«العودة حق لا يسقط بالتقادم».. البارتي يدين الاعتداء على مهجري سري كانيه ويدعو لتحقيق شفاف

أربيل (كوردستان24)- أدان الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) الاعتداءات التي طالت عدداً من مهجري سري كانيه (رأس العين) أثناء عودتهم إلى مدينتهم، مطالباً الحكومة السورية والجهات الأمنية بتحمل مسؤولياتها في حماية العائدين وضمان سلامتهم وحقوقهم.

وقال الحزب، في بيان، إن عودة أبناء سري كانيه بعد سبع سنوات من التهجير القسري كان يفترض أن تمثل خطوة نحو إنهاء معاناتهم واستعادة حقهم الطبيعي في العيش في مدينتهم ومنازلهم، إلا أن العودة قوبلت، بحسب البيان، باعتداءات وتصرفات مرفوضة طالت عدداً من العائدين.

وأكد أن عودة المهجرين إلى ديارهم «ليست منّة من أحد، ولا قضية يمكن إخضاعها للمساومات السياسية»، مشدداً على أنها حق أصيل لا يجوز عرقلته تحت أي ذريعة.

وأدان الحزب الاعتداء على العائدين، أياً كانت الجهة التي تقف وراءه، محذراً من مخاطر التحريض القومي والعنصري وخطابات الكراهية، ومعتبراً أنها تتناقض مع مبادئ بناء سوريا تقوم على المواطنة المتساوية واحترام حقوق جميع مكوّناتها.

ودعا البيان الحكومة السورية والجهات الأمنية المعنية إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في الاعتداءات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، إلى جانب توفير الحماية والأمن للعائدين وصون كرامتهم وممتلكاتهم ومنع أي جهة من عرقلة عودتهم.

وأشار الحزب إلى أن العودة الآمنة والمستدامة لا تقتصر على فتح الطرق أمام القوافل، بل تتطلب توفير الأمن والاستقرار، وحماية الممتلكات، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ومعالجة ملف التعويضات عن المنازل والممتلكات التي تعرضت للنهب أو التدمير.

وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن قضية سري كانيه تمثل قضية شعب هُجّر من أرضه، وأن حماية العائدين وضمان حقوقهم مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية، داعياً القوى السياسية والاجتماعية والمدنية إلى مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والعنصرية ودعم حق أبناء سري كانيه في العودة الآمنة والكريمة.

وأكد البارتي في ختام بيانه: «العودة إلى الديار حق لا يسقط بالتقادم، وكرامة المواطن خط أحمر، وحماية العائدين مسؤولية الدولة».

عُلّقت عودة الكورد النازحين إلى مسقط رأسهم في مدينة سري كانيه (رأس العين) الواقعة في كوردستان سوريا، شمال شرق البلاد الاثنين بعد تعرض المجموعة الأولى من العائدين لاعتداءات.

وعاد نحو 2500 من نازحي سري كانيه إلى منازلهم الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته قوات سوريا الديموقراطية مطلع العام، مع السلطات الجديدة التي أطاحت الحكم السابق أواخر العام 2024، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الكورد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

وتطبيقا للاتفاق، عاد عدد كبير من النازحين أخيرا أيضا الى منطقة عفرين ذات بعد فرارهم عام 2018 إثر هجوم تركي.

وخلال الأشهر الماضية، اعترضت عقبات عدّة بدء عودة النازحين إلى المنطقة الحدودية مع تركيا، ما دفع سكانها إلى مناشدة السلطات تسريع عودتهم.

وفي وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون كورد "مجموعات مسلّحة" بشن هجمات ضد العائدين.

وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري سري كانية/ رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال "بعدما وصل شعبنا إلى داخل المدينة تعرضوا الى الهجوم"، وأضاف "ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات".

من جهته، دان نائب قائد قوى الامن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي "بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية".

ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت "اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون".

وأشار إلى "تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتا كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي، على أن تُستأنف فور استتباب الأوضاع وتوفير الحماية الكاملة للعائدين".

وشهدت مدينة قامشلو المجاورة تظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل فرانس برس بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

وأفاد التلفزيون السوري بأن عددا من الأشخاص في كوباني "يعتدون على مقرّات حكومية" و"يقدمون على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي".

ونقل التلفزيون عن مصدر أمني رسمي قوله إن السلطات فرضت حظر تجول موقت في كوباني أثناء بحثها عن المعتدين.

ودان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في منشور على إكس "الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكوردية المهجّرة أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية".

وأضاف "نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكوردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية".

وتابع "نؤكد أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجّرين العائدين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها".

خلال النهار، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس عشرات الشاحنات المحملة بأثاث وأغراض وهي تنتظر الانطلاق من محيط مدينة الحسكة، بينما وقفت إلى جانبها عائلات من نساء وأطفال ورجال.

وعلى الطريق باتجاه المدينة، قالت نورا خضر (37 عاما) النازحة منذ سنوات لوكالة فرانس برس "كنت أنتظر هذه اللحظة... إنها أشبه بالحلم، أن يعود المرء إلى منزله. أنا سعيدة بنهاية هذه المعاناة".

ونزح عشرات الآلاف من الكورد أواخر العام 2019 من سري كانيه/رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكوردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومترا.

واستقر في المنطقة لاحقا مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

ووثّقت شهادات سكان ومنظمات حقوقية تعرّض منازل وممتلكات، بما في ذلك في رأس العين أو سري كانيه بالكردية، لعمليات نهب وسرقة وتخريب خلال الهجمات.

واعتبرت لجنة مهجري سري كانية/ رأس العين في بيان الاثنين أن عودة الدفعة الأولى هي "بداية لمسار العودة الشاملة وليست نهاية للملف"، مشددة على ضرورة "حماية حقوق الملكية والسكن والأراضي" و"توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية الضرورية لاستقرار العائدين".

وأعربت روضة محمد (39 عاما) بينما كانت تستعد للمغادرة من الحسكة عن فرحتها بالعودة.

وقالت لفرانس برس "سألت عن منزلي، قالوا لي إنه مدمر تماما".

وأضافت "لن نتشاءم لأننا سعداء بالعودة، وعندما نصل إلى رأس العين سنرى ما بإمكاننا فعله".