز على الأنشطة داخل كوردستان نفسها. نحن نقوم بالتنسيق، أي أننا في القنصلية ننسق مع شركة كوردية أو مؤسسة إعلامية كوردية بصياغة أسلوبنا الخاص. على سبيل المثال، أعلنا في العام الماضي عن "جائزة كوردستان الاقتصادية"، وكانت هذه الجائزة مدعومة وممولة بالكامل من قبل شركة كوردية، وفي المقابل قدمنا نحن منحاً دراسية للطلاب الكورد الشغوفين بالدراسة في مجال الإنعاش الاقتصادي. هذه هي الآلية: من خلال الشعب الكوردي يمكننا التحرك مع الشعب الكوردي. وفي الوقت نفسه، وبدعم منا نحن الأجانب، يستطيع شعب كوردستان تنفيذ مشاريعه الكبرى. نحن لا نأخذ الطلاب الكورد إلى كوريا لنملي عليهم ما يفعلونه، فهذه ليست الآلية التي أطمح إليها؛ إنما أريد أن يقوم الشعب الكوردي بالعمل بنفسه ويبذل قصارى جهده لقيادة مجتمعه نحو مجتمع اقتصادي أكثر تقدماً. باختصار، أن ينجز الشعب الكوردي العمل لنفسه وبنفسه، هذه هي الفلسفة الكامنة وراء هذه الأنشطة.

ژينو محمد: تذكرت شيئاً، وسأكون سعيدة لو تحدثنا عنه ما دمنا نتحدث عن ذهاب المواطنين الكورد إلى كوريا وبالعكس. ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا هذا السؤال، وهو أن العديد من المنتجات الكورية متوفرة الآن في أسواق كوردستان، وخاصة السيارات الكورية. ما هو شعوركم وأنتم تشاهدون المنتجات الكورية في إقليم كوردستان؟

سينغ تشول ليم: لطالما تملّكني التفكير كلما رأيت السيارات الكورية هنا، كيف يمكننا إنشاء مصنع للسيارات في كوردستان. إنني أفكر دائماً كمواطن كوردستاني، ولذلك وجهت سؤالاً إلى مدراء فروع بعض الشركات الكورية: "إذا أردتم تصنيع الأجهزة الكهربائية في كوردستان، فكم شركة تحتاجون؟" وكان جوابهم: "نحتاج إلى أكثر من 40 شركة لتصنيع الأجهزة الكهربائية". وبعد سماعي ذلك، بدأت بالبحث والتقصّي حول طبيعة الشركات في كوردستان التي ترغب في العمل بهذا المجال. ولقد عثرت على شركة للبلاستيك تُدعى "سيتا"، وغمرتني سعادة بالغة لأنكم تملكون شركتكم الخاصة هنا. إن مثل هذه الشركات قادرة على مساندة الشركات الكبرى لتمكينها من تصنيع السيارات أو الأجهزة الإلكترونية هنا. وآمل حقاً أن نتمكن من تصنيع السيارات الكورية هنا في أرض كوردستان.

ژينو محمد: جيد، أي إن لديكم برنامجاً لجلب هذه الابتكارات إلى إقليم كوردستان. هل ننتظر وصولها قريباً إلى الإقليم، أم أن هذه خطة استراتيجية بعيدة المدى؟

سينغ تشول ليم: كلا، كلا! يجب أن تتذكروا هذا جيداً وتتفهموه؛ أنا أتحدث عن كل هذه الأمور من منظور شعب كوردستان. نحن لا نريد جلب الأشياء إلى هنا، إنما نريد صُنْعها هنا بسواعد وقدرات الشعب الكوردي. أنا أتحدث عن إمكانات شعب كوردستان، وليس عن استيراد بعض الصناعات من كوريا أو الدول الأخرى، فهذا ليس نهج شعب كوردستان. إن شعب كوردستان ذكي بطبعه، ولا ينبغي أن ينصبّ تركيزنا على جلب الأشياء، بل يجب أن يتركز على تصنيعها بأنفسنا. ولهذا السبب كنت مُصرّاً على أن الذكاء الاصطناعي يكتسب أهمية بالغة لشعب كوردستان؛ فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى مصانع، بل يحتاج فقط إلى ذكاء عقول أبناء كوردستان. وقبل بضعة أيام، أعلنا عن بطولة للذكاء الاصطناعي. وبناءً على تقييماتي، فإن هذا نوع من الأعمال التكنولوجية كفيل بدفع عجلة الاقتصاد الكوردستاني نحو الأمام بسرعة فائقة. ما أقصده هو ألا تلتفتوا إلى صناعات الدول الأجنبية، وأرجوكم أن تركزوا على قدراتكم الذاتية، فأنتم أذكياء للغاية. وإذا ركّزتم على تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، فإن مستقبلكم سيكون مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن. نحن بحاجة ماسة إلى التفكير الابتكاري.

