مثال الآلوسي لـ "كوردستان 24": التنسيق بين بغداد وأربيل يتجاوز الشكليات.. وكوردستان ركيزة الإصلاح والاستقرار في العراق
أربيل (كوردستان24)- في وقتٍ يمر فيه العراق بمرحلة حرجة تتطلب حسم ملفات الفساد وإعادة هيبة الدولة، يبرز التنسيق الأمني والسياسي بين بغداد وأربيل كأحد أهم العوامل المحددة لنجاح مسار الإصلاح. وفي حوار صريح مع "كوردستان 24"، قدم السياسي العراقي البارز ومؤسس حزب الأمة العراقي، مثال الآلوسي، قراءة عميقة للمشهد الراهن، مسلطاً الضوء على رمزية الدعم الكوردي للحكومة الاتحادية، ومحذراً في الوقت ذاته من مغبة تسييس ملفات الفساد أو وقوع السلطة في فخ "المتسلقين والانتهازيين".
أربيل وبغداد: شراكة حقيقية تتجاوز التنسيق السطحي
يرى السياسي مثال الآلوسي أن بداية نجاح الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي تكمن في إدراكها المبكر لمحورية إقليم كوردستان في دعم أي مشروع وطني ناضج. وكشف الآلوسي أن سعي رئيس الوزراء قبل تكليفه اتجه بوضوح لطرق أبواب الرئيس مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني للحصول على دعمهما.
وقال الآلوسي في حديثه: إن ما قام به رئيس حكومة الإقليم السيد مسرور بارزاني باصطحاب علي الزيدي في سيارته وقيادتها بنفسه لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل كان رسالة سياسية بالغة الدلالة وموجهة للداخل والخارج؛ تؤكد أن رئيس الوزراء يحظى بدعم مباشر ودقيق وعميق من القيادة الكوردستانية.
وأوضح الآلوسي أن هذا التعاون تُرجم سريعاً على أرض الواقع ولم يقتصر على المواقف الدبلوماسية، حيث قامت السلطات القضائية والأمنية في كوردستان باعتقال متهمين بالفساد يمثلون نحو 20% من قائمة المطلوبين، وتمت المداهمات والاعتقالات في دهوك وأربيل بسرعة واحترافية عالية تضاهي سرعة قطعات مكافحة الإرهاب، مما يدل على عمق الثقة والتنسيق المشترك، خاصة وأن رئيس الوزراء لم يبلغ الكتل والأحزاب الأخرى بهذه الإجراءات، بينما كانت حكومة الإقليم على تنسيق كامل ومباشر لإنجاح الحملة.
إحباط مراهنات الفوضى واستهداف كوردستان
في معرض تحليله للمواقف المعادية للاستقرار، أشار الآلوسي إلى وجود قوى داخلية (تدعي تمثيل مكونات مختلفة) راهنت على إشعال الفلافات العربية الكوردية، وحاولت مراراً استهداف التطور والاستقرار في الإقليم عبر هجمات الطائرات المسيرة واستهداف قطاعات النفط والغاز ورواتب المواطنين.
وأضاف الآلوسي: هذه القوى تعيش اليوم في حالة حيرة وإحباط أمام مشهد التنسيق والعمل المشترك بين أربيل وبغداد لإنجاح الحكومة الاتحادية. القيادة الكوردستانية عازمة بوضوح على دعم الخطوات الإصلاحية، وتفعيل الدستور، وتطبيق القانون، وهو ما تحتاجه بغداد للإبقاء على أمل نجاح العملية السياسية.
وأكد أن هذا الاستقرار الداخلي والمهنية العالية يفسران الثقة الدولية المطلقة (الأمريكية والأوروبية، والفرنسية والألمانية) بقوات البيشمركة والأجهزة الأمنية الكوردية لدورها الفعال في حماية المكتسبات الديمقراطية ومحاربة الإرهاب.
حملة مكافحة الفساد: بين الأمل الشعبي والمخاوف السياسية
وفي الإجابة عن سؤال "كوردستان 24" حول تقييمه لحملة الاعتقالات الأخيرة التي تستهدف مسؤولين ونواباً بتهم الفساد وهدر المال العام، وصف الآلوسي هذه التحركات بأنها "إجراء حكومي وقضائي كبير" ساهم في تفعيل دور هيئة النزاهة والقضاء لإصدار مذكرات توقيف غير مسبوقة.
وأضاف: أعتقد أن هذه الخطوات تتجاوز كونها إجراءً مؤقتاً، فالشارع العراقي بمختلف مكوناته من عرب وكورد وسنة وشيعة يشعر بفرحة حقيقية باستهداف هؤلاء الفاسدين الذين عُرفوا باستهتارهم وتطاولهم على مقدرات الشعب في مختلف المحافظات".
إلا أن الآلوسي لم يخفِ قلقه من وجود مخاوف مشروعة من تحول هذه الإجراءات إلى خطوات مؤقتة تهدف فقط لكسب ود الإدارة الأمريكية قبيل زيارة رئيس الوزراء القريبة إلى واشنطن، أو استخدام ملفات الفساد كأداة لتصفية الحسابات السياسية بين الخصوم.
وشدد مؤسس حزب الأمة على أن الضمانة الوحيدة للحفاظ على نزاهة هذه الحملة ودستوريتها هي الاعتماد الحصري والمستقل على المؤسسات المعنية مثل هيئة النزاهة، البنك المركزي، الأمن الوطني والقضاء العراقي، دون أي تدخلات حزبية.
رسالة أخيرة وتحذير من "الحبربش"
وجه مثال الآلوسي في ختام حديثه رسالة ودية وتحذيرية مباشرة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، دعاه فيها إلى ضرورة اليقظة من الانتهازيين والمتقلبين: رسالتي إلى السيد رئيس الوزراء هي أن يحذر الحبربش والانتهازيين ومن يهلل ويصفق لكل حاكم سعياً للاستفادة الشخصية من هذه المرحلة. على الحكومة أن تمنع تسلق هؤلاء إلى مراكز القرار الحساسة لضمان بناء دولة المواطنة والحكم الرشيد.
كما دعا الآلوسي المواطنين العراقيين والنقابات والمؤسسات والفعاليات الثقافية والفنية إلى تقديم الدعم والمساندة لـ "الخطوات والإجراءات الإصلاحية" ذاتها -مثل محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة- وليس للأشخاص أو الحكومات بشكل مطلق، مع التركيز على النقد البناء والهادف للنهوض بواقع البلاد وتجاوز عقود الفوضى.