في ذكرى "إنزال النورماندي".. هيغسيث يحث أوروبا على التصدي لـ "غزو" المهاجرين
أربيل (كوردستان24)- حث وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، اليوم السبت 6 حزیران/یونیو 2026، الدول الأوروبية على التصدي لما وصفه بـ "الغزو" الذي تتعرض له سواحلها بفعل تدفقات الهجرة، وذلك خلال إحيائه للذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في الحرب العالمية الثانية (D-Day) بفرنسا.
وفي خطاب ألقاه بالمقبرة العسكرية الأمريكية في "كولفيل سور مير" بمنطقة النورماندي، دعا هيغسيث الدول الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهد للمساهمة في الدفاع عن نفسها. وبشكل لافت، تغيب الوزير الأمريكي عن المراسم الدولية الرئيسية التي أقيمت لاحقاً في فترة ما بعد الظهر لإحياء ذكرى إنزال الحلفاء الذي مهد لنهاية الحرب العالمية الثانية.
"أيديولوجيات خطيرة"
وقال هيغسيث في خطابه: "للأسف، تشهد شواطئ أوروبية مختلفة اليوم اقتحاماً من نوع آخر تقوده أيديولوجيات خطيرة"، مضيفاً: "على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال.. متى ستتحرك العواصم الأوروبية لفعل شيء حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟".
وتعكس تصريحات هيغسيث توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعتبر الهجرة الجماعية خطراً يهدد الحضارة الأوروبية. وفي سياق متصل، كان جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قد ألقى باللوم يوم الجمعة على تعامل بريطانيا مع قضية مقتل طالب أبيض على يد رجل من السيخ، معتبراً إياها مؤشراً على "انحدار حضاري" ناتج عما وصفه بـ "غزو" المهاجرين.
التحالف والقوة
وبالإشارة إلى تضحيات القوات الأمريكية في الإنزال التاريخي، قال هيغسيث أمام 9,387 صليباً أبيض لجنود أمريكيين سقطوا في معركة النورماندي: "عسى أن نتعلم من هذا الماضي.. الرجال المدفونون هنا قاتلوا في تحالف حربي قدم فيه كل شريك أقصى ما لديه من صناعة وشجاعة وتضحية". وأضاف منتقداً: "لم تكن شعارات فارغة، ولا قمم باذخة، ولا بيانات ختامية.. بل حلفاء حقيقيون يفعلون أشياء حقيقية، ويتكبدون خسائر حقيقية من أجل قضية مشتركة تستحق القتال والموت من أجلها".
وأكد هيغسيث أن أمريكا "ستقود"، لكن يجب على "الحلفاء القادرين أن يكونوا هناك معنا، كتفاً بكتف في المواجهة عندما يتطلب الأمر". كما اتهمت إدارة ترامب أوروبا بعدم القيام بدورها الكافي لضمان أمن القارة، ولوحت سابقاً بإمكانية الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتابع هيغسيث أمام الحضور، ومن بينهم وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين: "السلام لا يتحقق إلا من خلال القوة.. وهي قوة يجب أن تكون على جانبي المحيط الأطلسي، تعززها الجاهزية والقدرات العسكرية المشتركة والإرادة السياسية التي لا تتزعزع".

تحدي الجيل
في المقابل، وخلال المراسم الدولية التي غاب عنها هيغسيث، أشاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو بـ "3000 رجل لم يتجاوزوا العشرين من عمرهم" قضوا في يوم الإنزال، مقدمين "عنفوان شبابهم وتضحية حياتهم".
ورحب ليكورنو بالضيوف، ومن بينهم قدامى محاربين من الولايات المتحدة ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، مشيداً بصمود المملكة المتحدة خلال الحرب وبالشعب الأمريكي بوصفه "شعباً عظيماً وصديقاً للحرية".
وفي تلميح واضح للمطالب الأمريكية بضرورة اعتماد أوروبا على نفسها دفاعياً، قال ليكورنو إن على القارة مواجهة "تحدي جيلنا" لبناء "استقلاليتنا وقدرتنا على الدفاع عن أنفسنا" لمواجهة التهديدات التي "تقترب وتتكثف وتتعدد".
خلفية تاريخية
يُذكر أن إنزال النورماندي في 6 حزیران/ يونيو 1944 كان أكبر عملية برمائية في التاريخ، حيث اقتحم أسطول مكون من 6,939 سفينة و132,700 جندي (من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وبلجيكا والنرويج وبولندا) شواطئ شمال فرنسا بطول 80 كيلومتراً. وساهمت هذه العملية بشكل حاسم في انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية، التي كانت تتعرض أيضاً لضغط هائل من قوات الاتحاد السوفيتي في الشرق.