شيروان دوبرداني لـ "كوردستان24": الفساد أفرغ خزائن الدولة.. وأربيل ملتزمة بتسليم أي مطلوب قضائي إلى بغداد
أربيل (كوردستان24)- كشف عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيروان دوبرداني، في مقابلة خاصة مع "كوردستان24"، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول ملف مكافحة الفساد المستعر في العراق، مؤكداً اتساع رقعة التحقيقات لتشمل عشرات المسؤولين والبرلمانيين، ومشدداً على الموقف الحاسم لحكومة إقليم كوردستان برفع الغطاء القانوني والسياسي عن أي مطلوب وتسليمه فوراً إلى العدالة الاتحادية في بغداد.
اتساع رقعة الاعتقالات: 12 برلمانياً وعشرات المسؤولين قيد الاحتجاز
في مستهل اللقاء الذي أداره الإعلامي "كوفان عزت"، أكد النائب شيروان دوبرداني صحة الأنباء التي تتحدث عن اعتقال مدراء مكاتب بعض الوزراء، ضمن حملة مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن العملية أوسع بكثير وتتدحرج ككرة الثلج في العاصمة بغداد وبقية المحافظات.
وقال دوبرداني: الحملة مستمرة وتتصاعد ساعة بعد أخرى؛ حيث ارتفع عدد النواب المعتقلين تدريجياً ليصل إلى 12 برلمانياً حتى الآن، وهم يقبعون حالياً في الاحتجاز إلى جانب عدد من وكلاء الوزارات، والمديرين العامين، ومديري مكاتب وزراء سابقين وحاليين، فضلاً عن رفع الحصانة عن أربعة نواب آخرين تمهيداً لاستجوابهم.
وأوضح أن التحقيقات لا تقتصر على ملف واحد أو على قضية "عدنان الجميلي" الشهيرة فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا كبرى في قطاعات النفط والغاز، الكهرباء، التلاعب بالمال العام، وتزوير الشهادات الدراسية للبرلمانيين، لافتاً إلى أن قوة أمنية خاصة تنفذ الأوامر القضائية في ثماني إلى تسع محافظات عراقية تمتد من الموصل شمالاً وحتى البصرة جنوباً.
أزمة السيولة والرواتب: كيف التهم الفساد ثروات العراق؟
وربط البرلماني العراقي بين استشراء الفساد الإداري والمالي والأزمة الخانقة التي يعاني منها الموظفون حالياً في تأخر صرف رواتبهم، مبيناً أن الفساد المنظم أفرغ بنوك الدولة من السيولة النقدية.
وأضاف دوبرداني: بسبب غياب التخطيط الممنهج وسوء الإدارة وتفشي الفساد، يواجه العراق أزمة سيولة حادة. في السابق، كانت عائدات النفط الشهرية تتجاوز 10 مليارات دولار، واليوم في ظل المتغيرات الإقليمية تراجعت بشكل كبير لتصل في بعض الأحيان إلى حدود مليار دولار فقط، بينما تحتاج الدولة شهرياً ما بين 9 إلى 10 تريليونات دينار عراقي لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية؛ هذا العجز الهائل يفسر تأخر الرواتب في بغداد والمحافظات".
تورط مسؤولين كورد: أربيل ترفع الغطاء وتتعاون مع بغداد
وفي إجابة صريحة ومباشرة حول إمكانية وجود مسؤولين كورد متورطين في قوائم الفساد الصادرة عن القضاء الاتحادي، أكد دوبرداني صحة هذه الأنباء، موضحاً أن الفساد لم يستثنِ أحداً طوال السنوات الـ23 الماضية.
وقال: نعم، هناك مسؤولون كورد سابقون وحاليون من وزراء ووكلاء ومديرين عامين وردت أسماؤهم في تحقيقات الفساد وتزوير الشهادات، ولدينا معلومات دقيقة عن إصدار أوامر قبض بحق بعضهم. لكن الموقف الرسمي لحكومة إقليم كوردستان واضح وصارم ولا لبس فيه؛ فقد أصدرت القيادة الكوردستانية قراراً حاسماً يقضي بإلقاء القبض على أي مطلوب للقضاء في ملفات الفساد داخل أراضي الإقليم وتسليمه فوراً إلى بغداد، كجزء من الشراكة والتنسيق لترسيخ هيبة القانون واستئصال الفساد.
نموذج التسوية المالية" وهل تقتصر الحملة على "كبش الفداء"؟
وعند سؤاله عن مدى جدية الإجراءات الحكومية وما إذا كانت تستهدف صغار الفاسدين فقط لتصفية الحسابات أو تقديمهم كـ "كبش فداء"، قال دوبرداني: إن تطبيق القانون بنسبة 100% وبلا استثناءات قد يؤدي إلى شلل العملية السياسية بالكامل في العراق، لأن الفساد طال خطوطاً متعددة. ومع ذلك، تشير المعلومات إلى أن رئيس الوزراء بالتنسيق مع القضاء يتبنى خيار 'التسوية المالية' واسترداد الأموال المنهوبة؛ حيث يُطالب الفاسدون بإعادة المليارات التي سرقوها لإنعاش خزينة الدولة الخاوية، على غرار ما جرى في دول أخرى".
وأشار إلى وجود ملاحقات عبر "الإنتربول" الدولي لعدد من المسؤولين والبرلمانيين الذين فروا خارج العراق مستغلين فترات العطل البرلمانية، مؤكداً أن ملاحقتهم مستمرة لإعادتهم إلى البلاد ومحاكمتهم.
تغيير النظام الإداري هو المخرج الوحيد
واختتم النائب شيروان دوبرداني حديثه لـ "كوردستان24" بالتأكيد على أن زج عشرات أو مئات الفاسدين في السجون لن ينهي الأزمة بشكل جذري ما لم يترافق مع تغيير بنيوي في النظام السياسي والإداري العراقي: الشعب يطالب بمحاربة الفساد منذ سنوات وهو يرحب بهذه الاعتقالات، لكن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في تغيير القوانين البالية وتعديل نظام الحوكمة الإدارية والسياسية في العراق لقطع الطريق أمام حيتان الفساد مستقبلاً، وضمان وصول الشخصيات الكفوءة والنزيهة فقط إلى مفاصل إدارة الدولة وخبراتها.