لا تحتاج موافقة الكونغرس.. واشنطن تؤجل رفع عقوبات مؤثرة على إيران

أربيل (كوردستان24)- كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على مسار مفاوضات جنيف، أن الإدارة الأمريكية تبنت موقفاً متشدداً بشأن ملف العقوبات في ورقتها التي قدمتها للوسيطين القطري والباكستاني، حيث رفضت واشنطن تعليق العقوبات "الدائمة" والمؤثرة على طهران، مكتفية بعرض تعليق عقوبات مؤقتة أو ثانوية في المرحلة الراهنة. ويأتي هذا الموقف رغم امتلاك الرئيس دونالد ترامب صلاحيات تنفيذية تسمح له برفع جزء كبير من هذه القيود دون الحاجة للرجوع إلى الكونغرس.

وأفادت المصادر في تصريحات لـ "إرم نيوز"، أن الجداول الزمنية التي نوقشت في جنيف تقتصر على تخفيف عقوبات اقتصادية "غير مؤثرة" في قطاعي النفط والمصارف. وأكدت المصادر أن رفع العقوبات الدائمة والمرتبطة بكيانات ورجال أعمال مقربين من إيران لن يتم فعلياً إلا بعد إبرام "اتفاق شامل" يضمن المصالح الأمنية الدولية ويزيل التهديدات الإيرانية بشكل كامل.

وبحسب التقارير الدبلوماسية، فإن واشنطن تتعمد تأجيل النقاش حول عقوبات حيوية يستطيع ترامب رفعها بـ "أمر تنفيذي"، وهي العقوبات المفروضة على شركات وكيانات متهمة بتوريد مواد تدخل في صناعة الصواريخ والبرامج العسكرية. ويرفض الجانب الأمريكي التجاوب مع المطالب الإيرانية بتعليق هذه العقوبات في الوقت الحالي، مرجئاً إياها إلى مراحل متقدمة من التفاوض أو عند التوقيع النهائي.

ويعود تعقيد هذا الملف إلى تداخل العقوبات؛ إذ إن بعض الشركات العاملة في قطاع البتروكيماويات والنفط مدرجة تحت تصنيفات مرتبطة بأنشطة عسكرية في العراق ولبنان أو قضايا غسيل أموال، ما يجعل رفعها مرتبطاً بملفات سياسية وأمنية شائكة. علاوة على ذلك، تظل العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي خارج إطار المفاوضات الحالية، نظراً لحاجتها إلى توافق دولي وعدم معارضة أي من القوى الكبرى في المجلس.

وفي قراءة لهذا المشهد، أوضح الدكتور محمد بايرام، الخبير في العلاقات الدولية، أن منظومة العقوبات تتسم بالتشابك؛ فبينما يمكن للإدارة الأمريكية تعديل القرارات التنفيذية، تظل القوانين الصادرة عن الكونغرس تتطلب إجراءات تشريعية معقدة. وأضاف بايرام لـ "إرم نيوز" أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية من صقور الحزب الجمهوري وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لعدم تقديم تنازلات مجانية.

ويرى بايرام أن السيناريو الأقرب للتطبيق هو "الرفع الجزئي التدريجي" القائم على مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، حيث يتم الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة وتخفيف قيود الشحن والتأمين مقابل التزامات نووية ملموسة، مع الاحتفاظ بآلية "العودة السريعة" للعقوبات (Snapback) في حال أخلت طهران بالتزاماتها.

وخلص التقرير إلى أن طهران، التي تسعى جاهدة لإنعاش اقتصادها المتهالك، قد تصطدم بواقع استمرار معظم العقوبات المؤثرة إذا لم يتم تجاوز الخلافات حول آليات الرقابة والتحقق، أو في حال استمر التحفظ الأوروبي تجاه الأنشطة النووية الإيرانية، مما يعني أن المذكرة الأخيرة قد تظل مجرد تخفيف محدود لا يرقى لمستوى الحل الشامل.