دراسات حديثة: دقيقتان من الألغاز يومياً تحميان الدماغ من الشيخوخة

أربيل (كوردستان24)- كشفت دراسات علمية حديثة أن تخصيص دقيقتين فقط يومياً لحل الألغاز الذهنية، مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو، يعمل بمثابة "تمرين رياضي" يحافظ على صحة الدماغ ويبطئ التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

ووفقاً لما نقلته صحيفة التلغراف البريطانية، أظهرت نتائج تجربة سريرية واسعة أجرتها جامعة إكستر بعنوان بروتكت، وتابعت 19 ألف شخص فوق سن الخمسين، أن الانتظام في حل الألغاز يمنح الدماغ وظائف إدراكية تعادل مستوى شخص أصغر بثماني سنوات. كما أكد علماء أعصاب في الولايات المتحدة أن هذه الممارسة قد تؤخر ظهور التدهور المعرفي لعدة سنوات.

وفي هذا السياق، وصف البروفسور ماثيو كيرنان، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث علوم الأعصاب في أستراليا، الألغاز بأنها "صالة ألعاب رياضية للعقل"، مؤكداً أن الاستمرار عليها، ولو لفترة وجيزة أثناء الإفطار أو قبل النوم، يحدث فرقاً كبيراً على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن السر وراء هذه الفائدة يكمن في تحفيز الخلايا العصبية على تبادل الإشارات الكهربائية وتكوين روابط جديدة، مما يعزز قدرة الدماغ على مقاومة الانكماش المرتبط بالشيخوخة. كما يساهم الجهد المبذول في التفكير في بناء ما يسمى بالاحتياطي المعرفي، وهو ما يساعد الدماغ على العمل بكفاءة حتى في حال تضرر بعض الوصلات العصبية.

وأشار الخبراء إلى أن الألغاز تنشط مناطق متعددة في الدماغ في آن واحد، تشمل الذاكرة العاملة، والانتباه، والاستدلال المنطقي، واللغة. وشدد البروفسور كيرنان على ضرورة "التجديد" في نوعية الألغاز، مؤكداً أن الدماغ يزدهر بالتحديات الجديدة ولا يحقق الفائدة القصوى من تكرار الأنماط ذاتها.

من جانبه، نصح البروفسور جو فيرغيز، من جامعة ستوني بروك، بضرورة الاستمرار في التحدي الذهني خاصة بعد التقاعد، لتعويض فقدان الأنشطة المهنية المحفزة. وأكد أن الألغاز اللغوية تساهم بشكل خاص في تنشيط مراكز اللغة وتوسيع الحصيلة المفرداتية، وهي من المهارات القليلة التي يمكن أن تتحسن مع تقدم العمر.

واختتم الخبراء توصياتهم بضرورة جعل حل الألغاز جزءاً من نمط الحياة اليومي، مع التأكيد على أهمية الاستمتاع بالنشاط لضمان الاستمرارية. وأشاروا إلى أن البدء في سن مبكرة هو الأفضل، إلا أن الانخراط في هذه الأنشطة في مراحل متأخرة من العمر لا يزال يحقق فوائد ملموسة، شريطة البدء بمستوى مناسب والتدرج في الصعوبة.