تقارير دولية: دوافع وضغوط داخلية وراء توجه طهران نحو التفاهم مع واشنطن
أربيل (كوردستان 24)-أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن أربعة مسؤولين إيرانيين، بأن قرار القيادة الإيرانية بالمضي قدماً في تفاهمات مع الولايات المتحدة جاء عقب سلسلة من المداولات الداخلية والضغوط الاقتصادية والسياسية. وذكرت المصادر أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد أشار خلال اجتماعات مع المرشد الأعلى، مجتبی خامنئي، إلى صعوبة استمراره في منصبه في حال غياب مسار دبلوماسي يخفف من الضغوط المفروضة على البلاد.
المعطيات الاقتصادية والقرار السياسي
وفقاً للتقرير، أوضح بزشكيان للقيادة الإيرانية أن القيود البحرية والاقتصادية أدت إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد الوطني، معتبراً أن استقرار الأوضاع يتطلب آليات تتجاوز الحلول التقليدية المتبعة. وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن رسالة من محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، ساهمت في تشكيل هذا الموقف؛ حيث حذر فيها من تحديات اقتصادية قد تواجه توافر بعض السلع الأساسية، مثل الغذاء والدواء، بحلول نهاية آب/ أغسطس المقبل في حال استمرار الضغوط الحالية.
وقد دفعت هذه التحذيرات الاقتصادية، إلى جانب التقييمات السياسية للفريق الحكومي، المرشد الإيراني إلى الموافقة على المضي في مذكرة التفاهم، رغم التحفظات السابقة على فكرة التفاوض المباشر مع واشنطن.
التحالفات الداخلية وتوازنات القوة
من جانب آخر، يشير التقرير إلى أن الحكومة الإيرانية، مدعومة برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، عملت على بناء توافق داخل مؤسسات الدولة لتبني خيار التفاوض كضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار. ونجح هذا التوجه في تمرير قرارات شملت إجراء مفاوضات مباشرة والوصول إلى تفاهمات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم المعارضة من قوى سياسية أخرى.
تباين الرؤى داخل التيار المحافظ
تبرز الحالة الراهنة انقساماً في وجهات النظر داخل المعسكر المحافظ في إيران؛ حيث يتبنى جناح "براغماتي" يضم بزشكيان وقاليباف وعراقجي وقيادات من الحرس الثوري رؤية مفادها أن الحفاظ على المصالح الوطنية يتطلب تخفيف حدة المواجهة وتحسين الوضع الاقتصادي.
في المقابل، يرفض تيار آخر داخل المعسكر نفسه أي تقارب مع الولايات المتحدة، معتبراً التفاوض تنازلاً غير مبرر. وقد انعكس هذا التباين في شكل سجالات سياسية وإعلامية واسعة، مما يشير إلى أن النقاش الحالي في طهران لا يقتصر على الاتفاق مع واشنطن فحسب، بل يمتد إلى مستقبل التوجهات الاستراتيجية للنظام وتوازنات السلطة الداخلية.