ژينو محمد: سعيدة جداً بأنني أسمعكم تكررون وتقولون إننا شعب ذكي في إقليم كوردستان، وهذه نقطة مهمة تُحتسب لنا. إذاً أنتم تثقون بذكائنا؟

سينغ تشول ليم: نعم، نعم! لدي ثقة مطلقة بذكائكم وحسّكم الوطني. عندما زرت السليمانية قبل بضعة أشهر، التقيت بفتاة تبلغ من العمر اثني عشر عاماً. جاءت إليّ وحاولت أن تشرح لي نظاماً دفاعياً؛ ورغم أن عمرها لم يتجاوز 12 عاماً، إلا أن حب الوطن كان نابضاً في أعماقها، وقد استشعرت نقاط الضعف في بلدها ومجتمعها، ولذلك سخرت طاقتها لابتكار نظام دفاعي. إن هذا نوع من الوطنية، وهذا الجيل من الأطفال الأذكياء قادرون على تقديم الكثير لمجتمعكم. ويتجلى دور الكبار في تعليم هذا الجيل الذكي بشكل صحيح ومنحه الفرص الكاملة، إذ يتعين علينا تهيئة البيئة الملائمة لتحفيزهم على إنجاز أعمالهم على أكمل وجه. ولكل هذه الأسباب، نحن بحاجة إلى مراكز البحوث، لأن هذه المراكز تمثل البيئة الحاضنة للمبدعين والأذكياء. إن ثقتي بذكائكم راسخة، فلا تهدروا هذا الذكاء واعملوا على تأسيس هذا المركز الجديد في مجتمعكم. هذا هو مقترحي لكم.

ژينو محمد: منح هذه الفرصة للمرأة، وعمل النساء في إقليم كوردستان وفي المجالات المختلفة، سواء في الحكومة أو المؤسسات أو المنظمات، ماذا يعني لكم ذلك؟ وما هي قراءتكم لعمل المرأة وتطورها في إقليم كوردستان؟ وهل تكوّن لديكم تصور بأن المرأة في كوردستان تتمتع بالحرية في ممارسة إمكاناتها؟

سينغ تشول ليم: كما أشرت سابقاً، عندما شاركت في حفل زفاف، لاحظت أن معظم النساء يرتدين أزياءهن الخاصة. وقد تبين لي أن المرأة في إقليم كوردستان تتمتع بحرية أكبر مقارنة بدول أخرى في الشرق الأوسط، حيث تحظى حرية المرأة وهويتها باحترام ملحوظ. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن النساء في المجتمع الكوردستاني يتميزن بجرأة كبيرة، ولا يترددن في التعبير عن آرائهن علانية كلما تطلب الأمر أو أردن القيام بشيء ما، وهذا يتسم بالصراحة التامة. لذلك تفهمت الأمر وأُعجبت به، وأدركت أن المجتمع الكوردستاني يقاد من قبل هؤلاء النساء الذكيات، أمثالكِ. لقد اتضح لي حقاً أن إقليم كوردستان يمر بمرحلة مزدهرة؛ فالنساء هناك يتمتعن بلين الجانب، ولديهن حساسية تجاه بعض الأمور، كما يمتلكن القدرة على التحليل الجيد وتشخيص المشكلات بسهولة، ويمتلكن صراحة كبيرة. وبناءً على ذلك، أعتقد أن المجتمع الكوردستاني مزدهر للغاية، ومبني بشكل جيد، ومستعد تماماً للصناعة وبيئة المستقبل.

ژينو محمد: أشكركم جداً. ما تحدثتم عنه طرحته عليكم كسؤال لكي تعرفوا أن النساء في كوردستان لهن تاريخ في القيادة وصنع القرار والنضال. ولهذا أردت أن نتحدث معاً حول هذا الموضوع لأنكم ركزتم على النساء. ولكن سأكون سعيدة إذا عرفت ما إذا كنتم قد اشتريتم أي ملابس لأخذها معكم كهدية، بعد أن تحدثتم عن الملابس الفضفاضة والجميلة؟

سينغ تشول ليم: نعم، أنا أملك زياً كوردياً. قبل عامين قمت بزيارة السوق واشتريت طقماً. لكن هذا ليس الطقم الذي أرتديه الآن، فقد كنت أرتدي الآخر بالأمس. أنا أحبه كثيراً، وأرتديه مرة واحدة في الأسبوع.

