ترامب في مواجهة تمرّد الحلفاء: تصاعد الانقسام داخل الحزب الجمهوري قبيل الانتخابات

أربيل (كوردستان24)- يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات مزدوجة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية؛ إذ لم تعد المعارضة تقتصر على خصومه التقليديين في الحزب الديمقراطي، بل امتدت لتشمل جبهة داخلية "متمردة" من مشرعي حزبه الجمهوري الذين أبدوا استعداداً غير مسبوق لتحدي سياساته وخياراته.

عقبات تشريعية ومالية

خلال الآونة الأخيرة، برزت ملامح هذا التباين في مواقف تكتلات جمهورية داخل الكونجرس؛ حيث انتقد نواب من الحزب التوجهات المتعلقة بالحرب على إيران، وعرقلوا حزمة تمويلات ضخمة اقترحها البيت الأبيض. وشمل ذلك رفض تمويل بقيمة مليار دولار لقاعة حفلات في البيت الأبيض، وتعطيل صندوق "مكافحة تسييس مؤسسات الدولة" البالغة قيمته 1.8 مليار دولار، بالإضافة إلى عرقلة تشريعات تخص التجسس الداخلي. وفي خطوة عكست عمق الفجوة، أقر مجلس النواب مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا، رغم تلويح الرئيس باستخدام حق النقض (الفيتو).

حسابات انتخابية واستياء داخلي

يرى مراقبون أن هذه المقاومة نابعة من "حسابات سنة الانتخابات"؛ حيث يميل المشرعون للتصويت بما يرضي ناخبيهم في دوائرهم المحلية أكثر من الالتزام بتوجهات الرئيس. كما ساهم الإحباط الناتج عن تدخل ترامب في الانتخابات التمهيدية لبعض زملائهم، مثل السناتورين بيل كاسيدي وجون كورنين، في زيادة حدة الاستياء داخل أروقة مجلس الشيوخ.

معارك التعيينات والمناصب السيادية

تتجلى أبرز ملامح المواجهة في ملف التعيينات الحساسة؛ إذ أعلن السناتور ميتش ماكونيل بوضوح رفضه لترشيح بيل بولت مديراً للمخابرات الوطنية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والخبرة الفنية. كما تلوح في الأفق معركة حول منصب وزير العدل، حيث أبدى السناتور جون كورنين تحفظه على ترشيح تود بلانش، مؤكداً أن "وزير العدل ليس المحامي الشخصي للرئيس"، في إشارة إلى ضرورة استقلالية المؤسسة القضائية.

ردود الفعل

في المقابل، يقلل البيت الأبيض من شأن هذه الانقسامات، واصفاً إياها بأنها "تنسيق طبيعي" أو "مناورات سياسية مؤقتة" تسبق الانتخابات، متهماً الديمقراطيين ومحرري الأخبار بمحاولة تضخيم الخلافات. وبينما يرى بعض الديمقراطيين أن ترامب لا يزال يحكم قبضته على الحزب وأن المعارضين هم فقط من أقصاهم الرئيس سابقاً، إلا أن الواقع الميداني في الكونجرس يشير إلى أن تمرير الأجندات الطموحة لترامب سيواجه عواصف برلمانية متزايدة في الأشهر القادمة.

المصدر: رویترز