أزمة الكهرباء في العراق: المولدات الأهلية تتحول إلى "واقع دائم
أربيل (كوردستان 24)- على مدار أكثر من 23 عاماً، ما تزال أزمة الطاقة الكهربائية في العراق تراوح مكانها، مشكّلةً ملفاً خدمياً معقداً يلقي بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. ومع تراجع قدرة الشبكة الوطنية على التجهيز، تحولت المولدات الأهلية من بديل مؤقت لجأت إليه الدولة في حقبة معينة، إلى واقع بنيوي ثابت لا يمكن الاستغناء عنه.
ومع حلول فصل الصيف من كل عام، يتجدد صراع موسمي تشهده المحافظات؛ طرفاه الحكومات المحلية التي تسعى لفرض تسعيرة ثابتة للأمبير، وأصحاب المولدات الأهلية الذين يشتكون من عدم جدوى هذه التسعيرة مقارنة بتكاليف التشغيل والصيانة، مما دفع الأطراف المعنية للبحث عن حلول وُصفت بـ "الترقيعية"، ومن أبرزها مقترح نصب عدادات حكومية لمراقبة ساعات التشغيل الفعلية.
من بديل مؤقت إلى واقع أبدي
ويرى مواطنون ومراقبون أن مأسسة قطاع المولدات يعكس عمق الأزمة الهيكلية في قطاع الطاقة. وفي هذا السياق، يشير المواطن سمير الشمري إلى أن "المولدات الأهلية كانت مجرد حل إسعافي مؤقت تبنته الدولة لظرف محدد، لكن المفارقة تكمن في تحول هذا الوضع المؤقت إلى دائم ومستمر". ويعتقد الشمري أن "فكرة نصب عدادات مراقبة حكومية تعد خطوة جيدة وعملية وقابلة للتطبيق لضبط الفوضى الحالية".
من جانبه، يؤيد المواطن حسين علي هذا التوجه بناءً على تجارب أولية في بعض المناطق، معتبراً إياها "تجربة ناجحة تضمن العدالة للطرفين؛ فالمشترك الذي يمتلك 20 أمبيراً على سبيل المثال، سيدفع ثمن ساعات التشغيل الحقيقية فقط، سواء كانت 5 ساعات أو 10 ساعات، دون الخضوع لتقديرات عشوائية".
توافق نادر بين المواطنين وأصحاب المولدات
وفي تطور لافت، يبدي أصحاب المولدات الأهلية ترحيباً بمقترح العدادات، مبررين ذلك بالضغط التشغيلي الهائل الذي يقع على عاتقهم لتغطية العجز الكبير في التجهيز الحكومي.
حيث يوضح رئيس رابطة أصحاب المولدات، أحمد جواد، أبعاد المشكلة الفنية قائلاً: "صاحب المولد يضطر لتغطية ساعات تشغيل تصل إلى 20 ساعة يومياً، في وقت لا تتجاوز فيه ساعات تجهيز الطاقة الوطنية 4 ساعات في بعض المناطق؛ ما يعني غياباً شبه تام للكهرباء الحكومية".
وأضاف جواد: "في ظل الارتفاع الحاد لدرجات الحرارة صيفاً، تذوب المولدات وتتعرض للاحتراق نتيجة ساعات العمل الطويلة. لذلك، فإن موضوع العدادات الذي طالبت به هيئة النزاهة، إذا تم تطبيقه بشكل مهني وعادل، سينصف صاحب المولد والمواطن على حد سواء ويحقق الرضا للطرفين".
ومع تداول هذه المقترحات الجزئية، يبقى السؤال الجوهري المطروح في الأوساط الشعبية العراقية: متى تنجح الحكومات المتعاقبة في وضع حد نهائي لملف الطاقة؟ وهو الملف الذي لم يعد مجرد قضية خدمية بين المواطن والوزارة المعنية، بل تشعب ليدخل على خطه أصحاب المولدات الأهلية في صراع مالي واجتماعي يتكرر بانتظام مع كل صيف.
تقرير: سيف علي - بغداد – كوردستان24