ژينو محمد: إذا كانت لديكم إحصائية، فليتنا نعرف كم عدد المواطنين الكورد في كوريا الجنوبية، وبالمقابل كم عدد المواطنين الكوريين المقيمين في إقليم كوردستان، وأقصد هنا التواجد بهدف المعيشة؟

سينغ تشول ليم: أعدادهم ليست كبيرة، فلا يوجد عدد كبير من الكوريين هنا، وبالمثل لا يعيش الكثير من الكورد في كوريا. ورغم أن العدد قليل جداً، إلا أنهم يقومون بأنشطة فاعلة وقوية. ويحظى الشعب الكوردي باستقبال مفعم بالمودة من قبل المجتمع الكوري، إذ يمتلك الشعب الكوري نظرة إيجابية وطيبة تجاه الشعب الكوردي. لذا، بالرغم من قلة العدد، إلا أن حضورهم دائماً ما يكون قوياً. وفي كوردستان أيضاً، لدينا عدد قليل من الكوريين، لكنهم يؤدون دوراً رئيسياً في الوقت نفسه، حيث يعملون في مجالات الصناعة الإلكترونية والبحوث، بالإضافة إلى تعاونهم مع الأمم المتحدة في بعض برامج المساعدات. لذا، وعلى الرغم من قلة العدد، إلا أننا ننسق بشكل ممتاز فيما بيننا.

ژينو محمد: الأمر الأهم لمواطني إقليم كوردستان هو الحصول على تأشيرة الدخول لزيارة كوريا الجنوبية. كيف تمنحون التأشيرات لمواطني إقليم كوردستان، وما هي التسهيلات التي تقدمونها لهم؟

"اصنعوها بأنفسكم ولا تستوردوها".. نصيحة هامة من القنصل الكوري الجنوبي لجيل الشباب الأذكياء في كوردستان.
 

سينغ تشول ليم: الحصول على التأشيرة أمر سهل. إذا كنت ترغب في زيارة كوريا من أجل السياحة، فإن الإجراءات ليست معقدة على الإطلاق. وفي أي وقت ترغب فيه بالحصول على تأشيرة سياحية إلى كوريا، يُرجى التواصل مع القنصلية الكورية للحصول على بعض الإرشادات. في الوقت الحالي، هناك الكثير من الأشخاص الذين يسافرون باستخدام التأشيرة السياحية إلى كوريا. والأمر المهم والمتعلق بالتأشيرة هو مسألة الإقامة غير القانونية؛ ورغم أن معظم المواطنين الكورد لا يقيمون في كوريا بشكل غير قانوني بل يلتزمون بالقوانين، فإننا لا نتردد في منح التأشيرة السياحية لأبناء كوردستان. بناءً على ذلك، أرجو منكم تقديم الكثير من طلبات الحصول على التأشيرة، وأنا أرحب بكم جميعاً.

ژينو محمد: أي إن العملية سهلة؟

سينغ تشول ليم: نعم، نعم، نعم! العملية ليست صعبة، فنحن بحاجة إلى بعض الوثائق فقط. يرجى الاستفسار من زملائي حول نوعية الأوراق والوثائق التي يتعين عليكم إعدادها للحصول على التأشيرة.

ژينو محمد: ألا تستطيعون أن تخبرونا الآن ما هي المستمسكات المطلوبة التي نحتاج إليها عند التقديم؟

سينغ تشول ليم: أنا لا أعرف تفاصيل ذلك بدقة، لأنني لست المسؤول المباشر عن ملف التأشيرات. لدي زميل يتولى هذه المسؤولية، ومع ذلك، فهم يشرحون لي الأمر دائماً، والإجراءات ليست معقدة على الإطلاق.

ژينو محمد: تحدثنا في مواضع عديدة خلال الدقائق المنصرمة من البرنامج، ولنأتِ الآن لنعرف كيف هي علاقة السيد ليم مع حكومة إقليم كوردستان؟

سينغ تشول ليم: بشكل عام، تظهر حكومتكم وداً كبيراً تجاه الوفود الأجنبية. ولا يقتصر هذا التعامل الطيب على كوريا فحسب، بل إن حكومتكم تؤدي عملاً رائعاً مع جميع الدبلوماسيين الأجانب، وتبدي لهم دائماً الاحترام والتقدير. وكلما كانت هناك مناسبة مميزة، يحاولون دعوة الدبلوماسيين الأجانب للمشاركة في هذه الأنشطة والاحتفالات الجميلة. وخلال العامين والنصف الماضيين، تركت أنشطة حكومة إقليم كوردستان أثراً طيباً في نفسي حقاً. وكلما واجهتني أي مشكلة، كانت دائرة العلاقات الخارجية تبذل قصارى جهدها لتقديم المساعدة لي. بناءً على ذلك، لم نواجه أي عقبات وكنت سعيداً دائماً، وأنا ممتن جداً لهذه الجهود.

