في الذكرى الـ250 للاستقلال.. ترامب يهاجم اليسار المتطرف ويحذر من ضياع الحلم الأميركي

أربيل (كوردستان24)- في خطاب اتسم بنبرة تحذيرية حادة، استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ليشن هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ"التهديدات الداخلية" التي تستهدف الهوية الأميركية، محذراً من صعود من سماهم "المتعصبين والمتطرفين".

ومن أمام النصب التذكاري الشهير في جبل راشمور، الذي يخلد أربعة من أبرز رؤساء الولايات المتحدة، أشاد ترامب بـ"الحلم الأميركي" وإرث أسلافه، لكنه سرعان ما انتقل إلى التحذير من واقع سياسي وصفه بالخطير، قائلاً: "بعد جيل من الانتصار في الحرب الباردة على خطر الشيوعية، نرى اليوم عودة لهذا التهديد على أرضنا".

وربط مراقبون بين تصريحات ترامب والمناخ السياسي المشحون قبيل الانتخابات النصفية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يسعى الرئيس لتصوير التقدم الذي يحرزه الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي كـ"هجوم شيوعي" مباشر على القيم التقليدية للبلاد.

ولم يخلُ اختيار موقع الجبل من دلالات رمزية؛ إذ يرى محللون أن ترامب يسعى لترسيخ مكانته بين "القادة العظام". وفي هذا السياق، يقود مشرعون جمهوريون تحركاً لنحت وجه ترامب على صخر الجبل ليجاور واشنطن، وجيفرسون، ولينكولن، وروزفلت.

ورغم الحماس الذي أبداه ترامب، وتعهده بإقامة "أضخم عرض ألعاب نارية في العالم" في واشنطن، إلا أن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث شهدت بعض الفعاليات إقبالاً خجولاً وسط موجة حر شديدة، وتداول ناشطون صوراً لأجنحة معرض الاستقلال وهي شبه خالية من الزوار.

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إدارة ترامب تحديات كبرى، حيث تقترب نسب تأييده من أدنى مستوياتها، مدفوعةً بالتوترات العسكرية مع إيران والضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى الصعيد الشعبي، كشف استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك عن انقسام عميق في الشارع الأميركي؛ إذ أعرب 61% من المستطلعين عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة لم تعد تطبق المبادئ الواردة في إعلان الاستقلال، مع تباين حاد في المواقف بين الجمهوريين المتفائلين والديمقراطيين المتشائمين.

سياسياً، تلوح في الأفق مخاوف داخل المعسكر الجمهوري من أن يؤدي تراجع شعبية الرئيس إلى فقدان الغالبية في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية، مما قد يمهد الطريق لمواجهة ترامب إجراءات عزل للمرة الثالثة في سابقة تاريخية، وهو ما يفسر تحويله لمناسبة وطنية جامعة كذكرى الاستقلال إلى منصة للحشد السياسي المباشر.

ورغم هذا الاستقطاب، يصر قطاع من الأميركيين على التمسك بالجانب الاحتفالي للمناسبة، معتبرين أن الرابع من تموز يظل "عطلة رائعة" تتجاوز الخلافات السياسية العابرة.