دراسات تكشف: صحة الفم هي المفتاح للوقاية من أمراض القلب والشيخوخة
أربيل (كوردستان24)- كشفت تقارير طبية حديثة عن ارتباط وثيق ومباشر بين صحة الفم والأسنان وبين الحالة الصحية العامة للجسم، مؤكدة أن المشكلات التي تبدأ في اللثة قد تكون شرارة الانطلاق لاتهابات مزمنة تصيب أعضاء حيوية، وعلى رأسها القلب والكبد والجهاز التنفسي.
وأكد أطباء وباحثون أن البكتيريا الضارة الموجودة في اللثة المريضة لا تكتفي بتدمير الأسنان، بل قد تنتقل عبر مجرى الدم لتؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب، والسكري، والتدهور المعرفي، والتهاب المفاصل. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة جيسيكا ليدرهاوزن، طبيبة الأسنان ومؤلفة كتاب «الفم»: "إن النظرة التقليدية لصحة الفم آخذة في التغير؛ حيث يتم الآن تدريب الأطباء على رؤية الجسم ككتلة واحدة تتأثر بما يحدث داخل التجويف الفموي".
وفي تحول استراتيجي، بدأت كليات طب الأسنان في دمج تخصصات الطب العام بشكل أكبر في مناهجها، وسط دعوات لتعاون وثيق بين أطباء الأسنان وأطباء الرعاية الأولية. ويتوقع الخبراء مستقبلاً يسأل فيه أطباء القلب مرضاهم دورياً عن زياراتهم لطبيب الأسنان، معتبرين أن علاج أمراض اللثة جزء لا يتجزأ من بروتوكول حماية القلب.
وأوضح التقرير أن إهمال تنظيف الأسنان يؤدي إلى تسرب البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، وهو ما يُعرف بـ"التهاب الشغاف" في حال وصولها إلى بطانة القلب. كما أن هذه الالتهابات المزمنة تُحفز تراكم الترسبات الدهنية في الشرايين، مما يرفع خطر الإصابة بتصلب الشرايين. وتظهر الأرقام أن المواظبة على تنظيف الأسنان مرتين يومياً تقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وقصور القلب بنسبة تتجاوز 30%.
وفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يعاني نحو 50% من البالغين فوق سن الثلاثين من التهاب دواعم السن، وتزداد هذه النسبة لتصل إلى 60% لدى من تجاوزوا 65 عاماً. وتلعب صحة الفم دوراً حاسماً ليس فقط في طول العمر، بل في "جودة الحياة" عند الشيخوخة، حيث تمنع سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن تدهور الحالة الصحية العام.
لحماية القلب والجسم من تداعيات أمراض الفم، يوصي الخبراء بـ:
التنظيف المنتظم: بالفرشاة مرتين يومياً لمدة دقيقتين بمعجون يحتوي على الفلورايد.
الخيط الطبي: ضرورة تنظيف ما بين الأسنان يومياً لإزالة البلاك الذي لا تصل إليه الفرشاة.
الفحص الدوري: زيارة طبيب الأسنان كل 6 أشهر للكشف المبكر.
الغذاء المتوازن: تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة التي تغذي البكتيريا.
الإقلاع عن التدخين: باعتباره العدو الأول لصحة اللثة والشرايين معاً.
يُجمع الخبراء على أن الاهتمام بنظافة الفم اليومية ليس مجرد إجراء تجميلي، بل هو استثمار وقائي بعيد المدى يحمي القلب ويضمن شيخوخة أكثر صحة وحيوية.