ژينو محمد: لنتحدث عن بعض الأعمال التي قامت بها حكومة إقليم كوردستان، ومنها انتهاج النظام الإلكتروني في المؤسسات الحكومية. هل تعتبرون ذلك خطوة مهمة؟

سينغ تشول ليم: هذا هو المسار الذي يتعين علينا اتخاذه، وهو التحول الرقمي (الأتمتة). إن العمل على التحول الرقمي أمر لا غبار عليه ولا يحتمل الجدال، والسؤال الوحيد المتبقي هو: ما مدى السرعة التي يمكننا بها إنجاز هذا التحول؟ وحسب مراقبتي، توجد بعض الفجوات في المجتمع الكوردستاني، إذ تفتقر بعض الفئات إلى المعرفة الكافية بهذا التحول الرقمي. وهناك تساؤل دائم يطرح نفسه: من ينبغي أن يقود هذا التغيير؟ بالتأكيد هي الحكومة؛ إذ يجب على موظفي الحكومة دراسة هذا التحول الرقمي والبحث فيه بشكل مكثف، ومن ثم العمل على تعريف المجتمع بهذه التقنيات من خلال القنوات الحكومية، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية. وفي هذا السياق، نفذت القنصلية الكورية بعض المشاريع لرقمنة نظام المزايدات العلنية، وأنا أشجع حكومة إقليم كوردستان على بذل المزيد من الجهود لرقمنة مجتمعكم، علماً أن حكومتكم تعمل بشكل جيد جداً حتى الآن.

ژينو محمد: لنتحدث عن مشروع "روناكي". كانت إحدى مشكلاتنا في إقليم كوردستان هي الكهرباء، وكانت شريحة كبيرة من المواطنين تعاني من انقطاعها. لكن الآن أعلنت حكومة إقليم كوردستان عن مشروع "روناكي" لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة. كيف تقيّمون هذه التجربة؟ وهل تعتبرونها خطوة جيدة؟

سينغ تشول ليم: هذا سؤال ممتاز. يمكنني التحدث هنا عن تجربتي الشخصية عندما وصلت إلى هنا لأول مرة. ففي الحادي عشر من تشرين الأول عام 2023، رأيت القلعة وأنا على متن الطائرة، وحينها شعرت أن كوردستان ترحب بي بأنوارها الجميلة للغاية، حيث كانت الأضواء مشعلة ليلاً. وعندما وصلت، تملكني الذهول وقلت في نفسي: واو، إن وضع كوردستان من حيث الكهرباء ممتاز جداً. لكنني أدركت لاحقاً أن بعض المناطق جيدة من حيث التغذية الكهربائية، في حين أن مناطق أخرى في الإقليم مرت بأوقات عصيبة وصعبة للغاية فيما يتعلق باستهلاك الكهرباء. وبعد أن اتضح لي هذا التحدي، اطلعت على التاريخ، وعلمت أن بعض الشركات الكورية كانت متواجدة هنا مسبقاً لإنشاء محطات توليد الطاقة، ومع ذلك لم يكن ذلك كافياً، وقد بذلت حكومتكم جهوداً كبيرة لبناء المزيد من المحطات لتأمين الطاقة الكهربائية. وفي الوقت نفسه، كنت أرى تصاعداً كثيفاً للأدخنة التي تتسبب في تلوث البيئة. وبعد مرور عام ونصف أو عامين، أعلنت حكومتكم عن تنفيذ "مشروع روناكي" لتوفير الطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة. وعندما سمعت بالمشروع لأول مرة، شعرت بالقلق تجاه النتائج، إذ إن التسرع في إنجاز مثل هذه الأعمال قد يؤدي إلى زيادة تلوث الهواء، وكان هذا هو مكمن قلقي. لكن، ويا للمفاجأة، فبعد مرور شهر أو شهرين، تبين لي أمران؛ الأول هو توفر الكهرباء المطلوبة، والثاني هو اختفاء تلوث الهواء تماماً، وقد أدهشتني حقاً نتائج هذا المشروع.

