ادعاءات بتقديم بزشكيان استقالته 28 مرة تثير عاصفة سياسية في إيران

أربيل (كوردستان24)- فجّر محمد باقر خرازي، الأمين العام لـ "حزب الله إيران"، موجة عارمة من الجدل في الأوساط السياسية الإيرانية، بعد حديثه عن تقديم الرئيس مسعود بزشكيان طلب استقالته من منصبه 28 مرة، مما كشف عن عمق الخلافات بين الحكومة والتيارات المعارضة. وسارع مكتب الرئيس بزشكيان إلى نفي هذه التصريحات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بـ "الأكاذيب".

وفقاً للتقارير المتداولة، تأتي هذه التوترات في ظل أنباء عن تحذيرات وجهها مجتبى خامنئي – الذي انتخب مرشداً جديداً للثورة في مارس 2026 خلفاً لوالده الراحل علي خامنئي – إلى الحكومة بشأن تغييرات مرتقبة في المؤسسات السيادية.

ونقل خرازي أن مجتبى خامنئي وجه تحذيراً صريحاً لبزشكيان، قائلاً: "إذا تقدمت بطلب الاستقالة مرة أخرى، فسيتم قبولها فوراً". وزعم خرازي أن هذا التحذير دفع بالرئيس وفريقه إلى التراجع عن مواقفهم السابقة.

من جانبه، وفي مقابلة مرتقبة مع شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني، رد الرئيس مسعود بزشكيان على هذه الشائعات قائلاً: "إذا قررت الاستقالة، فسأعلن ذلك بشكل علني ومباشر، لكنني لن أستقيل وسأواصل مهامي". وأضاف: "هؤلاء يسعون لخلق انقسام وتصوير أن هناك تعارضاً في الرؤى بيننا وبين مكتب المرشد الأعلى".

وفي سياق الردود الرسمية، كتب مهدي طباطبائي، نائب شؤون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس، عبر منصة "إكس": "الادعاءات المتعلقة باستقالة الرئيس ليست غير صحيحة فحسب، بل هي أكاذيب لا أساس لها من الصحة"، مؤكداً أن موضوع الاستقالة لم يُطرح بتاتاً في أي مرحلة.

بدوره، انتقد إلياس حضرتي، رئيس المجلس الإعلامي للحكومة، تحركات التيارات المعارضة، مشيراً إلى أن هذه الشائعات تهدف إلى إضعاف إرادة الحكومة. وأكد أن بزشكيان متمسك بشعار "الوفاق الوطني" ولن ينجر إلى صراعات علنية تضر بمصالح البلاد.

ولم تتوقف تصريحات خرازي عند الاستقالة، بل شملت ادعاءات بتغييرات جذرية ينوي المرشد الجديد إجراءها في المؤسسات الاستراتيجية، من بينها إقالة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين محسن رضائي خلفاً له. كما زعم خرازي أنه تم إبلاغ وزير الخارجية عباس عراقجي بإنهاء صلاحياته في التدخل بملف المفاوضات النووية، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى صراع أجنحة حاد داخل هرم السلطة.

وفي ردود الفعل السياسية، وصف المحلل أحمد زيد آبادي هذه الادعاءات بأنها "عامل تأزيم" في توقيت حساس، مطالباً المؤسسات المسؤولة بتوضيحات عاجلة. وفي المقابل، علق البرلماني المعارض حميد رسائي بلهجة تهكمية قائلاً: "ليجرب الرئيس الاستقالة مرة أخرى لنتبين مدى صحة هذه الادعاءات".

تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة الإيرانية جاهدة التصدي لما تصفه بمحاولات "إضعاف السلطة التنفيذية" عبر حملات التضليل الإعلامي الممنهجة من قبل خصومها في الداخل.