ژينو محمد: تحدثتم عن نقطة مهمة، وهي أن حكومة إقليم كوردستان تريد الاعتماد على الطاقة المتجددة في مشروع "روناكي" من أجل توفير بيئة أنظف وأكثر صحة لمواطني الإقليم. فهل تستطيع كوريا الجنوبية مساعدة الإقليم في هذا المجال؟ وإذا كان الجواب نعم، فكيف يمكنها ذلك؟

سينغ تشول ليم: نحن نعود دائماً إلى مركز البحوث. في العام الماضي، زار بعض الخبراء الكوريين كوردستان، وأعدوا تقريراً حول التغير المناخي. وخلال فترة إعداد هذا التقرير، أجرى علماء البيئة في كوردستان وعلماء البيئة في كوريا نقاشات مكثفة، وتوصلوا إلى بعض الحلول. وأنا أؤمن بأننا بحاجة دائماً إلى الكثير من التحليل كنقطة انطلاق. لقد قمنا بإجراء التحليل، وبمقدورنا الآن تطبيق هذه السياسات بشكل جيد في المجتمع لتحقيق نتائج طيبة. وبهذه الطريقة، يمكننا أن نساعد بعضنا البعض من خلال صياغة السياسات وتأسيسها.

ژينو محمد: جيد، وقت البرنامج يشارف على الانتهاء، ولهذا نود التحدث عن بعض الأمور الخاصة بكم في إقليم كوردستان. عدا أربيل، هل زرتم أماكن أخرى في الإقليم؟ وهل زرتم حلبجة والسليمانية ودهوك وزاخو؟ فلدينا مناطق سياحية جميلة، وبالأخص حلبجة التي تُعد رمزاً للتضحية، والتي أشرتم إليها أيضاً.

سينغ تشول ليم: عندما زرت حلبجة، قمت بزيارة نصب حلبجة التذكاري أيضاً. وحينما رأيت الصور واستمعت إلى القصص، تذكرت التجربة الكورية. ففي 18 أيار 1980، واجهنا حدثاً مأساوياً مشابهاً في كوريا، حيث أقدم عدد كبير من الجنود على قتل الكثير من الناس في بعض الأقاليم. وحتى يومنا هذا، ما زلنا نتأمل في هذه التجربة. وفي الوقت نفسه، نحن نعرف تاريخ حلبجة، ولذلك نشعر بذات المشاعر تجاه هذا النوع من المآسي. وكما قلت قبل بضعة أيام، لا ينبغي لنا أن نسمح بتكرار هذا النوع من التاريخ. وأنا بصفتي دبلوماسياً، سأبذل قصارى جهدي لمنع وقوع مثل هذه الأحداث. كما أود بناء علاقة بين هاتين المؤسستين من أجل تعزيز التعاون المتبادل بينهما.

التحول الرقمي والطاقة المتجددة.. القنصل الكوري يشيد بـ "مشروع روناكي" وتجربة رقمنة المعاملات الحكومية بالإقليم.
  

ژينو محمد: هل زرتم السليمانية؟ كيف وجدتم طبيعتها؟

سينغ تشول ليم: عندما زرت منطقة هورامان في محافظة حلبجة، انتابني شعور وكأنني في عالم آخر. لا يمكنني نسيان أي شيء في منطقة هورامان، فذلك الأجواء اللطيفة وصوت تدفق المياه يمنحاني شعوراً بالراحة والسكينة. وبعد التجول في تلك المناطق، زرت بعض المطاعم واستمتعت بتناول كباب هورامان. لقد كان أفضل كباب تذوقته في إقليم كوردستان بأكمله. الأنواع الأخرى من الكباب كانت لذيذة أيضاً، لكن كباب هورامان كان في المرتبة الأولى بلا منازع.

ژينو محمد: إذا طلبت منكم شيئاً في ختام البرنامج، ولدينا أدلة تؤكد أنكم تعرفون الغناء بالكوردية، وإذا طلبت منكم أن تقدموا أغنية كوردية كهدية لنا في نهاية البرنامج، فهل ستغنون لنا؟

سينغ تشول ليم: هل تقصد أن أغني؟ نعم! أغنية "باران باران" (مطر مطر) التي أؤديها مشهورة جداً هنا. لقد سمعت عن هذه الأغنية من أحد زملائي. هذه الأغنية تمثل بطريقة أو بأخرى قصة حب، حيث لا يستطيع المغني نسيان فتاته وحبيبته. وأنا أيضاً ينتابني الشعور ذاته عند الاستماع إلى موسيقى "باران باران"، لذلك أستمتع كثيراً بغناء هذه الأغنية. هل يمكنني غناؤها؟! هل يمكنني أن أغني شيئاً الآن؟

ژينو محمد: سعيدة جداً بأننا أجرينا معكم هذا اللقاء، ونشكر حضوركم. وننتظر منكم زيارة كوردستان مرة أخرى، ونتمنى لكم عودة سالمة، ونشكركم جزيل الشكر.